سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

PDK  شرطي تركيا الخدوم في وجه الكُرد

إعداد/ صلاح إيبو –

احتقان شعبي في باشور كردستان حيال الدعم العلني للحزب الديمقراطي الكردستاني للعدوان التركي وعمليته العسكرية المستمرة بهدف احتلال باشور، ولعل ما حدث يوم السبت من منع نشطاء وأعضاء منظمات دولية باحثة عن الحقيقة هو تأكيد آخر على تلاحم الأهداف التركية مع أجندات قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد القوى الكردستانية الأخرى.
 فقد نفذت سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني تعليمات واضحة من تركيا منعت بموجبها وفد المنظمة الدولية المعنية بمراقبة الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان في العالم AIDL من التوجه إلى ساحة القتال في باشور، والتي تنتهك فيها تركيا حقوق الإنسان وترتكب جرائم ضد البيئة بقطع الأشجار وتجريف الأراضي الجبلية.
تركيا تعطي الأوامر
واتهم تحالف “عدل” صراحة تركيا بالوقوف وراء اعتقال وفده بمطار هولير وطالب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بفتح تحقيق بالحادثة، إذ تحظى هذه المنظمة بصفة استشارية لدى الأمم المتحدة (ECOSOC) ولديها مكاتب رئيسية في باريس وجنيف وبروكسل ونيويورك، وهي منظمة دولية معنية بمراقبة انتهاك حقوق الإنسان والحريات بالعالم والدفاع عنها ومحاسبة مرتكبيها.
وضم الوفد رئيس منظمة بوست فيرسا التي تعمل بالتعاون مع التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات وناشط وصحفي بلجيكي في مجال حقوق الإنسان آندي فيرماوت، ورئيس لجنة العلاقات الدولية في مكتب بروكسل للتحالف الدولي عزيز عثمان، حيث تم ترحيلهم من هولير إلى أوروبا يوم الأحد.
وتأكيداً على ما حدث، قال الناشط والصحفي في مجال حقوق الإنسان “أندي فيرماوت” الذي كان محتجز لدى سلطات حزب الديمقراطي في هولير “السلطات في هولير تنتهك حقوق الإنسان، لقد عاملونا بقلة احترام أثناء اعتقالنا، ولكن سوف ننتصر”.
“أعلمنا سلطات الإقليم بزيارتنا مسبقاً”
أطلع عضو التحالف الدولي لحقوق الإنسان والحريات  AIDL”هيوا خوشناو” وكالة روج نيوز على معلومات مهمة تتعلق بآلية التحضير للزيارة وقال “إن منظمتهم تستعد منذ فترة لزيارة باشور كردستان للتحقيق في هجمات الدولة التركية على باشور وقطع الأشجار”.
وأكد هيوا أن منظمتهم أبلغت رئاسة الإقليم وممثلية حكومة الإقليم في أوروبا بزيارتهم إلى الإقليم، مشيراً إلى المعلومات التي تلاقاها من آندي فيرماوت خلال حديثه “بعد الكثير من العمل، تم احتجازنا لمدة تسع ساعات بسبب القضية الكردية المضطهدة، وتمت معاملتنا بطريقة غير لائقة وغير محترمة، كنت ضيفاً، وقالت الشرطة إن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الذي ينتمي لـPDK قال أنكم موضوعون في القائمة السوداء، دون إخبارنا بالسبب بشكلٍ واضح”.
واعتبر التحالف الدولي هذا الاجراء المشين تعدياً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مطالباً حكومة إقليم كردستان بتوضيحات حول هذا الإجراء المشين متهماً تركيا بالوقوف وراء ذلك.
مطالبات بالتحقيق
وأضاف التحالف في بيان له تعقيباً على اعتقال عشرين ناشط سلام دولي أوروبي ومنعهم من الدخول وإجبار الجميع على المغادرة “أنه سيخاطب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومختلف الجهات الدولية لإطلاعها على هذا التصرف المشين والتحقيق فيه”.
ولم يتمكن الرؤساء المشتركون في اتحاد العلويين الكردستانيين في ألمانيا (FEDA)، دمير جليك، أليجان يلدريم، جمال دمير، رابية بالديمير وموتلو تتار من العبور إلى باشور كردستان بسبب عدم سماح الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK، وهذا ما دفع أعضاء الوفد للإضراب عن الطعام احتجاجاً على هذا الموقف.
وبحسب تقرير لوكالة روج نيوز (Roj News)، فقد تم ترحيل أعضاء الوفد قسراً من قبل قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK.
وبحسب ما ورد تم إرسال الوفد إلى مدينة فرانكفورت الألمانية، وحاول وفد مكون من 27 شخصاً العبور يوم السبت من ألمانيا إلى باشور كردستان، لكن 17 من أعضاء الوفد منعتهم الشرطة الاتحادية الألمانية.
واعترفت الشرطة الألمانية بأن زيارة الوفد إلى المنطقة التي يدور فيها القتال بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية ستؤدي إلى توترات بينها وبين الحكومة التركية.
كما منعت السلطات القطرية توجه عدد من وفد السلام والحرية إلى باشور كردستان عبر مطار الدوحة، وهو ما يؤكد سعي تركيا منع وصول أي مراقبين دوليين أو منظمات حقوقية إلى باشور والاطلاع على انتهاكات الدولة التركية هناك.
وتستمر دولة الاحتلال التركي منذ 23 نيسان المنصرم في عملية عسكرية واسعة ضمن أراضي باشور كردستان بهدف احتلالها، كما أقدمت على قطع آلاف الأشجار الحراجية من غابات المنطقة، وقال مسؤول تركي في وقت سابق إن تلك الأراضي تم بيعها لتركيا من قبل سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني.
مقتل ثمانية جنود للاحتلال
وحول آخر التطورات الميدانية أصدر المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني (HPG) بياناً إلى الرأي العام يوم الأحد حول عمليات قوات الكريلا في بوطان، زاب، متينا، آفاشين وخاكورك.
وأعلنت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني في بيانها مقتل ثمانية جنود أتراك على الأقل في الاشتباكات التي جرت، ليرتفع بذلك قتلى الجيش التركي منذ إطلاقها العملية العسكرية إلى ما يربو على 270 قتيلاً.
ففي الحادي عشر من حزيران الجاري نفذت قوات الكريلا عملية جوية ضد جيش الاحتلال التركي في ساحة كليشي بمنطقة آفاشين وحققت القوات إصابات مباشرة في صفوف العدو.
وفي منطقة بوطان، استهدفت قوات الكريلا ضمن حملة النصر عناصر من جيش الاحتلال التركي كانوا متمركزين على تلة واقعة بين قريتي أوسيان وأقري في ساحة بستا. وفي ليلة التاسع من حزيران تم استهداف جيش الاحتلال التركي في ساحة كوأوردين من محورين وتمكنت من قتل ستة جنود من جيش الاحتلال التركي كما وتمكنت من تمدير إحدى تحصينات الجيش التركي بالكامل.
السيطرة على معدات جيش الاحتلال
ووفق بيان المركز فقد تمكنت قوات الدفاع الشعبي من السيطرة على معدات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال التركي في منطقة آفاشين في إطار حملة صقور زاغروس الثورية.
وفي العاشر من حزيران الجاري، تسللت قوات خاصة للكريلا لنقاط العدو التركي في ساحة ورخلي وتمكنت من توجيه ضربات مباشرة لهم. وقال البيان إن الجيش التركي اضطر للانسحاب وترك خلفه الكثير من المعدات العسكرية من بينها 250 كيلو غرام من المتفجرات وحقائب عسكرية وجهاز خاص بالكشف عن الألغام ومنظار عسكري.
وجاء في البيان أيضاً “في الثاني عشر من حزيران الجاري استهدفت قواتنا عناصر من جيش الاحتلال التركي كانوا يحاولون التسلل إلى نقاط قواتنا في ساحة ورخلي، واضطرت قوات الاحتلال للانسحاب من المنطقة.
وهاجمت قوات الاحتلال التركي بالغازات المسيلة للدموع أنفاق الكريلا في المنطقة إلا أن قواتنا تدخلت واستهدفت جيش الاحتلال التركي مما اضطرهم للانسحاب من المنطقة. ولاحقاً هاجمت قوات الاحتلال بطائرة درون مواقع للكريلا إلا أن قواتنا تعاملت مع الطائرة وتمكنت من تدميرها”.
وأكد البيان أن وحدات ستار استهدفت، في الثاني عشر من حزيران الجاري، قوات الاحتلال التركي المتمركزة على تلة الشهيدة آخين في خاكورك. واستخدمت قوات ستار الأسلحة الثقيلة في استهداف النقطة، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل جنديين تركيين.
وأشار البيان إلى أن القصف التركي على مناطق الاشتباكات كان عنيفاً واستخدمت في القصف قذائف الهاون والمدفعية الثقيلة إضافة للطائرات المسيرة والهليكوبتر.
قوات PDK تسرب معلومات استخباراتية
واتهم البيان صراحة قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في متينا بتقديم معلومات استخبارتية للجيش التركي، وقال البيان إن قوات الحزب الديمقراطي قام ببناء الطرق والتحصينات العسكرية في كل المناطق التي تتمركز فيها. وتابع “في الثاني عشر من حزيران الجاري قامت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني بإعطاء الاحتلال التركي إحداثيات قواتنا في بعض النقاط بمنطقة متينا. وبعد فترة وجيزة وفي تمام الساعة الثانية عشرة وخمسة وعشرين دقيقة قصفت طائرات الاحتلال التركي تلك النقاط، إلا أن قواتنا قامت قبلها باتخاذ تدابير وقائية وهو ما حال دون وقوع أي خسائر في صفوف قواتنا”.
وكان حزب العمال الكردستاني قد دعا خلال بيان له قبل أيام القوى الكردستانية والشعب الكردي للوقوف في وجه الاحتلال التركي، كما طالب عضو اللجنة القيادية في حزب العمال الكردستاني مراد قريلان خلال حديث له عبر فضائية ستيرك الحزب الديمقراطي بالوقوف على حياد وعدم مساندة الاحتلال التركي، إلا أن ما يحدث يُشير إلى مضي الحزب الديمقراطي في فلك السياسيات التركية الهادفة لإبادة الكرد.
حملة رسائل في بريطانيا
وبهدف لفت الانتباه إلى مخططات الدولة التركية لإبادة الكرد في كردستان عامة، بعث مجلس الشعب الكردي برسالة إلى الحكومة والبرلمان البريطانيين لاتخاذ إجراءات ضد الهجمات الاحتلالية التركية في باشور كردستان وسياسات الإبادة الجماعية التي تمارسها الحكومة التركية الفاشية ضد الشعب الكردي.
كما أرسل الكرد وأصدقاؤهم مئات الرسائل إلى نواب بريطانيين يطالبون فيها بحظر إمداد السلاح لدولة الاحتلال التركي واتخاذ موقف جاد حيال المجازر التي ترتكبها الفاشية التركية.
وقد وصلت الرسائل التي تحمل عنوان “لا تسكتوا حيال الاحتلال التركي” إلى 109 من النواب البريطانيون منهم: 32 نائباً من المحافظين و63 نائب من حزب العمال البريطاني.
وأشارت مئات الرسائل المرسلة إلى نواب من إنجلترا واسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية، إلى أن دولة الاحتلال التركي تنفذ سياسات إبادة جماعية ضد الشعب الكردي، تماماً كما فعلت في الإبادة الجماعية ضد الأرمن في بدايات القرن العشرين، وذكّرت بالهجمات الاحتلالية للدولة التركية ومحاولات احتلال باشور كردستان والقصف الجوي الأخير الذي استهدف المدنيين في مخيم مخمور للاجئين، والذي يندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
وتضمنت الرسالة التي أرسلها مجلس الشعب الكردي إلى كلٍّ من الحكومة والبرلمان البريطاني، الإشارة إلى المجازر التي ترتكبها الدولة التركية ضد الشعب الكردي، وجرائم الحرب التي ارتكبتها في الشرق الأوسط من خلال تدخلاتها ودورها السلبي في سفك الدماء في هذه المنطقة.
كما طالب مجلس الشعب الكردي في رسالته، الحكومة والبرلمان البريطاني، بضرورة اتخاذ موقف جاد حيال الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي ضد الكرد، ودعت إلى حظر السلاح عن الدولة التركية.
وجاءت العديد من الردود الإيجابية من النواب على الرسائل المرسلة وأعلنوا أنهم سيعرضون القضية على جدول أعمال البرلمان.
أوسامار: يجب أن تتخذ الحكومة موقفاً حازماً
وقالت كيت أوسامار من حزب العمل إن مخاوف الكرد مبررة ومناسبة وإن سياسات الدولة التركية تتعرض للمدنيين وتؤثر سلباً عليهم. وأكدت أن الهجمات الاحتلالية التي شنتها الدولة التركية ضد الكرد لم تكن مصادفة، عندما بدأت في الذكرى السنوية للإبادة الجماعية ضد الأرمن في 24 نيسان، وأعلنت رفضها أيضاً للغزو التركي وهجماته الاحتلالية على مناطق شمال سوريا والأراضي الكردية في العراق، وقالت إن هجمات الدولة التركية على الأراضي الكردية في شمال سوريا والعراق غير مقبولة.
وذكرت أيضاً أنهم يراقبون الوضع عن كثب وسوف يدعون الحكومة لاتخاذ موقف حازم لاتخاذ إجراءات ضد المجازر التي تُرتكب بحق المدنيين ومحاولات اجتياح المناطق الكردية.
مخاوف محقة
وصرح فيليب ديفيز، النائب عن حزب المحافظين الحاكم، بأنه يتفهم مخاوف الكرد، مؤكداً على إثارة القضية وطرحها على وزارة الخارجية البريطانية.
وصرح النائب في توتنهام عن حزب العمال البريطاني، ديفيد لامي، بأن مخاوف الكرد مبررة ومشروعة وأنه سيطرح القضية في اجتماعات مجلس الوزراء، كما أشار في رسالته إلى أن الحكومة البريطانية تتحمل المسؤولية حيال سياسات الدولة التركية تجاه الكرد.
وتستمر حملة الرسائل الموجهة إلى النواب البريطانيين والتي تحمل عنوان “لا تسكتوا حيال الاحتلال التركي”، بشكل أوسع، حيث سيتم إرسال الرسائل عبر الإنترنت إلى نواب جميع الأحزاب البريطانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.