سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بين موسمين

 محمد سعيد-

لطالما كانت الجزيرة هي السلة الغذائية ليس للشمال الشرق السوري فقط، وإنما لعموم سوريا، ورغم ذلك لم تول هذه المنطقة اهتماماً مناسباً أو منطقياً؛ فجُل إنتاج القمح والشعير من هذه المنطقة، ونتيجة لشح الأمطار هذا الموسم نستطيع التأكيد بأن ما يقارب (85-90)% من الإنتاج قد انعدم، وهذا ما سيؤثر في المستقبل على الواقع المعيشي للسكان نتيجة عدم توفر مادة القمح الخام، مما سيؤثر على كميات الخبز المنتجة وكذلك إنتاج بعض المواد المعيشية الأساسية  كالبرغل والمعكرونة.
وكذلك إنتاج الشعير الذي سيؤثر على واقع الثروة الحيوانية وما تنتجه من مواد تعتبر أساسية على المائدة المحلية، وهذا ما ينذر بكارثة غذائية في شمال وشرق سوريا خاصة، وسوريا عموماً. فإذا ما نظرنا إلى معدلات الهطول للموسم الماضي 2020 حيث وصل معدل الهطول في قامشلو مثلا إلى (734) ملم، وعامودا أعلى من ذلك بـ(50) ملم، ديرك تجاوزت (850) ملم، مما أدى إلى إنتاج وفير، بنسبة جيدة، وتصل إنتاجية الهكتار السقي وسطياً لـ (27) كيس، والبعل يتراوح حسب مناطق الاستقرار، حيث وصل في مناطق الاستقرار الثانية إلى (10_14) كيس، وسطياً (12) كيس، أما مناطق الاستقرار الأولى فوصل وسطياً إلى (18_20) كيس.
ورغم ذلك الإنتاج الوفير إلا أننا كنا نشاهد طوابير الناس تمتد لمسافة ليست بالقصيرة بهدف الحصول على الخبز، فما بالكم بهذا الموسم المتهالك حيث أن معدل الهطل المطري في قامشلو وصل لـ (171) ملم لهذا الموسم 2021، أي خمس كمية الهطل تقريباً، مما أثر على المحاصيل بشكل سلبي، حيث اضطر الفلاحون لترك أراضيهم مراعي للماشية، إذ يتعذر عليهم حصادها أو حتى الاستفادة منها كسيلاج أو قش (تبن) يخزن كعلف للمواشي في غير موسم الحصاد، مما ينذر بحدوث مجاعة إذا لم توفر الإدارات المسؤولة مادة القمح والشعير من دول أخرى أو بطرق أخرى لسد النقص الذي سيحصل لمادة الطحين والمواد الأخرى المشتقة من القمح، وكذلك يجب تأمين مواد علفية تساهم في الحفاظ على الثروة الحيوانية التي ستواجه شبح الانقراض هذا الموسم، نتيجة  لشح  الأعلاف.
فعلى الإدارات المسؤولة في شمال وشرق سوريا العمل على التصدي لهذه الكارثة من الآن، ووضع الخطط والتدابير اللازمة لتجاوز هذه المحنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.