سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شيرزاد سيد علو: بالمقاومة ودعم الأصدقاء سنحقق هدفنا وغايتنا

قامشلو/ إيفا إبراهيم –

أكد عضو حزب الاتحاد الديمقراطي شيرزاد سيد علو بأن المبادرة التي أطلقت من قبل 50 منظمة أوروبية بحملة رفع اسم “حزب العمال الكردستاني” من قائمة الإرهاب بادرة جيدة على طريق العمل المشترك وعودة الأمور إلى طبيعتها، منوهاً بأنه لا بد من رفع اسم حزب العمال الكردستاني من قوائم الإرهاب لأن حركة الحرية الكردستانية هدفها تخليص الشعوب من الإرهاب والظلم.
إرضاءً لتركيا ومن أجل تحقيق مصالحها وأجنداتها في المنطقة وضمها حينذاك للاتحاد الأوروبي صنفت الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على قائمة الإرهاب، حيث اعتبرت هذه الخطوة بمثابة إعطاء الضوء الأخضر لتركيا لإبادة الكرد، والكل يعلم أن حزب العمال الكردستاني هدفه الأول والأخير الدفاع عن القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية، وحصول الكرد على حقوقهم المشروعة في العيش بكرامة على أرضهم التاريخية.
حول هذا الموضوع أجرت صحيفتنا حواراً مع عضو حزب الاتحاد الديمقراطي شيرزاد سيد علو، وجاء الحوار على الشكل التالي:
– قامت خمسون منظمة أوروبية بحملة رفع اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب، هل بإمكانكم التحدث عن الحملة؟
تعتبر هذه الحملة بمثابة إعلان عن موقف من قبل هذه المنظمات الاوربية ضد القرارات التي تسيس من أجل كل ما له علاقة بكرامة وحرية الشعوب، ومثل هذه المواقف مطلوبة دائماً وأبداً من قوى السلام والديمقراطية في العالم، ومثل هذه الحملات لا بد منها في كل الأوقات، لا أن تظهر في وقت معين كرد فعل لحالة معينة.
فأوضاع الشعب الكردي وآليات الثورة الكردستانية لا يمكن فصلها عن الأوضاع العالمية بما فيها الأزمة التي وصلت إليها الأنظمة والقوى العظمى، والتي تبحث بذاتها عن حلول لمشاكلها عبر زيادة حدة الهجوم على القيم الإنسانيّة للمجتمعات وميراث الشعوب في المقاومة، ومنها الهجمة الشرسة على حركة الحرية

الكردستانية عبر ثلاثة محاور.

الأول: استهداف قيادة حزب العمال الكردستاني في شخص القائد عبدالله أوجلان عبر مؤامرة دولية أدت في النهاية لأسره ومحاولة فصله عن الشعب.
 أما المحور الثاني: استهداف حزب العمال الكردستاني ومحاولة شق صفوفه، وعندما صنفوا الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية أرادوا فصل الحزب عن الشعب بعد أن تأكدوا بأن الشعب هو الحاضنة ومصدر قوة هذا الحزب والثورة.
المحور الثالث: استهداف الفكر والإرادة الحرة لقيادة وكوادر وأعضاء الحزب، هذا الفكر الذي بقي وسيبقى القاعدة الأساسية لكل الاستراتيجيات والسياسات الناجحة لثورة شعبنا، وثورة روج آفا في مناطق شمال وشرق سوريا خير مثال على ذلك.
لقد حاولوا ويحاولون فرض الفكر الليبرالي على الحركة والثورة، وظهرت الملامح في العمل على ظهور تصفويون أرادوا إفراغ الحركة وتحييدها عن هدفها وحصر النضال في أوروبا فقط، وكذلك محاولاتهم في فرض المعايير والمقاييس الليبرالية على الشخصية الثورية وترك مناطق الدفاع المشروع وترك المقاومة، وخير من مثل هذا الفكر الاستسلامي والانهزامي كان عثمان أوجلان وشاهين وغيرهما. هذه المبادرة سيكون لها ردة فعل جيدة على طريق العمل المشترك ضد النظام التركي الذي يستهدف جميع الشعوب، وبنفس الوقت تؤكد على صحة نموذج الحل من قبل حركة الحرية الكردستانية للأزمة العالمية بشكل عام والشرق الأوسط والمنطقة بشكل خاص.

– في عام 2002 اتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بضم حزب العمال الكردستاني إلى قائمة المنظمات الإرهابية، ما هو سبب ذلك؟
بعد أن دخلت القوى الإمبريالية العالمية مُنذ أكثر من ثلاثين عاماً في ذروة أزماتها وخاصةً بعد انهيار الاشتراكية المشيدة وظهور نظام العولمة، أصبحت الدولة القومية ذاتها، صنيعة الإمبريالية، عائقاً أمام الإمبريالية العالمية، حصلت تغييرات عالمية وكبيرة هزت أركان الكيانات والدول والشركات والتحالفات الدولية وكذلك نظام العلاقات العالمي، وكان من إحدى تداعيات هذا التغيير هو أن معظم المنظمات والمؤسسات الدولية التي كانت تعمل من أجل السلم والاستقرار العالمي فقدت دورها وتعطلت مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرهما من المؤسسات ذات الشأن.
فظهر نظام القطب الواحد الذي سار وفق استراتيجية سياسيّة واقتصاديّة بهدف فتح الحدود أمام الإمبريالية العالمية ونسف كل العوائق التي تعترضها، فكان لليبيا والعراق ومصر وتونس وسوريا وغيرها من الدول نصيب فيما حدث، فأصبحت حركة التحرر الكردستانية هدفاً لتلك الاستراتيجية، وجاء قرار الاتحاد الأوروبي في عام 2002 بضم حزب العمال الكردستاني إلى قائمة المنظمات الإرهابية نتيجة حتمية للعمل المشترك بين دول هذا المحور والسياسة والاستراتيجية، فالقرار لم يكن قراراً حقوقياً ولا دستورياً وإنما كان قراراً سياسياً لا يمت بصلة إلى حقيقة حقوق الشعوب.
– القانون الدولي يقول بأنه من حق أي شعب أن يقرر مصيره بنفسه، وحزب العمال الكردستاني يناضل من أجل حقوق الشعب الكردي، أين المجتمع الدولي من كل ما يجري؟
العالم يعيش مُنذ أكثر من خمسة آلاف سنة نظاماً فرض عليه نظاماً هيراشياً من قبل المستبدين، وفي الأنظمة الهيراشية كل الطبقات يجب أن تكون في خدمة المركز أو الدولة أو الملك، ولترسيخ العبودية في ذهنية المجتمع يقوم هذا المركز بسن قوانين لتجمل صورة العبودية والاستسلام، ولكي يستمر هذا المركز في البقاء والسيادة والنهب يحاول إقناع الشعب بأن هذه القوانين هي لأجله ولأجل العدالة والمساواة، ولا يجوز النقاش فيها فهي أحكام مقدسة وكل من يخالفها هو خارج عن القانون ويستحق العقاب.
هذا هو القانون الدولي الذي وضعه مشرعو الدولة الهيراشية للالتفاف على مقاومة الشعوب وحقوقهم، مثل مبادئ رئيس أمريكا ويلسون الأربعة عشر التي قدمها في الثامن من كانون الثاني عام 1918 وركز فيها على مبدأ السلم العالمي، هذا المبدأ كان من مكتسبات ومنجزات حركات التحرر فالتف عليها ويلسون واعتبرها من منجزاته، فهل عملت أمريكا بهذه المبادئ أم أنها من أكثر الدول التي وقفت في وجه السلم العالمي بإشعال الحروب لأجل المصالح الاقتصادية لشركاتها.
لذلك فإننا لا نأمل شيئاً من المجتمع الدولي بالنسبة لحق تقرير المصير للشعب الكردي، إنما نستند في الدفاع عن حقنا كشعب على قوتنا الذاتية، كما كنا دائماً، وعلى تضامن ومساندة الشعوب الصديقة والمنظمات الديمقراطية، وهذا هو سبيلنا الوحيد في استمرار المقاومة حتى النصر.
ما هو الهدف من وضع حزب العمال الكردستاني على لوائح الإرهاب؟
عملت القوى العظمى على ترسيخ نظام العولمة في العالم بهدف نشر الفكر النمطي الذي يناسبهم ويناسب ثقافاتهم وطراز حياتهم، كيلا يكون للناس ردة فعل أو مقاومة أمام مشاريعهم، وكل من يقف ضد هذا النظام ولا يسير وفق مشيئتهم سيحاكم وفق قراراتهم السياسيّة وعبر المؤسسات الدولية التي أسسوها لتحقيق أغراضهم تلك.
وحزب العمال الكردستاني حزب يمثل طموح الشعوب الحرة في الحرية والعيش بكرامة ولا يرضى بأن يكون أجندة للسلاطين ولا صورة نمطية لثقافة غريبة عن شعبنا، لذلك فإن دوائر الحرب الخاصة التي تحقق أجندة الإمبريالية العالمية يحاربونه على عدة جبهات، لذلك كان العمل مشتركاً بين هذه الدوائر لتتم عبر مؤامرة دولية وضع حزب العمال الكردستاني على لائحة المنظمات الإرهابية، وكان هناك خياران، إما أن يرضخ هذا الحزب لمشيئتهم ولابتزازاتهم السياسيّة، أو العمل على التضييق عليه بكافة السبل كتجفيف مصادر تمويله والهجوم عليه في مناطق الدفاع المشروع من قبل حليفتهم تركيا ومنع أنصاره في ممارسة السياسة وما إلى هنالك من ضغط للاستسلام وقَبول الأمر الواقع.
– الدولة التركية ترتكب المجازر والانتهاكات بحق الشعب الكردي في تركيا، والمجتمع الدولي يلتزم الصمت، هل هناك معايير أخلاقية في التعامل مع تركيا؟
مشكلتنا حينما نتحدث أو نتكلم عن مجازر وقتل ترتكبها الدولة التركية أننا ننسى حينها بأن هذا القتل والمجازر هي إحدى الوسائل الإرهابية التي تستخدمها الدولة ضد المجتمع، ثم نأتي ونبحث عن مبادئ ومعايير أخلاقية ومصطلحات لندين بها مثل هكذا دولة، والأمر ليس بهذه الصورة، لأن المجازر هي حقيقة من حقائق وعوامل وجود الدولة المستبدة، وتعامل الدول مع بعضها يتم وفق مسارات سياسيّة تمثل مصالح كل دولة بذاتها، لذلك نرى حتى أن دبلوماسية كل دولة تمثل سياستها ومصلحتها فقط.
حيث لا مكان لتلك المعايير الأخلاقية التي يمكن من خلالها الحكم على نوع العلاقات الدولية ومدى انسجامها مع المبادئ الإنسانية، فمعظم الدول شركاء الدولة التركية في تلك الجرائم إلى درجة ما، سواءً بصمتهم أو بمشاركتهم لها بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، المعايير الأخلاقية موجودة فقط في المجتمع الإنساني ولدى حركات التحرر والديمقراطية، عدا ذلك هناك قانون يحمي الدولة ويشرعن ما تقوم به من مجازر وقتل وتدمير ونهب واحتلال بكل الأشكال حتى ولو كان أحد هذه الأشكال هي المجازر.
حزب العمال الكردستاني يمثل حقيقة الثورة الكردستانية الحرة، وعندما يوضع على قوائم الإرهاب معناه أن الهدف هو الكرد، ماذا يمكننا فعله للوقوف في وجه مخططات الأعداء التي تستهدف الكرد؟
حينما يكون الصراع بين الدولة التي تريد استعباد المجتمع وبين المجتمع الذي يقاوم لأجل الحفاظ على هويته وقيمه، يكون لآلية الدفاع المشروع الدور الأكبر والأعظم في صراع البقاء، والشعب الكردي إن لم يكن قد تم صهره ولم تتم إزالته من مسرح التاريخ فهذا لأنه امتلك دائماً هذه الآلية ودافع عن وجوده وامتلك روح المقاومة في وجه الصهر والإبادة.
وهذا جعل له ميراثاً قوياً يستند إليه في النضال من أجل الحرية وجعله يطور من أسلوبه إلى أن امتلك قيادة حكيمة وتنظيماً قوياً وثقافة مقاومة جعل منه شعباً ثائراً يؤثر ليس في سياسات الأعداء فحسب، وإنما في أسلوب وطراز نضال الشعوب في الشرق الأوسط وفي العالم بأجمعه.
فنجاح مخططات الأعداء وفشلها يتوقف على قواتنا الذاتية في الفكر والإرادة الحرة والتنظيم القوي والعمل المشترك مع الأصدقاء في العالم لفضح سياسات الإبادة للدولة التركية والتعريف بعدالة قضية شعبنا وتطوير
الدبلوماسية المجتمعية في كل الساحات لسد الطريق أمام مشاريع الحرب ضد وجودنا كشعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.