سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أطفال القمامة ـ2ـ

كوثر مارديني-

لذلك نراهم شرسين في تعاملهم مع الناس، وبعد الانتهاء من نبش القمامة يقومون بالتسول في الشوارع المكتظة بالمارة وعند المطاعم ومحلات بيع المواد الغذائية والحلويات، ويقفون أمام كل من دخل وخرج من المحل ولا يتركونه إلا بعد أن يعطيهم شيئاً من المال أو حتى سيجارة واحدة حسب طلبهم، وهم لا يتجاوزون الثماني أو التسع سنوات، ومن يرفض إعطاءهم ما يريدونه يقومون بشتمه أو رميه بشيء من القمامة، لذلك ترى المارة تتجنبهم وتخشاهم، فما الذي أوصل هؤلاء الأطفال إلى هذه المرحلة؟ أوَليس من حقهم العيش بكرامة كغيرهم من الأطفال في التعليم واللعب والاستمتاع بطفولتهم، ووجود أدنى مستوى لمتطلبات الحياة؟!
السبب الرئيسي للجوء الأهل إلى إرسال أطفالهم لهذا العمل الشاق هو الجهل وظروف الحياة الصعبة والفقر، الذي دفع بهؤلاء الأطفال ليكونوا ضحية وهم لا يدركون المخاطر الصحية التي يتعرضون لها، ولا يتخذون الاحتياطات الصحية الواجب اتخاذها لهذا العمل، لذلك علينا وضع القوانين المتعلقة بالعمل للحيلولة دون استغلال الأطفال في الأعمال الشاقة، والتعاون والعمل لحظر تشغيل الأطفال، وتنبيه الأطفال وتحذيرهم، وحتى إصدار قوانين لمعاقبة من يرسل أطفاله لمثل هذا العمل، لأن هذه الأعمال تتطلب أشخاصاً يسمح لهم بممارسته وفق معاير صحية وبيئة محددة، ومن ناحية أخرى فإن هؤلاء الأطفال بعملهم هذا يُلوثون شوارع المدينة ومنصفاتها وحارتها، لأنهم ينثرون القمامة كيفما يشاؤون، وعمال النظافة يحملون الأكياس فقط ولا يحملون ما ينثرونه من القمامة.
وأستغرب من أصحاب المحلات والمنازل القريبة وحتى المارة ممن يشاهدونه، لماذا لا يمنعونهم وينهرونهم عن فعل ذلك حتى وإن لم تكن مسؤولاً، فالمدينة مدينتك ومنظر القمامة يؤثر سلباً عليكم ويؤذي عيونكم والروائح المنبعثة منها تزعجكم. ونتمنى ونرجو كل الرجاء من الجهات المسؤولة منعهم من دخول المدينة لأنهم يأتون من أحياء معروفة في كل مدينة،  ومعاقبة كل من يرسل أطفاله للتسول أو العمل في جمع النفايات، فأعداد هؤلاء الأطفال في تزايد كبير ولا نكاد نخطو خطوتين في شوارع المدينة إلا ونراهم يتسولون ويركضون وراء المارة أو يجلسون على الأرصفة أمام المحلات بأكياسهم المليئة بما وجدوه في القمامة.
إنه لمنظر مخجل وغير لائق بحق طفولتهم وبحقنا كشعب نريد أن نحافظ على نظافة وشكل مدننا، ويلزمنا الكثير من العمل والتعاون لبناء هذه المدن والسير بها نحو الحضارة والازدهار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.