No Result
View All Result
لوريس الفرح (كاتبة)-
الرواية اعتمدت على السرد السلس لقصة تعني مجتمعاتنا بأكملها، فكانت لغة سردية بحتة بعيدة عن اللغة الشعرية أو اللغة العالية، بل جاءت بسيطة كما يجب لمحتواها أن يكون لكي تصل للقارئ بما فيها من مضمون للفكرة ولا تشتته عن الهدف الأول للكاتب وهو تصوير حالة من ملايين الحالات في بلادنا من انعدام الإنسانية مقابل المال.
رواية أخذتنا معها في أحداثها إلى مستشفى في مدينة السمارة في الصحراء الكبرى مع بطل الرواية فتحي الصيدلاني البسيط الطيب صاحب الضمير الحي والذي ألقاه القدر في هذه المشفى بعد أن انقطعت به السبل في مصر ليجد نفسه مضطراً للعمل خارج القطر ولكنه ورغم العوز لم يرضَ أن يبيع ضميره.
هي حكاية مجتمعاتنا كلها وليس فقط تلك المنطقة، فنرى أنه لا زالت ثقافة “القوي يأكل الضعيف” تسيطر على المكان في شكل إنسان شجع لا علاقة له بالإنسانية وهو الحاج إسماعيل المتخفي بثوب التدين، ولكن لكل من كان تحت يده في العمل رأي مخالف لذلك. فالحاج إسماعيل هو صورة عن الجشع في يد القوة فيما يفعله بالطبقة المسحوقة التي لاحول ولا قوة لها أمام هذا الجبروت وهي التي قد غرقت بالجهل والضعف.
هل تجبرك الحاجة على قول نعم عندما يجب أن تقول لا؟ كان هذا أحد الأسئلة التي جاءت أجوبتها مختلفة بين شخصية وأخرى، فصديق فتحي مرسي والذي التقاه هناك صدفة قرر أن يقول نعم للظلم والخداع حتى لا يخسر مصدر رزقه الوحيد. أما عن باقي الشخصيات فهي لم تكتفِ بالصمت سعياً لرزقها بل وجدت لها طريقاً خاصاً في زيادة دخلها عن طريق التزوير والاحتيال بكل ما يمت للاحتيال بصلة، كأن تزور مدة صلاحية الأدوية والضرائب وأجهزة المشفى والكثير مما يدر عليها ارباحاً وعلى رأسهم الأفعى الحاج إسماعيل. ولم يقف الأمر عند ذلك، بل تعداه للاستهتار المريع بأرواح الاطفال وصحتهم في قسم الولادة فقط، لأن الحاج إسماعيل لا يريد خسارة طبيبته الهندية الوحيدة سومان والتي شارفت على السبعين سنة ولم تعد قادرة سوى على تشويه الأطفال وهي تقوم بعملها بتوليدهم أو تقضي على الأمهات بسبب عدم قدرتها على مزاولة المهنة وفقدانها لأي أخلاق تردعها عن ذلك. كان فتحي يراقب ويسجل ما كان يشاهده من فظائع غير قادر على تجاهلها ولا بأي طريقة في الوقت الذي كان فيه الآخرون يتعاملون مع الأمر بكل بساطة، وخاصة الحاج إسماعيل الذي كانت مهنته الأولى بيع المواشي، فبقي على إحساسه هذا حتى عندما افتتح المشفى وبات يتاجر بالبشر وكأنهم قطعان بين يديه.
يترك فتحي العمل أخيراً وينتسب إلى زاوية الشيخ ماء العينين وتفرغ للتصوف وقد وجد نفسه بينهم.
أعتقد أن الكاتب استعجل إنهاء الرواية في تسعين صفحة عندما انتقل من زاوية مشهد المشفى ومشاكلها إلى زاوية انتسابه إلى التصوف والحديث عنه بأسطر مختصرة وبقفزة سريعة، كان بالإمكان المرور عليها بشكل أوسع قليلاً بدل الاكتفاء باستشهادات قليلة وجميلة لبعض الكتب مثل كتاب التأملات للإمبراطور ماركوس أوريليوس والتي مررها الكاتب بطريقة خاطفة ومختصرة.
No Result
View All Result