سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لبننة القضية الكردية

فادي عاكوم-
يتجه التعاطي مع القضية الكردية يوماً بعد يوم إلى اللبننة، أي التعاطي معها على الطريقة اللبنانية، كون الطريقة اللبنانية تعتبر مثالاً في منطقة الشرق الأوسط من حيث التشابك السياسي وتقاطع المشاريع الخارجية بالداخل اللبناني، وتصادم الفرقاء السياسيين حتى لو كانوا أبناء الصف الواحد والقضية الواحدة، لأن كل منهم يتبع بإرادته التمويلية لطرف خارجي يتحكم به وبتصرفاته إلى أقصى درجات.
فالقضية الكردية كانت ولا تزال تحتاج إلى وقفة الرجل الواحد للحصول على الحقوق المنشودة التي تضمن الحياة الكريمة وممارسة كل الطقوس الديمقراطية بأقل تفاصيلها، وهذا الكلام لا يخص أو يتعلق بجهة من جهات كردستان بعينها، بل يشمل جميع المناطق دون استثناء وحتى لو كانت مقسمة جغرافياً او واقعة داخل الحدود الإدارية لدولة ما.
وللأسف فإن ما يحصل بين كردستان العراق وروج آفا من إجراءات تعسفية على المعابر وحصول بعض الاعتقالات للقيادات ومنع دخول أشخاص معينين وغيرها من الإجراءات والتصرفات، التي تنعكس بشكلها العام على الواقع الاجتماعي فتزيد التباعد بين أبناء القومية الواحدة يوماً بعد يوم، وتجعل من مسألة التوصل إلى تحالف فعلي بعيدة عن الواقع تماماً.
وهذا الأمر ما كان ليحصل دون الضغوط الخارجية الناتجة عن التحالفات مع أطراف خارجية، فالتبعية للخارج أصبحت مع تركيا وإيران والولايات المتحدة الاميركية وروسيا والحكومة السورية وبعض الدول الأخرى، فأصبحت على سبيل المثال تركيا تنتقم من الكردي بالكردي، وتحرض الأطراف للقتال رغم أن تركيا تتعاطى بواقع المحتل مع مناطق كردية وتمارس أقسى وأبشع أنواع الجرائم تجاه المدنيين.
وهذا ما حصل فعلياً في لبنان وأنتج واقعاً سياسياً واجتماعياً سيئاً جداً، بل يعتبر مثالاً واضحاً للتباعد الداخلي رغم مرور عقود على انتهاء ما يسمى بالحرب الأهلية، مما أعاد طرح التقسيم إلى الواجهة رغم صغر مساحة لبنان ومحدودية الموارد للعديد من المناطق، إلا أن التقسيم وعدم الوحدة الوطنية أصبح حلًا لإرساء الهدوء السياسي والاقتصادي والأمني وحتى الاجتماعي.
ويتحمل قسم ممن يطلقون على أنفسهم نشطاء سياسيين وإعلاميين المسؤولية خلال هذه الفترة، بسبب انجرافهم في حفلات الجدل الدائرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يزيد من الاحتقان الداخلي بشكل لافت، بينما كان يجدر بهذه الفئة أن تلعب دوراً لافتاً خلال هذه الفترة لتقريب وجهات النظر ومنع الاحتقان، أو على الاقل تخفيفه للتوصل إلى حد أدنى من الهدوء يؤمن التوصل إلى حوار داخلي يكون له الثقل للضغط على التدخلات، أو بمعنى أصح الأوامر الخارجية، لإيصال صورة جديدة لمن يراقب الوضع الكردي من الخارج تكشف نوعاً من الوحدة يكون لها دور فاعل لتحقيق المكاسب.
وما يغيب عن أذهان البعض، عن قصد أو عن جهل، بأن أطراف كردستان تمتد على العديد من الدول الفاعلة بسياسات الشرق الأوسط، وعلى سبيل المثال لا الحصر، سوريا والعراق وإيران وروسيا، ولذا فإن وحدة هذه الأراضي ستغير الجيوسياسة في هذه الدول، وستدفع العديد من أبناء العرقيات الأخرى للتحرك للحصول على الحقوق، وبالتالي؛ فإن بث سموم التفرقة هو الحل الأنسب المتفق عليه منذ عقود بين هذه الدول رغم كل المتغيرات الإقليمية والدولية.
لذا فبالله عليكم كفاكم انقساماً وتفرقة، في الأمس قلنا أيها الكرد لا تكونوا عرباً، واليوم نقول ابتعدوا عن لبننة قضيتكم…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.