سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكواكبي القتيل في ذكرى الرحيل

إعداد/ مريم الخوري-

“هُنا رَجُلُ الدنيا هنا مَهبطُ التُّقى                      هنا خير مظلومٍ هنا خير كاتبِ
قِفُوا واقرؤوا أمّ الكتابِ وسلِّموا                       عليه فهذا القبرُ قبرُ الكواكبي”
بهذين البيتين رثى شاعر النيل حافظ إبراهيم الكواكبي وزين البيتان شاهدة ضريحه، وقد كان الكواكبي جديراً بما قيل فيه وما كتب عنه، فهو مصارع الاستبداد والداعي إلى العلم والثقافة والتنور بالمعرفة في كل وقت.
وكلما ذكر الاستبداد والطغيان – وما أكثر أن يُذكرا – تذكّر الناسُ “طبائع الاستبداد” والكواكبي، ولكأن الكواكبي كتب في كتابه هذا ما يمكن أن تلقاه الشعوب من المستبدين في كل وقت وحين، بكل أشكال الاستبداد ووسائله وحِيَله.
عبد الرحمن أحمد بهائي محمد مسعود الكواكبي (المولود في حلب عام 1271 هـ / 1855 – والمتوفى مسموماً 1320 هـ / 15 حزيران 1902م بالقاهرة) أحد رواد النهضة العربية ومفكريها في القرن التاسع عشر، وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، اشتهر بكتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، الذي يعد من أهم الكتب العربية في القرن التاسع عشر التي تناقش ظاهرة الاستبداد السياسي.
كان الكواكبي يحرر مقالاته وكتاباته تحت اسم “الرحالة ك”، ويظهر جلياً من تخفيه هذا أن العَسْف والطغيان كانا على أشدهما وفي أوجهما، وأن المستبدَّ كان يضرب بلا رحمة، وإن اطلاعاً سريعاً على هذا الكتاب النفيس يكشف مدى شراسة المستبد حينها وطغيانه، ويبدو أن “الرحالة ك” رأى أن الاستبداد إن لم يواجه بالفكر ويقارع باللسان والبيان، وإن لم يُكشف عواره وحيله وخداعه للناس؛ فإنه سيأكل الأخضر واليابس، وسيضرب المجتمع في بنيانه وقواعده.
ولقد دفع الكوكبي حياته ثمناً لكلماته التي صدح بها في وجه الطغاة المستبدين، فمات مسموماً في مصر، وإن بعضاً مما ورد في طبائع الاستبداد ربما يكشف لنا قوة الكتاب وخوف المستبد مما يورده المؤلف فيه وينشره بين الناس، وهذا بعضٌ مما جاء فيه: “المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم ويحكم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنه الغاصب المتعدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته”.
وقال في كلامه عن الحاكم المستبد ما هو أخطر عليه من ألف بندقية ومدفع: “وأشد مراتب الاستبداد التي يُتعوّذ بها هي حكومة الفرد المطلق، الوارث للعرش، القائد للجيش، الحائز على سلطة دينية. ولنا أن نقول كلما قل وصف من هذه الأوصاف خف الاستبداد إلى أن ينتهي بالحاكم المنتخب الموقت المسؤول فعلاً”.
أما في معرض حديثه عن الحكومات فقد قال: “إن الحكومة من أي نوع كانت لا تخرج عن وصف الاستبداد ما لم تكن تحت المراقبة الشديدة والاحتساب الذي لا تسامح فيه”.
ألف العديد من الكتب وترك تراثاً أدبياً كبيراً من الكتب منها طبائع الاستبداد وأم القرى كما ألف العظمة لله وصحائف قريش وقد فقد مخطوطان مع جملة أوراقه ومذكراته ليلة وفاته. له الكثير من المخطوطات والكتب والمذكرات التي طبعت والتي فقدت ولم تطبع وضاعت كما ضاع علمٌ غزير وأدب وفير على مر هذا التاريخ العرض، والأسباب متعددة. وما زالت سيرة وكتب ومؤلفات عبد الرحمن الكواكبي مرجعاً هاماً لكل باحث.
توفي الكواكبي في ظروف غريبة في الثالث عشر من حزيران عام 1902، وتصادف هذه الأيام الذكرى 119 لرحيله.. ولا يزال المجرم القاتل طليقاً لم ينل عقابه.. وقد اتهم أقاربه عملاء جمعية الاتحاد والترقي بأنهم قد دسوا للكواكبي السم في فنجان القهوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.