No Result
View All Result
عبد الوهاب بيراني-
المحاكمة ومصير قادة الثورة… والثوار
قُدِّم الشيخ سعيد ورفاقه إلى المحاكمة، وسيقوا إلى محاكم عسكرية، عرفت باسم “محاكم الاستقلال” ثم شنقوا، وتركوا معلقين على أعواد المشانق.
وفرّ قسم من المقاتلين إلى رؤوس الجبال، أو إلى الدول المجاورة، سوريا والعراق وإيران، وبدأت محاكمة الشيخ سعيد، التي استمرت شهراً كاملاً، وكان معه في قفص الاتهام، الشيخ عبد الله، والشيخ إسماعيل، والشيخ عبد اللطيف، والرائد قاسم إسماعيل، وحاجي خالد عبد الحميد، والشركسي رشيد، وعدد آخر من قادة الانتفاضة.
ثم أعلن رئيس المحكمة، الذي حكم بالإعدام على ثلاثة وخمسين زعيماً من زعماء الثورة، وسيق الشيخ سعيد إلى المحكمة وحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت، ونفذ الحكم في اليوم التالي.
وأمام حبل المشنقة قال الشيخ سعيد: “إذا مت فكل كردي سعيد وسيخلصون كردستان ويخرجونها من عيونكم”، وأضاف: “إن الحياة الطبيعية تقترب من نهايتها، ولم آسف قط عندما أضحي بنفسي في سبيل شعبي، إننا مسرورون لأن أحفادنا سوف لن يخجلوا من أمام الأعداء”، وكان ذلك في الـ30 من أيار عام 1925.
مصير العملاء
أما العملاء الذين ساعدوا الأتراك في القبض على زعامات الثورة فقد تم دعوتهم لزيارة أنقرة والالتقاء بكمال أتاتورك الذي خاطبهم قائلاً: “إنكم أيها العملاء أخس وأرذل من وجد على وجه الأرض، حيث خنتم ثورتكم، وبلادكم، وشرفكم، ودينكم، وعزتكم” وأمر بإعدامهم جميعاً.
انتقام أتاتورك
قال أتاتورك مشيراً إلى قبره: “هنا يرقد الشعب الكردي وإلى الأبد، ولا كرد بعد اليوم.. وإنه فقط هناك جمهورية تركية… وطن السعداء والشجعان، وإنه عليك أن تكون سعيداً كونك تركي”.
بعدما قام الترك بإبادة وقتل وذبح وترحيل أكثر من ثلاثة ملايين أرمني، جاء أتاتورك مكملاً الوحشية والتدمير، فنكل بالكرد مدمراً أكثر من 900 قرية ممارساً التدمير والحرق والتهجير والتتريك، وأُحرق 8758 منزلاً، وقالت يومها جريدة “وقت” التركية: “ليس هناك مسألة كردية، حين تظهر الحِراب التركية”، وتكبّد كلٌّ من الكرد والأتراك، خسائر فادحة وكان من نتائجها صدور قانون الحفاظ على الأمن أو (تقرير سكون قانوني)، الذي جرى بموجبه تشتيت آلاف الأُسر الكردية وتهجيرها، ودمِّر كثير من القرى الكردية، ونُفي زعماؤها الذين لعبوا فيها بعد أدوار قيادية في حركة التاريخ الكردي، وخاصة في سوريا.
ثورة الشيخ سعيد ثورة إنسانية وطنية تحررية وليست حركة دينية
العديد من الباحثين والدارسين الذين تناولوا ثورة الشيخ سعيد بيراني تاريخياً، قالوا بأنها ثورة دينية، ولكن يمكننا القول أنها لم تنطلق من الجوامع أو المساجد وأنه تم اتخاذ قرار البدء في مؤتمر لحركة آزادي (الحرية)، والتي انطلقت في الخامس من شباط لأسباب قاهرة رغم أن ساعة الصفر تم تحديدها بالحادي والعشرين من آذار، والذي يصادف عيد النوروز، العيد القومي الكردي الأكبر ورأس السنة الكردية، التي تعد رمز قوتهم ونضالهم التحرري عبر التاريخ، ذلك اليوم الذي تم اختياره لما يحمله نوروز من رمزية قومية كردية إنسانية تحررية، وقد تم إقرار الثورة بناء على قرار جمعية آزادي وبعد مشاورات واتصالات مع زعماء ورؤساء القبائل الكردية وعشائرهم، وعبر التواصل مع عرب وأرمن المنطقة، ولم يكن قراراً صادراً عن تكية دينية، ولا يمكن أن يغفل التاريخ عن تلك الروح الثورية للمقاتلين والمحاربين والثوار وهم يندفعون نحو جبهات القتال ويقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الحرية وهم يطلقون الجملة الثورية الخالدة “عاشت كردستان”، وإن كانت حركة دينية إسلامية فما حقيقة مشاركة السريان والأرمن بالثورة، ولو كانت ثورة كردية خالصة فما معنى مشاركة بعض عشائر العرب فيها، ومما سبق يمكننا القول بأنها كانت ثورة كردستانية شاملة ضد الشوفينية التركية وسياسة حكومة أتاتورك التتريكية، ولم يكن هدفها إعادة الخلافة أو نظام السلطنة العثمانية وإلا كان السلطان المخلوع وأتباعه من داعميه وسيوفهم وبنادقهم مع الشيخ لا عليه.
كانت الثورة رداً على حنث الأتراك بوعودهم لاتفاق لوزان وسيفر، وكان الكرد والأرمن كغيرهم من الشعوب التي كانت تسعى للاستقلال عن أراضي السلطنة العثمانية المنهارة كالبلغار واليونانيين والعرب الذين أنشؤوا دولهم وحازوا على استقلالهم، ومهما اختلفت الآراء حول ثورة الشيخ سعيد من قبيل أن الشيخ ورفاقه كانوا يسعون إلى إعادة الخلافة، التي ألغاها مصطفى كمال أتاتورك، عام 1923، فإن الأعداء قبل الأصدقاء رددوا آنذاك بأن الكرد انفصاليين وأنهم يسعون للاستقلال، فقد قالت الجرائد التركية: “إن الجمعيات الكردية، دبرت الثورة تحت ستار الدين، لتصل إلى غايتها الوحيدة، وهي إنشاء كردستان مستقلة”، فلو كانت ثورة الشيخ لإعادة الدولة العثمانية لالتجأ إليهم السلطان في الولايات الشرقية من تركيا، إلى مختلف الولايات التركية العثمانية في ذاك الوقت.
لكن الحق أن ثورة الشيخ سعيد كانت ثورة تحررية لتطبيق العدل ورفع الظلم عن كاهل شعبه ولاستقلاله. وهنا يمكننا إيراد ما قاله رئيس محكمة ما تم تسميتها آنذاك بمحاكم الاستقلال في إشارة إلى إن الاستقلال جريمة، والذي حكم بالإعدام على ثلاثة وخمسين زعيماً من زعماء الثورة قائلاً: “لقد اتخذ بعضكم إساءة استعمال السلطة الحكومية، والدفاع عن الخلافة، ذريعة للثورة، ولكنكم كنتم متفقين جميعاً على إقامة كردستان المستقلة”.
No Result
View All Result