سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الخامس من حزيران… نكسة بطعم النكبة

دجوار أحمد آغا-

مرت منذ أيام الذكرى الرابعة والخمسين لحرب الايام الستة، كما تُسميها دولة اسرائيل المنتصرة، أو نكسة حزيران 1967 كما تُسميها الدول العربية المهزومة في تلك الحرب، أدت الحرب إلى مقتل ما لا يقل عن 25 ألف شخص ما بين عسكري ومدني في الدول العربية المشاركة فيها (مصر وسوريا والأردن والعراق بالإضافة إلى الفلسطينيين) وتدمير البنية التحتية والمطارات العسكرية بنسبة تتعدى 80 بالمائة، وخسارة معظم القوة الجوية للعرب مقابل خسائر قليلة على الجانب الإسرائيلي لا تتجاوز 800 قتيل وحوالي الخمسة بالمائة من البنية التحتية.
وفي النهاية أفضت هذه الحرب إلى القرار الدولي رقم 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها مقابل السلام، لكن القرار لم يُنفذ وتم تهجير سكان الجولان السوري الذي ضمته إسرائيل فيما بعد إليها، وكذلك احتلالها للضفة الغربية والقدس الشرقية وفصلها عن الأردن، وبناء آلاف المستوطنات في الضفة الغربية وقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية.
بدأت الحركة الاستيطانية اليهودية في فلسطين مع تأسيس جمعية يهودية من جانب البارون الألماني دي هيرش سنة 1891، والتي أصبحت نواة الفكر الصهيوني العنصري الذي دعا إليه تيودور هرتزل خلال انعقاد المؤتمر الصهيوني الاول سنة 1897 في مدينة بال السويسرية، اعتمد المؤتمر إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وكانت وقتها فلسطين تحت السيطرة العثمانية.
بتاريخ الثاني من تشرين الثاني 1917 أعطى وزير خارجية بريطانيا العظمى آنذاك اللورد آرثر جيمس بلفور وعداً لليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين من خلال الرسالة التي بعثها إلى اللورد روتشيلد، وبعد الثورة العربية وانهيار السلطنة العثمانية وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني مع ضرورة تنفيذ وعد بلفور بموجب معاهدة سان ريمو 1920، وتم تعين السياسي اليهودي هربرت صموئيل مندوباً عاماً لبريطانيا لإدارة فلسطين حيث سمح لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي، مما أدى الى زيادة نسبة السكان اليهود إلى 11 بالمائة مقارنة مع العرب 89 بالمائة.
 وتم تقسيم فلسطين إلى دولتين، إسرائيل وفلسطين بموجب القرار رقم 181 الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتاريخ 1947، رفضت الدول العربية هذا القرار واندلعت حرب عام 1948 وخسر العرب فيها وبدأت التغريبة الفلسطينية وكانت النكبة الأولى، ثم في حرب الأيام الستة أو حرب حزيران أو النكسة التي جرت في الخامس من حزيران سنة 1967 احتلت اسرائيل إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، أراضي في كلّ من مصر وسوريا والأردن حيث احتلت شبه جزيرة سيناء بالكامل وهضبة الجولان.
حاولت الدول العربية أن تُعيد لنقسها القليل من الهيبة التي فقدتها جيوشها في نكسة 1967 فكانت حرب أكتوبر في السادس من تشرين 1973 والتي ينطبق عليها المثل القائل (جاء ليكحلها فعماها) وقصيدة الكبير نزار قباني تُلخص نتائج هذه الحرب رداً على سيدة الغناء العربي فيروز بقوله: “عفواً فيروز ومعذرة… أجراس العودة لن تُقرع… خازوق دُق في أسفلنا… من شرم الشيخ الى سعسع”.
هكذا كانت النكسة بطعم النكبة واستمرت التغريبة الفلسطينية فأصبح هناك لاجئون فلسطينيون في الأردن ومصر وسوريا ولبنان، وتشتتوا في سائر بقاع الأرض وأضحوا في مخيمات متناثرة على الجغرافية العربية من أقصى المحيط إلى اقصى الخليج، وقبل العرب حضور مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي شارك فيه الجميع دون استثناء وقبل الجميع بمبدأ (الأرض مقابل السلام) الذي يدعو إسرائيل إلى التراجع لحدود ما قبل حرب 1967 مقابل إقامة العرب سلام دائم معها والاعتراف بها.
وكانت مصر أول من أقامت السلام مع اسرائيل وفق اتفاقيات كامب ديفيد التي استردت بها مصر شبه جزيرة سيناء وتبعها الأردن باتفاقيات وادي عربة وكذلك السلطة الفلسطينية على أثر اتفاقيات أوسلو، ثم كرت المسبحة وبدأت الدول العربية بالتطبيع مع إسرائيل وفتح مكاتب اقتصادية وتجارية بدءًا من المغرب (مكتب الرباط) وصولاً الى إقامة علاقات دبلوماسية وفتح سفارات كالإمارات والبحرين وسلطنة عُمان مؤخراً.
 تلك الأيام الستة باقية في ذاكرة الشعوب فقط، أما الأنظمة فلا يهمها سوى بقائها في السلطة وعلى سدة الحكم، الكثير من الانظمة العربية أعطت جنودها أسلحة فاسدة منذ حرب 1948 والتي كان الخاسر الوحيد فيها الشعب الفلسطيني، ومن ثم في حرب 1967 والتي خسر فيها إلى جانب الفلسطينيين كل من الشعب السوري والمصري والأردني والعراقي.
أما أنظمة هذه الدول فقد باعت الأرض والعرض ولم يهمها سوى تمسكها بالكرسي، لذا نستطيع القول بأن نكبة حرب حزيران 1967 لم تقل أهمية عن نكبة حرب 1948 واستمرت النكبات والنكسات بحق الشعب العربي من جانب أنظمة الحكم العميلة للمستعمرين إلى يومنا هذا، والأمثلة نشاهدها يومياً على شاشات التلفزة (اليمن وليبيا وسوريا والعراق وتونس ولبنان…) والقائمة تطول.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.