سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

​​​​​​​ فيليبس: أردوغان يدعم المرتزقة والإرهابيين وينتهك حقوق الإنسان

قال الدكتور ديفيد فيليبس مدير معهد حقوق الإنسان في جامعة كولومبيا الأميركية بأنه على الرئيس جو بايدن أن يذكّر أردوغان بسجله السيئ في مجال حقوق الإنسان أثناء اللقاء به منتصف الشهر الجاري، وأكد أن الأخير يدعم الجماعات الإرهابية، وطالب بإطلاق سراح الرئيسين المشتركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطي ومسؤولي البلديات وإيقاف الهجمات على الشعب الكردي.
اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي جو بايدن والتركي رجب أردوغان في قمة الناتو المقرر عقدها في 14 حزيران الجاري ينتظره الكثيرون، وقبل هذا الاجتماع صدرت تصريحات وصفها النقاد والمحللون بأنها لا تصب في خانة التهدئة وتحسين العلاقات بين أمريكا وتركيا، حيث هدد مستشار كبير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقطع رؤوس منافسي تركيا وحذر بايدن من أن اجتماع قمة الناتو في منتصف حزيران الفرصة الأخيرة لحليفتنا العزيزة أميركا.
محادثات هامة ومثيرة للجدل
حول ذلك كتب مدير معهد حقوق الإنسان في جامعة كولومبيا الأمريكية الدكتور ديفيد فيليبس في مقال سياسي لصحيفة العرب فقال: أردوغان في تصريح يتهم بايدن بأن أيديه ملطخة بالدماء لدعمه إسرائيل، ولو كان أي زعيم عالمي آخر كان سيلغي اللقاء المرتقب بين الطرفين على هامش قمة الناتو في 14 حزيران، ومن المؤكد أن بايدن وأردوغان سيجريان محادثة مثيرة للجدل، ولا يزال أردوغان غاضبًا من تصريح بايدن الأخير الذي أكد فيه الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، ومع ذلك لا يزال اجتماع الناتو يمثل فرصة لمناقشة النظام الدولي القائم على القواعد، ولكن بالإضافة إلى التعبير عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن سلوك تركيا العدواني في المنطقة ينبغي على بايدن تسليط الضوء على سجل أردوغان السيئ في مجال حقوق الإنسان في الداخل التركي.
وتابع فليبس بقوله: فعلى سبيل المثال يجب على تركيا أن تلغي المادة الثامنة من قانون مكافحة الإرهاب والمادة 301 من قانون العقوبات والتي تجرّم “تشويه السمعة التركية” وتُستخدم لاستهداف المعارضين السياسيين، وقد يحاول أردوغان إقامة صلة بين القضايا لتسليم فتح الله غولن، الذي يتهمه بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل في تموز 2016، ويجب عدم تسليم غولن الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ سنة 1999 دون أدلة دامغة تربطه بمحاولة الانقلاب.
وبين فيليبس: يبقى بنك خلق التركي المملوك للدولة الذي أدار مخططًا للتحايل على العقوبات المفروضة على إيران، نقطة شائكة أخرى، حيث يريد أردوغان التأثير على المحاكمة حتى يتمكن البنك من تجنب غرامة مالية كبيرة، ومع ذلك تُعقد المحاكمة في المنطقة الجنوبية لنيويورك حيث سيحدد قضاة مستقلون الحكم.
لا بد من الاعتراف بالحقوق الكردية
وحول التعامل مع الملف الكردي كتب فيليبس: يعتبر التعامل مع الكرد مصدر قلق رئيسي وهام بين الطرفين، فمنذ سنة 1980 حظرت تركيا خمسة أحزاب سياسية كردية رئيسة، وهي تحاول اليوم حل حزب الشعوب الديمقراطي، وكان على تركيا إطلاق سراح قادة حزب الشعوب الديمقراطي بمن فيهم الرئيسان المشاركان السابقان، صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسكداغ، كما ينبغي إعادة أكثر من 150 من المسؤولين المنتخبين لحزب الشعوب الديمقراطي الذين استُبعِدوا من الحكومة المحلية لاستبدالهم بأمناء موالون للنظام التركي، وقُتِل أكثر من 40 ألف شخص خلال الحرب بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، حيث أن تركيا تتعامل مع الكرد داخل تركيا بمزيد من القمع وعدم الاعتراف بحقوقهم السياسية والثقافية، وعليها أن تعترف بأن الحل العسكري لن يحل المسألة الكردية، وعلى أردوغان تجديد عملية السلام والسير فيها بضمانة دولية.
وأوضح فليبس بالقول: اعتنق وزير خارجية أردوغان السابق أحمد داود أوغلو، سياسة “صفر مشاكل مع الجيران”، ولكن تركيا اليوم تجد نفسها في صراع مع جميع الأطراف، ففي شرق البحر المتوسط تتحدّى السفن الحربية التركية مطالبات اليونان وقبرص وإسرائيل باحتياطيات الغاز الطبيعي، وعلى بايدن أن يحث تركيا على تجنب المواجهة واحترام سلامة أراضي الدول المجاورة، ووقف العمليات العسكرية المزعزعة للاستقرار عبر الحدود، وفي سوريا فرضت تركيا حاجزًا أمنيًّا يبلغ طوله 20 كيلومترًا، حيث يواصل مرتزقتها مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الحليف للولايات المتحدة على الأرض هناك، والتي قضت على الإرهاب، وأدى الغزو التركي واحتلال منطقة عفرين في 2018 إلى مقتل المئات وتقليص عدد الكرد من 90 في المئة من السكان المحليين إلى أقل من 35 في المئة.
وأشار فليبس: الآن هناك حاجة ماسة إلى آلية محاسبة للمرتزقة (هيئة تحرير الشام وفرقة الحمزات والسلطان مراد وفصيل العمشات وسمرقند وغيرهم) الذين ينهبون ويبتزون ويغتصبون ويرتكبون جرائم قتل على الهوية، وتمنع تركيا وصول المساعدات الإنسانية إلى شمال وشرق سوريا، وتعطل إمدادات المياه والكهرباء للسكان المحليين، كما أنها تضغط من أجل استبعاد قوات سوريا الديمقراطية من مفاوضات السلام الدولية حول سوريا، بما في ذلك اللجنة الدستورية التي تقودها الأمم المتحدة.
منطقة حظر طيران واردة
وبين فليبس: أما في العراق فقد أنشِئت 41 قاعدة عسكرية تركية ودُمّرت 50 ​​قرية محلية بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني، واستهدفت الطائرات الحربية التركية مخيم مخمور للاجئين التابع للأمم المتحدة الذي يقطنه نحو 13 ألف كردي، وهاجمت طائرات إف – 16 والطائرات دون طيار التركية أيضاً منطقة (شنكال) التي تعد الموطن التاريخي للإيزيديين التي لا تزال تكافح للتعافي من الإبادة الجماعية على يد داعش، وعلى بايدن إخبار أردوغان بأنه إذا استمرت تركيا في القصف والتدخل في شمال العراق، فإن الولايات المتحدة ستفرض منطقة حظر طيران في سماء باشور كردستان، كما يجب عليه تحذير أردوغان من التوقف عن دعم وكلاء تركيا مثل الميليشيات التركمانية السنية في محافظة كركوك وقوات الميليشيات العربية السنية في نينوى.
وأردف فليبس: ومن الضروري وقف نقل تكنولوجيا الطائرات دون طيار من تركيا إلى أذربيجان التي استخدمتها بشكل متزايد منذ أن غزت إقليم قرة باغ في 27 أيلول 2020، وساعدت روسيا على إنهاء الصراع مع بيان تضمّن دعوة إلى تمكين جميع أسرى الحرب والمتضررين من العودة إلى المنطقة، وبدلًا عن الامتثال قررت أذربيجان غزو أرمينيا نفسها، فقد توغلت حوالي أربعة كيلومترات داخل الأراضي الأرمنية خلال الأسبوع الماضي، مما أدى إلى نزوح المزيد من السكان المحليين.
واسترسل فليبس وقال: تستخدم تركيا عضوية الناتو لتبرير سلوكها العدائي كما تهدد بإلغاء الوصول إلى قاعدة إنجرليك الجوية جنوب شرق تركيا لقمع الانتقادات الأميركية، فهي نقطة انطلاق رئيسة لعمليات مكافحة الإرهاب، ولتعزيز الخطر هدّد أردوغان بمصادرة خمسين رأسًا نوويًّا مخزّنًا في إنجرليك، لكن الولايات المتحدة أوجدت بدائل مثل منشآت في قبرص والأردن ورومانيا وحاملات الطائرات في البحر المتوسط​​.
واختتم ديفيد فليبس مقاله قائلًا: يعتبر الناتو أكثر من مجرد تحالف أمني، فهو تحالف دول ذات قيم مشتركة، ومن الأهمية بمكان أن يوضح بايدن ذلك عندما يلتقي بأردوغان، الذي يترأس حكومة إسلامية ويدعم الجماعات الإرهابية والمرتزقة في الكثير من الدول، وينتهك حقوق الإنسان ويظهر ازدراءً للغرب، وباعتقادي أن لو تقدمت تركيا للحصول على عضوية الناتو اليوم لما نُظر في طلبها قطعاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.