سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

البيضاني: المحتل التركي يحاول التوسع على حساب دماء شعوب المنطقة

حذّر الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني من أن تركيا تقوم بقضم الأراضي العراقية تدريجيًّا، وهدفها السيطرة على منطقة الموصل كاملة، والتي تضم وفق الاستراتيجية التركية هولير والسليمانية وكركوك، وكشف بأنها تسعى إلى إنشاء قاعدة عسكرية وجوية هناك ستكون من أكبر القواعد في الشرق الأوسط.
وتستمر دولة الاحتلال التركي بمحاولة توسيع مناطق احتلالها في باشور كردستان وتوسيع رقعة سيطرتها على حساب شعوب المنطقة، وتأتي الهجمات التي تشنها منذ 23 نيسان المنصرم على مناطق الدفاع المشروع في هذا الإطار، وتأتي هذه الهجمات على باشور كردستان وسط اتهامات شعبية لحكومة بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني بالتواطؤ معها، وخلال الأيام الماضية منعت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني فعالية الدروع البشرية المنددة بهجمات الاحتلال التركي على أراضي باشور كردستان.
هناك تنسيق بين تركيا وحكومة باشور
وفي هذا السياق تحدث الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني لوكالة هاوار فقال: لا يوجد أي جديد في الأمر، فتركيا تحتل أراضٍ عراقية منذ 2003 بعد التدخل الأمريكي وتسيطر على مناطق واسعة، وهذا الأمر مفروغ منه، لكن الجديد هذه المرة بأن تركيا اندفعت في ثلاثة محاور، الأول باتجاه الحدود السورية، والثاني نزولًا إلى مناطق قنديل، والمحور الآخر باتجاه الحدود الإيرانية. ربما كان اندفاعها في بعض المحاور شديدًا، خاصة باتجاه الحدود السورية، لكن بعض التحركات باتجاه الحدود الإيرانية ربما بطيئة بسبب طبيعة الأرض ووعورتها.
وتابع البيضاني بطرح عدة أسئلة قائلًا: السؤال هل اندفع الجيش التركي بتأييد ودعم من قبل الحكومة العراقية؟ وهل كان هناك دعم وتنسيق مع حكومة باشور كردستان؟ وهل توافق هؤلاء على المغزى والأهداف التي يجب أن يحققها الجيش التركي؟
من الواضح أن الجيش العراقي ليس له موطئ قدم في هذه المناطق، أي (باشور كردستان)، لأنها تحت سيطرة الأحزاب الكردية (الديمقراطي الكردستاني ـ الاتحاد الوطني الكردستاني)، وتحرُّك القوات التركية هو في مناطق النفوذ التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبالتالي ربما يكون هناك تنسيق بين الحزب الديمقراطي وبين الجيش التركي، وهذا احتمال كبير.

تصريحات المسؤولين الأتراك تؤكد مخططها الاستيطاني
وحول أهداف الهجمات التركية على باشور كردستان قال البيضاني: الهدف المعلن وغير الحقيقي الذي تطرق إليه السياسيون الأتراك هو القضاء على نفوذ حزب العمال الكردستاني، وكما يقول الأتراك يتم ذلك بالتنسيق مع أطراف كردية أو مع حكومة باشور كردستان ومع الحكومة العراقية أيضاً، الحكومة العراقية ومن خلال تصريحاتها تبقي بنفسها خارج دائرة التوافق مع الأتراك، لأن الحكومة العراقية ليس لها نفوذ في هذه المناطق نهائيًّا، وبالتالي التنسيق يتم مع حكومة باشور كردستان التي لا ترغب بالصدام مع الجانب التركي لأنها تخشى من العواقب المترتبة على ذلك، ولكن حكومة بغداد عليها أن تطالب الأمم المتحدة بوقف هذه الهجمات لأنها تطال السيادة العراقية.
وأضاف البيضاني: يبقى السؤال، هل فعلًا أن تركيا تريد السيطرة على هذه المناطق لدرء خطر حزب العمال الكردستاني ومنعه من تنفيذ عملياته؟ الجواب أن تركيا وعبر سنوات طويلة ومن خلال التصريحات التي أدلى بها أكثر من مسؤول تركي، أكدت أنها كانت تهدف إلى السيطرة على مناطق تعتقد تركيا أنها خاضعة لنفوذها، وبالذات منطقة الموصل كاملة، والموصل وفق الاستراتيجية التركية تضم أربيل والسليمانية وكركوك وصولاً إلى مناطق النفوذ التركمانية.
وأوضح البيضاني: عمليات قضم واحتلال الأراضي العراقية تجري على مراحل تدريجية بدأت بأربع عشرة قاعدة، والآن تجاوزت هذا الرقم بكثير، حتى أن هناك قاعدة تسعى الحكومة التركية إلى توسعتها لتصبح من أكبر القواعد في منطقة الشرق الأوسط، وربما تكون فيها قاعدة جوية أيضًا لهبوط وإقلاع الطائرات التي تنفذ عملياتها بدون طيار.
هناك معارضة شعبية قوية للهجمات التركية
وحول نجاح المخططات التركية قال البيضاني: في الحقيقة هذه مجازفة كبيرة لأن عناصر الرفض بدأت من قبل شعوب المنطقة وحتى من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهناك معارضة شعبية قوية في باشور، ربما تؤدي إلى عمليات تنفَّذ لمهاجمة الأرتال التركية عبر الطرق التي تسلكها، أو مهاجمة قواعدها من خلال القصف المدفعي أو بقذائف الكاتيوشا، وهذا ما تخشاه تركيا، ولذلك فإن انتشار تركيا في باشور سيكون قوسيًّا تقاطعيًّا لغرض فتح النيران على شكل مقص وإنهاك القوى التي تحاول مهاجمتها من خلال تعدد القواعد التي زادت عن 40 قاعدة ومحطة متقاربة مع بعضها.
وبين البيضاني: الأمور معقدة كثيرًا، وقد استغلت تركيا الأزمات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية وانشغال العالم بما كان يجري على الأراضي الفلسطينية وما ترتب على ذلك، فبدأت دون سابق إنذار بهجوم مبطن وسريع على مناطق ومحاور عديدة مستغلة الأوضاع في الشرق الأوسط، وحتى الأزمات التي خلقتها سابقًا، كانت تسير بخطى تصاعدية، يعني أن أزمات حدثت، مثلًا مشكلة شرق المتوسط والأزمة الليبية، وفي نفس الوقت كان التدخل في مناطق شمال العراق، ولعلها تحث الخطى لدفع أذربيجان إلى مهاجمة أرمينيا والآن تتأزم المواقف بين أرمينيا وأذربيجان مرةً أخرى.
ورأى البيضاني بأن أردوغان ينفذ السياسة الأميركية في المنطقة بشكل عام، وأن سياسته تكاد تتفق مع الاستراتيجية الأميركية في احتواء حماس، وإخراجها من الموالاة لإيران من خلال الدعم المسموح له بتقديمه لهذه المنظمة وعزل إيران كما يحدث في العراق الآن، فهم يحاولون عزل العراق عن إيران وكذلك عزل حماس عن إيران ويقربون الدول العربية كالأردن ومصر إلى العراق والسعودية.
وفي ختام حديثه تحدث الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني قائلاً: نحن نراقب الأمور دون أن نبني على أمر ما بشكل مطلق، ولكن نقول إن تركيا إذا استمرت بهذا الخيار التصاعدي في باشور كردستان فإنها ستواجه معارضة شديدة ربما تمتد إلى العراق بشكل عام، ويمكن أن تواجه بمقاومة مسلحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.