سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الواجب المقدس

فادي عاكوم-

من فترة لأخرى تعلو أصوات في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لتنتقد بعض القرارات الصادرة عن الإدارة، وبعض هذه الانتقادات محق ويجري تصويبها، وبعضها الآخر تحوم حوله الشبهات بشكل مريب جداً، خصوصاً وأنه يفتعل مع مواكبة إعلامية من خلال مواقع وصحف إلكترونية مشبوهة ومنصات مواقع تواصل اجتماعي مهمتها توتير الأجواء بشكل مستمر.
ومن وقت إلى آخر يظهر انتقاد معين يتناول مسألة الدفاع الذاتي أو التجنيد الإلزامي وتطلق الأوصاف والاتهامات للإدارة الذاتية وكأنها تقوم بجرم لا يغتفر بحق أهالي مناطق شمال وشرق سوريا، وبأنها تريد زيادة سيطرتها وما إلى ذلك من أكاذيب تحريضية لا هدف لها إلا إبقاء المنطقة بحالة من التوتر وعدم الاستقرار، للتدليل على أن الإدارة الذاتية فاشلة في مهمتها ولا تستطيع إرساء الأمن وتقديم ما يسهل الحياة الكريمة للمواطنين.
واللافت أن عمليات التحريض هذه تاخذ دائماً طابع التحريض العرقي في محاولة لشق الصفوف، علماً أن من يروج لهذه الانتقادات موال بشكل مباشر أو غير مباشر للأتراك الذين يقومون من خلال مرتزقتهم وأجهزتهم الامنية بتجنيد الأطفال لتنفيذ العمليات الإرهابية، بينما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن بروتوكولات تعاون مع منظمات الأمم المتحدة تتعلق بعمليات التجنيد حتى لا تطال من يصنفون بأنهم من الأطفال خصوصًا وأن بعض القوانين والبروتوكولات تختلف حول العمر فالبعض يقول ثمانية عشر سنة والآخر ستة عشر، إلا أن (قسد) تخطت هذا الأمر حسب القانون الدولي.
الدفاع الذاتي يُعتبر شريان حياة لا بد منه لهذه المناطق، فهو وفي الدرجة الاولى يعزز القدرات العسكرية لاستكمال المواجهات مع التنظيمات الإرهابية ويؤمن خزاناً بشرياً يتم من خلاله زيادة رقع الانتشار الأمني لضبط الأمن وتوفير الأمان للمدنيين وهو أمر لا يتوافق مع مخططات الذين يروجون الأكاذيب ضده.
ومن جانب آخر فعمليات التدريب في المعسكرات ومن بعدها العمل في القطعات العسكرية يعزز روح الأخوة بين الشعوب والمكونات في مناطق الإدارة الذاتية، فحينما يقاتل الشبان إلى جانب بعضهم البعض لحماية البشر والحجر يخلق جو من الأمن للجميع دون أي استثناء بعيداً عن الحسابات القومية والقبلية الضيقة لمصلحة الجميع.
مع الإشارة إلى أن هذا النظام، أي نظام الدفاع الذاتي المعمول به في مناطق الإدارة الذاتية، يتم تطويره وتعديل البنود التطبيقية فيه ليكون أكثر ملاءمة مع الواقع على الأرض، كما أن التجنيد الإلزامي أمر معمول به في معظم دول العالم، خصوصاً تلك التي تتعرض لخروقات، أمنية لتعزيز قدرات القطعات العسكرية الأساسية، وقد تعرضت العديد من الدول التي قامت بتجميده (ومن بينها دول عربية وشرق أوسطية) لمشاكل أمنية واجتماعية عديدة جراء وقف التجنيد الإلزامي أو التراخي بتطبيقه.
فالدفاع الذاتي يعتبر من الأدوات الأساسية لمنع انتشار الفكر الإرهابي بكل أشكاله وألوانه، كونه يعزز الروح الوطنية وتعزيز الولاء للأرض والعائلة والمجتمع ككل، في وقت تنصب جهود الجماعات الإرهابية والتكفيرية باتجاه فئة الشباب لتجنيدهم وتنفيذ الأجندات الموضوعة التي لا هدف لها إلا إراقة الدماء وزرع الخوف والرعب والدمار والدماء أينما حلت، واجب الدفاع الذاتي واجب مقدس لا بد من تنفيذه واعتباره حائط السد الرئيسي للحماية الحالية وحماية المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.