سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الغلاء يُنغِّص فرحة المواطنين برمضان وخاصةً أسعار الفروج

قامشلو/ سمر عثمان –

أثرت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق شمال وشرق سوريا على ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى فباتوا يقتصدون حاجاتهم الغذائية ولا يشترون إلا الضروريات منها، وبعد نسيانهم للحوم الخاروف والعجل بسبب غلاء أسعارها توجه المواطنون لما هو أقل سعراً وهو الفروج ولكن حتى الفروج أصبح من الصعب شرائه.
المواطنون يكتفون بمشتريات قليلة لعجزهم عن مواجهة الأزمات المعيشية التي لم تشهدها المنطقة من قبل وخاصةً في شهر رمضان، وتفوق في الغالب كلفة وجبة إفطار بسيطة قدرة عائلات كثيرة مع ندرة مواد النفط وانقطاع الكهرباء وارتفاع سعر ربطة الخبز وبقاء أسعار السلع والمواد الغذائية مرتفعة لا تناسب جيوب المواطنين رغم أن الليرة السورية تواصل صمودها أمام الدولار.
ضاع حلم أكل الفروج
وتوجه المواطنون لشراء لحم الفروج بعد ارتفاع أسعار لحوم الخاروف والعجل ووصولها إلى 20 ألف للكيلو الواحد، ولذلك أصبح الاعتماد الأكبر على لحوم الفروج بشكلٍ أكبر ورغم نزول الدولار وكان التحجج في السابق بارتفاع سعره، ولكن فجأة أسعار الفروج ارتفعت وتجاوزت مبلغ 5000 ل.س للكيلو الواحد، وشكّل ذلك حرمان الكثير من العوائل أكلها.
وبالفعل أصبح الدجاج حلم معظم الشعب في رمضان، وذلك بسبب ارتفاع أسعاره وتجاوزه لمبلغ 5000 ل.س، فكيف لعائلة كبيرة شراء كمية من الفروج في ظل هذا الوضع الصعب.
بشرى اليوسف” أم لسبعة أطفال تقول “إن عائلتي كبيرة وليس بوسعي تأمين جميع متطلباتهم فابني الوحيد وزوجي يعملان في محل حلاقة رجالية؛ فما من دخل يعينني على تلبية حاجات أولادي وخاصةً في شهر رمضان فسعر كيلو الفروج وصل إلى 5200 ليرة سوريّة علماً أنه لا يكفي لعائلة تتكون من تسعة أشخاص وهذا ما اضطرني إلى التقليل من شراء الفروج، كما تقول إن هناك ازدياد في أسعار الخضراوات أيضاً مع حلول شهر رمضان وفي ظل هذا الحظر الذي بات حجة البائعين وأصحاب المحلات فأصبحت تكلفة وجبة الفطور عالية دون استخدام الفروج فكيف تكون مع استخدامه”.
وتقول بشرى إن الظروف المعيشية أصبحت صعبة جداً عدا عن الحظر الذي سببته جائحة كورونا والذي أدى إلى أزمة اقتصادية كبيرة.
أهلاً رمضان ولكن!
خالد محمد” أب لأسرة مكونة من ثمانية أشخاص يعمل موظفاً لدى النظام السوري في النهار براتب 47 ألف ليرة سوريّة وسائق تكسي (أجرة) بعد انتهاء دوامه الأول، ولديه ثلاثة شباب يعملون أعمال حرة ومع هذا بالكاد يحصلون على قوت عائلتهم اليومي.
كما أنه يقول “إن لرمضان طقوسه الخاصة فقديماً كان يأتي ببركته ورزقه لم نكن نحمل همه، بل كان لقدومه فرحة كبيرة أما اليوم فقد باتت تحضيرات رمضان من إفطار وسحور حملاً كبيراً على عاتقنا وخاصةً أننا في ظروف لم تعد تسمح بتوفير كل شيء، فاليوم أصبحنا نعاني الأمرّين في ظل هذا الوضع الصعب ونعمل ليلاً نهاراً لتأمين حاجات المنزل وبالرغم من ذلك لا نستطيع، فلذلك نعمل على الاستغناء عن أكلات اللحوم والدجاج ونكتفي بالوجبات الخفيفة النباتية وذلك بسبب الأسعار التي باتت فوق الحد، فأصبحت اللحوم والدجاج حلماً لنا في شهر رمضان علماً أنه لا يكون يوماً عادياً فبعد صيام يوماً كاملاً لا نجد على مائدة الطعام ما يعوّض صيامنا”.
ولائم رمضان ولّت
صلة الرحم وإفطار الصائم ولمة العائلة على سفرة إفطار رمضان تحمل ذكريات عديدة للسوريين لكنها باتت الآن مسؤولية لا يقدر عليها ذوو الدخل المحدود.
طلال عيسى” يقول “إن الإفطار في رمضان في غير منزله بات حملاً على الناس فجميع الناس يعانون من وضع مادي صعب، فطقوس الولائم والعزائم في هذه الظروف تسبب إحراجاً وحملاً زائداً على الناس، فقديماً كان يأتي رمضان بفرحته ولمته مع الأهالي والأقارب والأصحاب أما الآن أصبح الناس بالكاد يدبرون فطورهم اليومي مع الاستغناء عن الكثير من الطقوس القديمة التي كانوا يتبعونها في رمضان، فغلاء أسعار المواد الغذائية والدخل المحدود يمنعنا من إيجاد حلول تمكننا من تأمين احتياجاتنا خلال شهر رمضان، فكيف لنا القدرة على تلك العزائم والولائم التي كنا متعودين عليها قديماً في ظل هذه الظروف المعيشية القاسية”.
فادي حسين” صاحب محل فروج يتحدث لنا عن أسباب ارتفاع سعر الفروج حيث ذكر لنا إن أصحاب محلات الفروج لا يرفعون الأسعار لكن أصحاب المداجن الذين يقومون بتوزيع الفروج هم من يقومون برفع الأسعار متذرعين بارتفاع تكاليف الإنتاج المتمثلة بارتفاع سعر الدولار علماً أن سعر الدولار في حالة انخفاض ولكنهم لم يتقيدوا بهذا الشيء ولا زالت حجتهم هي ارتفاع الدولار، حيث أصبح سعر العلف غالياً مما يضطرهم إلى رفع سعر الفروج لتعويض الخسائر، وذكر حسين بأنه يقوم برفع أسعار الفروج ليحصل على هامش ربح صغير متمنياً انخفاض أسعار الفروج حتى يتمكن الجميع من شراء الفروج وخاصةً في شهر رمضان، حيث بيّن لنا أن الإقبال على شراء الفروج حالياً قليل فلا تستطيع جميع شرائح المجتمع شراء الفروج حيث وصل سعر الكيلو إلى 5500 ليرة سوريّة تقريباً.
وبذلك نرى أن التوفير الاقتصادي أصبح خياراً لا بد منه على موائد الأسر بشكل عام، وخاصة في شهر رمضان، واستغنوا عن الكثير من المأكولات ويبدو الفروج سيكون واحدة منها من الآن وصاعداً، في ظل غياب الحلول المناسبة من الجهات المعنية وضعف في مراقبة الأسواق وخاصةً أسعار الفروج.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.