سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عودة قنوات الإخوان للتهجم قرار تركي هدفه النيل من مصر

قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ

في الآونة الأخيرة وبعدما قلت حدة التوتر بين دولة الاحتلال التركي ومصر نتيجة التنازلات التي قدمتها تركيا لمصر من أجل إعادة العلاقات، وبخاصة الدبلوماسية منها، ومن ثم زيارة وزير الخارجية التركي لمصر والتي يبدو أنها لم تؤتِ أُكلها، وكانت مصر قد طلبت من تركيا بالتوقف عن دعم الإخوان المسلمين والتخلي عن قادتها وتسليمهم إلى الدولة المصرية، ووقف القنوات التابعة للإخوان والتي تبث السموم من داخل تركيا، لكن وبعد أن انكشف الستار عن الهدف التركي من إعادة العلاقات مع مصر وتبيان كذب ونفاق الحكومة التركية، وعدم إيفائها بتعهداتها وعدم تغيير الموقف المصري السيادي من الإخوان؛ عادت القنوات التلفزيونية لتبدأ حملتها ضد مصر وحكومتها مرة أخرى.
التصعيد يؤكد عدم التزام أنقرة بالشروط المصرية
وخلال الأسبوعيين الماضيين بدأت القنوات الإخوانية في تركيا بالعودة إلى نفس الطريقة بالتعامل مع الداخل المصري والتهجم على الحكومة، وبخاصة بعدما قررت الولايات المتحدة الأمريكية دعم مصر في إعادة إعمار غزة وتجميع الأوراق في يد مصر وبدعم أمريكي غير مسبوق، واستبعاد تركيا من لعب أي دور في ذلك، ما أغضب الأتراك فاستخدموا ورقة الإخوان مجدداً ضد مصر وشعبها وحكومتها.
ويعتقد مراقبون أن الخطوة التي أقدمت عليها مصر إقليمياً ودولياً كانت السبب الرئيسي في وقف الحرب الأخيرة في غزة، وهي التي تقف وراء تصعيد أنقرة، مشيرين إلى أن الرئيس التركي أردوغان سعى بكل الطرق بما في ذلك التصريحات النارية الكاذبة حول الفلسطينيين لجلب الأنظار إليه من أجل لعب دور الوسيط والفاعل في هذه القضية، وعندما سلم الملف لغريمه عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري فقد أعصابه وجن جنونه، لهذا حرك تلك القنوات التحريضية.
وتعبّر عودة القنوات الإخوانية الموجودة في تركيا إلى حملاتها ضد مصر عن انزعاج تركي من خسارة إحدى الأوراق التي عمل أردوغان على وضعها في يده كورقة تفاوض مع الولايات المتحدة، لكن الظروف الإقليمية لم تعد تسمح للرئيس التركي بأي مناورة جديدة، خاصة أن حليفته حركة حماس سلمت بالدور المصري كبوابة للبحث عن تطبيع وضعها ضمن النظام السياسي الفلسطيني.
فعاد الإعلامي محمد ناصر إلى برنامجه “الشارع المصري” على فضائية “مكملين”، وكان قد توقف عن الظهور منذ نهاية آذار الماضي، ووجد في تعثر أزمة سد النهضة والتغيرات التي طرأت على إدارة الإعلام المصري أخيراً مدخلاً مناسبًا للهجوم من جديد على الدولة المصرية واتهامها بالتراخي والفساد في ملفات عديدة.
ولم يختلف الوضع كثيرًا في قناة “الشرق”، حيث جرى استحداث برامج جديدة تقوم بالدور السابق نفسه، واستخدمت مصطلحات مثل الانقلاب والعسكر في وصف النظام المصري وتعامله مع التطورات الأخيرة، ولعبت قنوات الإخوان خلال الأيام الماضية دورًا تحريضيّا ضد الدور المصري في إنهاء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة واتهمت الحكومة بالتنسيق مع إسرائيل للتخلص من سلاح المقاومة، غير أن تصاعد دور القاهرة في القضية الفلسطينية أفرغ الخطاب الإعلامي الإخواني من مضمونه السياسي.
وكانت القنوات الثلاثة الناطقة باسم الإخوان المسلمين (مكملين والشرق ووطن)، قد غيرت من خارطة برامجها في منتصف آذار الماضي وألغت بث بعض البرامج السياسية التي تتسم بحدة الخطاب تجاه الحكومة المصرية، وذلك جاء إثر اجتماع عقده مسؤولون بوزارة الخارجية التركية في أنقرة مع مسؤولين كبار في القنوات الثلاثة وطالبوهم بتغيير السياسة التحريرية لتناسب المرحلة التي بدأت فيها أنقرة تسعى إلى التقارب مع القاهرة.
الهجوم على مصر لم يتوقف وإن كان شكلياً
وحول ذلك قال الصحافي المصري عبد الحليم قنديل: إن الهجوم ضد الدولة المصرية لم يتوقف في أي وقت من الأوقات حتى أثناء الشهرين الماضيين، لأن لغة النقد ظلت طاغية على الخطاب الإعلامي في هذه القنوات، والتغير حدث في الشكل فقط، إضافة إلى إيقاف بعض المذيعين مؤقتاً كبادرة حسن نوايا من قبل تركيا.
ويضيف قنديل بالقول: إن الرجوع إلى الصيغة القديمة يعني أن هناك شروطاً محددة وضعتها مصر لتحسين علاقتها مع أنقرة رفضتها الأخيرة، وتحديداً ما يتعلق بعلاقتها بتنظيم الإخوان وتسليم عدد من المطلوبين، لهذا خف نشاط التحركات الدبلوماسية، والحديث عنها بعد آخر اجتماع عقد في القاهرة الشهر الماضي يفسر أن ارتفاع حدة النبرة مرة أخرى يدل على أن هناك أزمة حقيقية بين الجانبين.
 ويختتم الصحفي المصري عبد الحليم قنديل حديثه بالقول: ما يفسر المتغير الأكثر وضوحاً في عودة قنوات الإخوان إلى الهجوم مرة أخرى بأنها لم تعد تحظى بالشعبية والتأثير اللذين حققتهما قبل سنوات، بعد أن ثبت أنها أداة بيد تركيا توظفها كيفما تشاء، إلى جانب أن جمهورها فقد الثقة في أنقرة التي كالت المديح للدولة المصرية وحكومتها مؤخراً.
وعلى ما يبدو؛ فإن الكثيرين في الشارع المصري لم يعد يهتمون ويتابعون هذه القنوات لأنها فقدت مصداقيتها بين المصريين، بخاصة بعد تحولات تركيا المتناقضة وارتباك القائمين عليها، مما جعل العودة إلى توجيه الانتقادات بلا طعم تقريباً، وربما لأن قناة الجزيرة والمنصات التابعة لقطر عموماً خففت لهجتها ضد القاهرة، والجماهير المصرية والعربية عرفت بأن إدارة تلك القنوات تتم بإشراف المخابرات التركية بشكل مباشر.
وثبت بالدليل القاطع أن القنوات الإخوانية التي تبث من إسطنبول تعمل لتحقيق أجندة التنظيم الدولي للإخوان، وتركيا جزء لا يتجزأ من تلك المنظومة، ولن يكون من السهل تغيير سياستها التحريرية وتحجيم دورها، ومن ثم العودة إلى التهجم على مصر هدف تركي محض تحاول تركيا من خلالها التأثير على سياسة مصر الداخلية والخارجية، ولكن يبدو أن الدور المصري في المنطقة يتعاظم يوماً بعد يوم وأن الأيام والشهور المقبلة ستحمل في طياتها الكثير من التغييرات وبخاصة تجاه السياسة الخارجية التركية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.