سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سليفي: تركيا تستغل الصمت الدولي في قطع المياه عن سوريا والعراق

قامشلو/ ميديا غانم –

دعا ممثل الإدارة الذاتية في هولير الحكومة العراقية للجوء إلى الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات التركية، وأكد بأنه من الواجب على تركيا احترام سيادة العراق وعدم حبس حصته من المياه، لأن ذلك ينافي القرارات الدولية الخاصة بذلك، كما أن قطع المياه سيؤدي إلى كارثة بشرية وطبيعية.
في خرق لاتفاقية 1987 بين سوريا وتركيا والتي نصت على أن تكون حصة سوريا والعراق 500 متر مكعب في الثانية الواحدة من مياه الفرات، عمد المحتل التركي منذ شهر كانون الثاني 2021 إلى تخفيض حصة البلدين من مياه الفرات إلى مستويات متدنية جداً لتبلغ ما يقارب 200 متر مكعب من المياه في الثانية فقط.
وقد قامت سوريا في 17 نيسان 1989 بتوقيع اتفاقية مع العراق تنص بأن تكون حصة العراق الممررة له عبر الحدود السورية العراقية قدرها 58% من مياه الفرات في حين تكون حصة سوريا 42% من المياه، وبذلك تكون حصة سوريا من مياه نهر الفرت 6.627 مليار متر مكعب وحصة العراق 9.106 مليار متر مكعب وحصة تركيا 15.700 مليار متر مكعب في السنة.
وقد قامت سوريا في عام 1994 بتسجيل الاتفاقية المعقودة مع تركيا لدى الأمم المتحدة لضمان الحد الأدنى من حق سوريا والعراق في مياه نهر الفرات، ولكن هذه القوانين خرقتها تركيا، فقد أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن منسوب مياه نهر الفرات انخفض بمعدل خمسة أمتار لأول مرة في التاريخ بسبب حجب تركيا لمياه النهر بحيث بات لا يتجاوز 200 متر مكعب في الثانية، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاقية الموقعة بين سوريا وتركيا عام 1987، حيث التزمت تركيا حينها بإطلاق 500 متر مكعب في الثانية على الأقل يتقاسمها العراق وسوريا، محذراً من كارثة وشيكة تهدد حياة أكثر من ثلاثة ملايين سوري يعتمدون على النهر في تأمين مياه الشرب والكهرباء والري.
وأخرج هذا الانخفاض الشديد مؤخراً في مياه بحيرتي السدين معظم عنفات توليد الكهرباء المقامة على السدين من الخدمة، بسبب عدم توفر المياه، واضطرت الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا إلى تقنين الكهرباء لساعات طويلة، بالإضافة إلى أن تراجع منسوب المياه في نهر الفرات أدى إلى تضرر مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية وتصحرها، مما يهدد سبل معيشة نسبة كبيرة من أبناء شمال وشرق سوريا الذين يعتمدون على الزراعة.

كارثة إنسانية والمجتمع الدولي يلتزم الصمت
سياسة المحتل التركي بالإبادة وضرب استقرار المنطقة مستمرة بالسلاح المباشر، ولكنها منذ أشهر تتبع حرباً لا أخلاقية بشكل غير مباشر، وهي قطع مياه الفرات عن شمال وشرق سوريا، علماً أنه يشكل شريان الحياة بالنسبة لأهالي المنطقة، وحيال التأثير السلبي لهذا الموضوع على اقتصاد ومعيشة شعوب شمال وشرق سوريا والشعب العراقي أيضاً؛ قال لصحيفتنا ممثل الإدارة الذاتية في هولير آلان سليفي: دولة الاحتلال التركي واضحة وعلنية في إبادة الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان، لذا فإن الهجمات الجوية والبرية المستمرة لم تخمد من نيران أحقادهم وعداوتهم، فلجأت إلى السلاح الآخر أيضاً وهو سلاح لا يقل خطورة عن الأسلحة المختلفة المستهدفة للكرد.
وأضاف سليفي: بطبيعة الحال إن قطع المياه يؤثر بشكل مباشر سلبياً على حياة الناس اليومية، فضلاً عن أن ذلك قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في ظل صمت المجتمع الدولي حيال عدوانية تركيا واحتلالاتها المتتالية في روج آفا وباشور كردستان.
مؤكداً بأن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ناشدت مراراً وتكراراً المنظمات الإنسانية الدولية لقطع الطريق على تركيا في استهداف شعوب المنطقة، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم يصدر أي موقف دولي مؤثر من شأنه أن يوقف التمدد التركي السلبي والعدواني في عموم المنطقة، والمحاولات مستمرة في هذا الخصوص ليكون هناك ضغط دولي على تركيا للحيلولة دون وقوع كارثة ستتضرر منها المنطقة عموماً وشمال وشرق سوريا خصوصاً.
مواقف الحكومة العراقية مخجلة في هذا المنحى
وحيال موقف الحكومة العراقية من ذلك قال سليفي: مواقف الحكومة العراقية مخجلة في هذا المنحى، إذ لم يصدر قرار صارم حيال هذا الأمر وفي أحلك الظروف التي مر بها العراق سواءً من ناحية اختراق سيادة العراق من جانب تركيا بشكل متواصل أو حيال شن تركيا هجمات داخل الأراضي العراقية.
واختتم ممثل الإدارة الذاتية في هولير آلان سليفي حديثه بالقول: يتوجب على الحكومة العراقية اللجوء إلى الأمم المتحدة بصفتها أحد أعضائها لوقف هذه الانتهاكات التركية، وأقلها قطع العلاقات الدبلوماسية مع تركيا لحين احترام تركيا سيادة العراق وعدم استخدامها حرب المياه في عام يشهد جفافاً طبيعياً، ويأتي قطع المياه كارثة لتزيد الطين بلة سواءً للعراق أو لشمال وشرق سوريا.
ويذكر بأن نهر الفرات ينبع من تركيا ويعبر الأراضي السورية ليجري في الأراضي العراقية حيث يلتقي في جنوبها مع نهر دجلة ليشكلا شط العرب، وبعد دخوله سوريا عند مدينة جرابلس بريف حلب يمر النهر في الرقة وبعدها بدير الزور، ثم يخرج من الأراضي السورية عند مدينة البو كمال ليدخل العراق عند مدينة القائم في الأنبار، بعد ذلك يدخل النهر في محافظتي بابل وكربلاء ثم إلى النجف والديوانية فالمثنى ثم ذي قار ليصل بعدها منطقة الأهوار جنوب العراق، وفي الجنوب يتحد معه نهر دجلة فيشكلان شط العرب الذي تجري مياهه مسافة 120 كيلومتراً جنوباً لتصب في الخليج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.