سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سيد أفرن: هزيمة المحتل التركي في باشور ستجلب مكاسب كبيرة للكرد

أكد الصحفي سيد أفرن بأن الهدف من هجمات المحتل التركي تحويل هزيمتها في كل مرة إلى انتصار كاذب، والهجمات الاحتلالية التي تستهدف مناطق الدفاع المشروع “ميديا” هي بداية مرحلة جديدة، وأشار إلى أنّ الكرد سيحققون مكاسب كبيرة، وهذه الهجمات ستكون الأخيرة لأردوغان.
بعد فشل الاحتلال التركي في هجماته على منطقة غاري في العاشر من شباط الماضي والهزيمة التي لحقت به بدأ في الـ 23 من نيسان الماضي والذي صادف الذكرى السنوية الـ 106 للمجزرة التي ارتكبت بحق الأرمن بشن هجمات جديدة على مناطق الزاب ومتينا وآفاشين، وشن جيش الاحتلال التركي العشرات من هجمات الإبادة خارج حدودها منذ عام 1983 وجميعها كانت بموافقة القوى العالمية.
وعلى الرغم من استخدام كافة أنواع الأسلحة والتقنيات الحربية المتقدمة إلا أن هذا الهجوم الاحتلالي لم يحقق أهدافه، حيث يتكبد جيش الاحتلال خسائر كبيرة، ووفق إحصائيات الحرب خلال عشرة أيام أي ما بين “23 من نيسان إلى الثالث من أيار” قُتل 147 من عناصر جيش الاحتلال التركي في 116 عملية نفذتها قوات الكريلا، كما تم استهداف وإعطاب ست طائرات هليكوبتر وطائرتي استطلاع، بالإضافة إلى تدمير العشرات من تحصينات الجيش التركي، والبيانات الصادرة عن قوات الدفاع الشعبي حول مقاومة الكريلا تشير إلى أن هذه الإحصائيات تؤكد بأن خسائرهم تزداد يوميًّا.
رئيس حكومة إقليم باشور كردستان مسرور البرزاني عرّف هذه الهجمات بأنها “قضية بين حزب العمال الكردستاني وتركيا”، وعلى الرغم من هذه الهجمات إلا أنه قال بأنهم يتطلعون إلى المزيد من العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدولة التركية.
وعن هذه الهجمات والمستجدات التي تشهدها المنطقة وتصريحات المسؤولين الأتراك، أجرت وكالة هاوار حوارًا مع الصحفي سيد أفرن المطلع على خفايا الأمور حول هذا الموضوع.

 

 

 

 

 

وفيما يلي نص الحوار:
– في 23 من نيسان وبعد الهزائم التي لحقت بها في غاري، بدأت الدولة التركية محاولاتها لاحتلال باشور كردستان، ما الهدف من هذه الهجمات، وما هو الوضع في المنطقة وفق المستجدات الأخيرة؟
الكل الآن يعترف بهزيمة الدولة التركية في غاري، وقد سعى حزب العدالة والتنمية والحركة القومية إلى تحويل هذه الهزيمة إلى انتصار كاذب، وحاولا الانتقام من حزب الشعوب الديمقراطية في بادئ الأمر وارتكبا انتهاكات كبيرة ضد حقوق الإنسان، ثم بدأت تركيا هجماتها الاحتلالية في الـ 23 من نيسان.
الهدف من هذه الهجمات الاحتلالية هو تحويل هزيمتها إلى انتصار كاذب، ولكن تصريحات خلوصي آكار الذي قال إن المنطقة وعرة وإن الجنود لا يستطيعون السير فيها، على الرغم من وجود الصواريخ بعيدة المدى والذكية لديهم، اتضح منها أنهم يحاولون إخفاء هزيمتهم.
في الحقيقة تحاول الدولة التركية توسيع نطاق هجماتها في أجزاء كردستان الأربعة، ففي نهاية عام 2017 بدأت بهجماتها الاحتلالية على منطقة برادوست بعد احتلالها لعفرين، وبعد فترة عاودت الهجوم على منطقة برادوست مرة أخرى، وفي آب عام 2019 وجهت هجماتها إلى منطقة حفتانين، ولكن حفتانين تصدت لهذه الهجمات، ولهذا شنت هجماتها الاحتلالية على سري كانيه وكري سبي، وبعد أن احتلتها بدأت مرة أخرى شن الهجمات على حفتانين، ولهذا يتضح أن هذه الهجمات هي مخططات احتلالية يتم تنفيذها الواحدة تلو الأخرى.
– لماذا يتم استهداف باشور كردستان بشكل خاص؟
يستهدفون مناطق الدفاع المشروع (ميديا) لأنها مناطق محررة يتواجد فيها الكريلا التي بدأت في بوطان وهناك تعاظمت وتصاعدت وكبرت، واليوم هناك هجمات على الخط الذي لم يستطع الإسكندر المرور به، هم يحاولون توجيه ضرباتهم إلى هذه المناطق لأن لها أهمية في تاريخ ونضال الكرد، ويتم اختيارها بهدف القضاء على الكرد الأحرار.
– الهجمات تتصاعد وتشتد على مناطق غاري وحفتانين ومتينا وآفاشين، فما هي الأهمية الاستراتيجية لهذه المناطق؟
هذه المناطق هي صلة الوصل بين باكور وباشور كردستان وهي التي رسم المحتلون حدودها، فعلى سبيل المثال المناطق التي يتم الآن شن هجمات عليها هي “مام رشو وزاغروس” فإذا تم احتلال مام رشو فهذا يعني أن الطريق سيكون مفتوحاً أمامهم للسيطرة على المناطق الأخرى.
 هناك قصة لمام رشو، فقرى تلك المنطقة تعرضت للحرق عدة مرات خلال فترة الأنفال وأهلها هُجّروا إلى المدن، حيث بنى رجل مسن منزلًا في قريته، وكان يساند الكريلا منذ اليوم الأول إلى أن استشهد عام 2015، حيث أقدم المحتل التركي على حرق منزله وقطع رأسه ورميه من الهليكوبتر في تلك المنطقة، هناك روح الوطنية والمقاومة.
– صرحت قوات الدفاع الشعبي أن هناك مرتزقة سوريين يشاركون في الهجمات الاحتلالية، كيف يتم تقييم موضوع وجود هؤلاء المرتزقة في الهجمات الاحتلالية؟
الدولة التركية تستخدم المرتزقة السوريين، والكل يرى ويقبل هذا الوضع، وعلى الرغم من أن الكثير من القوى الدولية وضعت هؤلاء المرتزقة في قوائم الإرهاب إلا أن أردوغان يستخدمهم، لماذا لا نجد للمرصد السوري لحقوق الإنسان السوري والمؤسسات الأخرى أي توضيح أو تعليق على ذلك، ونعطي مثالًا من فضائيات باشور كردستان، عندما نقلوا المرتزقة إلى قره باغ أعلنوا وجود المرتزقة هناك، ولكن عندما يأتي الدور على كردستان يصمتون. ما أود قوله هو أن هذا الأمر جزء من المخطط، فقد استقدموا 450 مرتزقًا من ليبيا وقره باغ ونشروهم في تلك التلال، وإن قتلوا سيقولون لأسرهم إنهم قتلوا إما في ليبيا أو قره باغ، فكما فعل النظام البعثي عام 1960 في سوريا يحاول أردوغان الآن تشكيل قوس بين باشور وباكور كردستان من خلال هؤلاء المرتزقة، ولتنفيذ هذا المخطط يجب في البداية إفراغ تلك المناطق من الكرد ومع الأسف قوى باشور تنفذ ذلك فمن سيتم توطينهم هناك؟ هم يحاولون تشكيل حزام من المرتزقة ويفتشون عن أماكن لهم.
– صرحت منظومة المجتمع الكردستاني بأنه تم استخدام الغازات السامة والكيماوية في مناطق الدفاع المشروع، وإلى الآن ليس هناك أي موقف دولي حيال ذلك، ما سبب ذلك؟
استخدمت الدولة التركية الأسلحة الكيماوية ضد قوات الكريلا لأول مرة في جودي، وقيل إنها استخدمت هذه الأسلحة في الكثير من المناطق، ولكن إلى الآن لم تدلِ أية قوى دولية بتصريح حيال هذا الموضوع، وعلى الرغم من وجود وثائق ومعلومات أكيدة حول ذلك، إلا أنهم لم يذهبوا إلى هناك للتحقيق فيه، والسبب في ذلك هو أنه لا وجود للكرد بالنسبة لهم، ولهذا يجب اعتبار القوى الدولية أيضًا شريكة في هذه الجرائم وليست حكومة أردوغان وبخجلي فحسب، وقد ارتكبت الجريمة ذاتها في حلبجة وإلى الآن لم يتم الكشف عن استخدام هذه الأسلحة فيها، ما يتضح هنا هو أن القانون الدولي لا يرى إبادة الكرد، فعندما تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد الكرد، ليس هناك أي مشكلة بالنسبة للقوى الدولية.
– كيف تقيّمون المواقف الشعبية حيال هذه الهجمات، وما دور حكومة باشور كردستان فيها؟
الشعب في باشور كردستان يدرك أن هذه الهجمات تستهدف مكتسبات الكرد بشكل عام، وعبر عن موقفه وفق ذلك، كما أن هناك مواقف شعبية في باشور ضد هذه الهجمات الاحتلالية، وعليه فالشعب في باشور كردستان يريد أن تتحد القوى الكردية وتصعّد مقاومتها ضد هذه الهجمات وذلك للدفاع عن مكتسباتها، ولكن بعض القوى تقف موقف المتفرج حيال هذه المقاومة، لأنها تجد مستقبلها في هذا الاحتلال، فليس المهم بالنسبة لها مكتسبات الكرد لأن مصالحها الضيقة هي المهمة، والدولة التركية تقول إنها موجودة في بعشيقا بناء على طلب الحكومة العراقية، وقد عارضت الحكومة العراقية هذا الأمر، وفي الوقت الذي كانت تركيا تستعد فيه للخروج من بعشيقا قيل إنه تم الاتفاق بين تلك الأطراف، فهل تم هذا الاتفاق حقًّا أم لا؟ في الفترة الأخيرة بدؤوا بتقليد العدالة والتنمية كنظام حكم.
ويظهر أردوغان نفسه في بعض الأحيان على أنه ضد أمريكا ولكن في الحقيقة هو عبد لها، ويحاول من خلال ذلك إيجاد طريقة لتسيير سياسته، كما أن حكومة باشور أيضًا تظهر نفسها على أنها في جدال مع القوى الدولية، ففي بهدينان اعتقلت الصحفيين بعدما اتهموا بأنهم عملاء للألمان، ولكن السفارة الألمانية والاتحاد الأوروبي أدليا بتصريحات منافية لما صرحت به حكومة باشور كردستان، وهنا ما يجب قوله هو أنه في حال حققت الدولة التركية مآربها في باشور لن تقف عند أية حدود، ولكن الشعب الكردي لن يسمح بهذا الشيء.
أوروبا تقول إن مسرور البرزاني حوّل الحكومة إلى إدارة شرطة، وظهرت في الفترة الأخيرة مواقف جدية ضد مسعود البرزاني، وما يتضح هو أن الإدارة الحالية لن تدوم طويلًا، فالشيعة في العراق يرفضون هذه الهجمات وذلك بسبب تناقضاتهم التاريخية مع الدولة التركية، ولكن أردوغان لا يولي اهتمامًا بالقوانين الدولية ويحاول بناء توازنات جديدة.
– كان هناك تواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة باشور كردستان ودولة الاحتلال التركي والأجواء العراقية خاضعة للولايات المتحدة، ما هو دور أمريكا في هذه الهجمات؟
انطلق الهجوم في الـ 23 من نيسان بعد مكالمة هاتفية بين بايدن وأردوغان الذي انتظر هذه الفرصة أشهرًا، أردوغان كان يعلم أن بايدن سيعترف بإبادة الأرمن، وكان يبحث عن الموافقة على الهجوم، وفي هذه المرحلة التقى وفد خاص بمسعود ومسرور ونيجرفان برزاني ولم يتم الكشف عما جرى في تلك اللقاءات.
تركيا تجد نفسها في التحالف الدولي وتستخدم الأجواء تحت اسم التحالف الدولي وتشن الهجمات بموافقة الإدارة الأمريكية، لذلك فالهجمات على الحركة الكردية كلها تتم تحت هذه المظلة.
– الكثير من التقييمات تؤكد أن هدف المخطط واسع ولا يقتصر على باشور كردستان، ما هي المخططات ضد شنكال وشمال وشرق سوريا؟
الاحتلال التركي يخطط لفصل المناطق عن بعضها البعض فعندما تم تحرير كري سبي من داعش ازدادت حدة العداء التركي لروج آفا، التحرير أغلق الممر الذي كانوا يرسلون الدواعش منه، وهذا ما يسعون لفعله في باشور، عند الخروج من روج آفا يمكن الوصول إلى زاغروس ومنها إلى روجهلات كردستان. هذا الخط مرتبط ببعضه وفي حال قطعه سيكون له تأثير على روج آفا، وهذا الوضع ينطبق على شنكال، لأنه عند محاصرة روج آفا تتم محاصرة شنكال أيضًا وفي حال طبقت تركيا مخططها فإن العراق سيتأثر. ستحاول تركيا التوسع في مخططها في المستقبل لتستهدف شنكال والموصل، وقد طالبت بشكل رسمي بإقامة قواعد عسكرية في تل عفر والموصل لإطلاق هجوم على شنكال، كما أن خلوصي آكار طرح خلال زيارته للعراق هذه المطالب إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق لأن تركيا لم تكشف المدى الزمني لهذا المخطط، وهذه مخططات طويلة الأمد.
– إذا تكرر انتصار غاري مرة أخرى ماذا ستفرز من تأثيرات؟
هزيمتهم وشيكة، وعندما تتحقق الهزيمة بشكل كامل ستكون الضربة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لأردوغان وبخجلي، وسيحقق الكرد مكاسب كبيرة ومهمة، وستكون هذه الحرب الأخيرة للدولة التركية ولأردوغان، وإن هزموا في هذه المعركة، وهزيمتهم في غاري ما زالت ماثلة أمام الأعين، ستتوالى الهزائم ليس على المستوى العسكري فقط بل على جميع المستويات الأخرى، وعندها ستبدأ مرحلة جديدة في تركيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.