سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تركيا وحلم السيطرة على المياه

فادي عاكوم-

استمراراً لنهج التعدي على الشعوب تقوم تركيا أردوغان بتعطيش الشعب السوري على الطريقة الإثيوبية من خلال الضرب بالحائط كل القوانين والأعراف الدولية، وصولًا إلى عدم الاعتراف بعلاقات الجيرة التي تربطها مع كل من العراق وسوريا، حيث تستغل إدارة أردوغان الأوضاع المتوترة في كلا البلدين لتقوم بمنع وصول المياه الى مسارب الأنهار عبر إقفال سد إليس، بالإضافة الى سلسلة من السدود تحت حجة تطوير جنوب شرق الأناضول، لكن الهدف الحقيقي موجود ومستتر، ألا وهو الحصول على بعض المكتسبات على الأرض مقابل إعادة تدفق المياه والتحكم بمستقبل المنطقة المائي لإحكام السيطرة على حكومات دول الجوار التركي.
وتتعامل تركيا مع نهري دجلة والفرات وكأنهما نهران تركيان ولا علاقة لسوريا والعراق بهما، علماً بأن القانون الدولي يؤكد أحقية الدولتين على الاستفادة الطبيعية من النهرين، ورغم الاتفاقات الموقعة بين تركيا والعراق وسوريا في الأعوام 1975 و1987 لم تلتزم تركيا بأيٍ منها، وهي اتفاقات كان من المفترض لو طبقت أن تقسم المياه بين الدول الثلاثة بشكل متساوٍ  وعادل بواقع الثلث، بل قامت طيلة الفترة السابقة بإقامة سلسلة من السدود وصلت الى 579 سدًا، وتطمح تركيا عند انتهاء جميع المشاريع إلى الاستحواذ على 80% من مياه دجلة والفرات.
شمال وشرق سوريا هو المتضرر الأكبر من السرقة التركية للمياه، وهي منطقة تضم ملايين السوريين، حيث تعمد تركيا إلى وقف تدفق نهر الفرات لأقل من 200 متر مكعب في الثانية، وهي كمية لا تكفي لتشغيل المحطات الكهربائية ومياه الشرب وري الأراضي الزراعية، إذ يعتمد أبناء هذه المنطقة على الزراعة كمصدر أساسي لرزقهم، وأصبحت مشاهد تراجع منسوب المياه من المشاهد المعتادة المرعبة بالنسبة لأهالي المنطقة.
علمًا بأن نهر الفرات الذى ينبع من جبال طوروس بتركيا يمر بعدد من المناطق السورية، كجرابلس والحسكة والرقة ودير الزور والميادين والبو كمال بالقرب من الحدود العراقية السورية، وتوجد محاولات فردية لاستخراج المياه من الآبار الجوفية إلا أن تكلفة الاستخراج والجر عالية جداً بشكل لا يتوافق مع حاجة الأراضي الزراعية وقدرات المزارعين المالية، والأمر مماثل في العراق، حيث بدأت معالم الجفاف تظهر على نهر دجلة، ورغم مطالبات الناشطين والمدنيين والسياسيين الحكومة العراقية لاتخاذ تدابير ومواقف حازمة لتفادي تبعات التعطيش إلا أنها تقف عاجزة بسبب ما مر ويمر به العراق منذ سنوات.
ولطالما تم اتهام إسرائيل خلال السنوات الماضية بأنها فتحت معركة المياه في الشرق الأوسط بعد بروز أطماعها في الأردن ولبنان، لكن ومن خلال عمليات التسويف والمراوغة استطاعت تركيا أن تسبق دول المنطقة بأشواط وتتحكم بمياه ليست ملكاً لها وحدها، متخطية المشاريع التوسعية والأطماع الإسرائيلية بسنين ضوئية، علماً بأن تركيا تقوم رغم الاعتراضات الإقليمية والدولية ببيع المياه إلى إسرائيل بموجب عقد يمتد إلى 20 عامًا والذي يقضي بشراء إسرائيل لـ50 مليون متر مكعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.