سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بين غزة وعفرين

فادي عاكوم-

كثيرون تضامنوا مع غزة والقدس وحي الشيخ جراح خلال الأيام الماضية، وهذا أمر بديهي وإنساني، كون الخاسر الأكبر مما يجري هو الإنسان قبل كل شيء، خصوصاً وأن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن قبل غيرهم بالأرواح والدماء والممتلكات، لكن يا عزيزي المتضامن فالإنسانية لا تقسم ولا تتجزأ، فهي واحدة إن كانت في الغرب أو الشرق أو بأي جهة كانت، فلا معنى لتضامنك مع الفلسطينيين وفي نفس الوقت تتناسى ما يحصل في عفرين ومع أبناء عفرين من جرائم تفوق ببشاعتها الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
فغزة لها وضع خاص وتندرج تحت ملفات كثيرة، منها الصراع التاريخي بين دولة إسرائيل والفلسطينيين والعرب، ومنها وقوعها تحت حكم منظمة حماس الموالية لإيران قلباً وقالباً والتي لا تتحرك وتحرك صواريخها إلا ضمن محاولات تغيير المعادلة أو فرض معادلة جديدة تخدم الجميع إلا الشعب الفلسطيني.
أما عفرين الجريحة فهي أرض محتلة بكل ما للكلمة من معنى، وأذكرك أيها المتضامن مع غزة أن بعضكم (ولن أقول غالبيتكم) أيد ولا يزال الاحتلال التركي لهذه المنطقة السورية وأيد تتريكها والتغيير الديموغرافي الذي يمارس فيها يومياً وبشكل ممنهج، وإن كانت الحجة بأن غزة أرض عربية فأذكرك بأن عفرين منطقة تابعة للجمهورية العربية السورية وأبناء عفرين يحملون الهوية السورية العربية أيضاً، ولا داعي أيضاً للتذكير بالموقع العروبي لسوريا وتاريخها الطويل المؤثر في المنطقة العربية شئنا أم أبينا، إذن فلم هذا التجاهل؟ ولم هذا الكيل بمكيالين؟
التجاهل نابع من حقد للقومية الكردية، وهو حقد غبي لا مكان له في التاريخ الحديث، ولو نقلب المسائل ونحلم بأمر، ألا وهو لو حصلت عفرين على ربع التضامن الذي تناله غزة لما تجرأ التركي على الدخول إلى عفرين وتدنيس أرضها وزيتونها وتشريد أهلها والتنكيل بهم، ومن دون شك سيأتي يوم وهو قريب جداً تندم فيه على الخيانة العظمى التي ارتكبتها، وذلك بعد أن تنتهي مهمتك لدى التركي العثماني الجديد وتصبح أداة بالية لا قيمة لها يتم استبدالها بأخرى طبقاً للمصالح القومية العليا لدولة تركيا، وعند فوات الأوان ستجد نفسك في موقف أصعب وأشد من موقف أهالي غزة وعفرين، عندها لن تجد من يتضامن معك ولو صورياً لأنك عندها ستكون فقدت كل شيء بعد فقدان الكرامة.
فالتاريخ لن يرحم الخونة والمتخاذلين والعملاء، وفاقدو الكرامة لن يحصلوها بشعارات بالية وتضامنات غير صادقة، التي هي مجرد موجة من موجات مواقع التواصل الاجتماعي والكلام الهش الفارغ الذي سيختفي بمجرد ظهور حادثة جديدة تحتل الصدارة في هذه المواقع لينتقل الجميع إليها متناسين غزة والقدس والأحياء الأخرى التي تشهد الأحداث بشكل يومي دون أي اهتمام.
فلك الله يا عفرين ولك من تبقى لديهم ذرة شرف من كرد وعرب وباقي القوميات، الذين يتضامنون بالقلب ومن القلب وينتظرون تحرير أرضك الشريفة من الاحتلال، ولكم يا أهالي غزة كل العزاء للذين وقعوا ضحية المخططات المرسومة التي تتلاعب بكم، فلو كان هذا الكم الهائل من التضامن حقيقي لما عانيتم ما تعانون منذ سنوات وعقود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.