سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كيف ننهض بالواقع الزراعي في شمال شرق سوريا؟

الزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد والشريان الرئيسي للغذاء ومعيشة أغلب سكان الشمال السوري، لأن الغالبية العظمى تشتغل بالزراعة بشقيها النباتي والحيواني، لذا يجب إيلاء القطاع الزراعي أولوية في سياسات الإدارة الذاتية إذا ما أرادت أن تنجح في أداء عملها، وهذا يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والهيئات ذات الصلة، وتعاون وتنسيق ما بين مؤسسات الإدارة الذاتية ومؤسسات المجتمع المدني، لأن هذه الأخيرة على اتصال مباشر مع الفلاح ودراية بوضعه مثل اتحادات الفلاحين والثروة الحيوانية ونقابة المهندسين الزراعيين…
ومن خلال لقائنا بعدد من الفلاحين خلال هذا الموسم أكدوا لنا بأنهم في حالة يُرثى لها نتيجة لخسارتهم محاصيلهم بسبب الجفاف، ومواجهة خطر انحسار ثروتهم الحيوانية، وبأنهم باتوا على أعتاب خط الفقر الذي كانوا على تماس مباشر معه سابقاً إذا لم تُقدم لهم إسعافات أوليّة لتجاوز آثار هذه المرحلة…
وللنهوض بالواقع الزراعي في شمال شرق سوريا يجب العمل بدايةً على معالجة آثار الجفاف خلال هذا الموسم، والعمل على تأسيس صندوق لمكافحة الجفاف بميزانية خاصة وآلية عمل محددة ومستقلة ليكون جاهزاً للتدخل في مواسم الجفاف الطارئة، أما في هذا الموسم يجب أن تعمل الهيئات المختصة من الآن على وضع خطط للتجهيز للموسم الزراعي القادم من خلال توفير قروض للفلاحين من أجل إعادة تشغيل آبار السقاية المتوقفة عن العمل منذ بداية الأزمة السوريّة تقريباً ليستطيع الفلاحين شراء مضخات مياه وتوفير المحروقات اللازمة للتشغيل بأسعار مدعومة، مما يساهم في دخول مساحات جيدة في الإنتاج الزراعي بشكل شبه مستقر، ولأن أغلب المزارعين لن يتمكنوا من توفير البذار اللازم للموسم القادم فيجب العمل على تأمين البذار لهم بسعر التكلفة أو بهامش ربح رمزي، وبيع البذار بطريقة الدفع الآجل لمن لا يستطيعون شرائه نقداً، وكما يجب تأمين الأسمدة بأسعار مناسبة، وهذا العمل يكون من خلال إنشاء الجمعيات الفلاحية التعاونية، وتوفير كوادر ذات خبرة في مجال الزراعة والوقاية والمكافحة للإشراف على العملية الزراعية بشكل دوري وتوعية الفلاحين بأهمية تطبيق الدورة الزراعية، وهذا كله للوصول بهذا القطاع لبر الأمان، ﻷن إنجاحه سينعكس إيجاباً على جميع مجالات الحياة وتطوير الواقع الاقتصادي والمعيشي للسكان…
ولا يجب أن نُغفل أهمية تأمين الأعلاف للثروة الحيوانية إسعافياً وبشكل دوري مستقبلاً للحفاظ عليها من الانحسار، وهذا يتطلب تعاون بين هيئة الزراعة ممثلة بمؤسسة الأعلاف من جهة واتحادات الفلاحين والثروة الحيوانية والأطباء البيطريين من جهة أخرى، فهذه الاتحادات المدنية (الشعبية) على تماس مباشر مع الفلاحين. في النهاية يجب على الجميع أن يعي حجم الكارثة التي تنتظرنا بسبب الجفاف والعمل بشكل جدي ومهني _ من الآن _ لتجاوز هذا الموسم الكارثي، والعمل على تخفيف آثاره السلبية ومعالجة المشاكل الناجمة عنه، والاستعداد جيداً للموسم القادم لعله يكون أفضل أو أقل كارثية من الموسم الحالي…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.