سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

قرار تحديد بدل الإيجار… التنفيذ كيفي والمتابعة تنتظر الشكاوي..!!

قامشلو/ رشا علي –

سمر عثمان – أزمة سكنية تشهدها مدينة قامشلو؛ أثرت على ارتفاع مهول في بدل إيجار الشقق السكنية وضاعفت أسعارها مرات عدة، وبالرغم من صدور قرار عن الإدارة الذاتية لتحديد الإيجار وتخفيضها بقي الحال على ما هو؛ فما السبب؟
مدينة قامشلو من المدن المستقرة نسبياً تشهد ازدحاماً غير مسبوق بالمهجرين والنازحين الذين وجدوا فيها ملاذاً آمناً لهم بعد هجرتهم من مناطق النزاع، وبات السكن بالإيجار سبيلاً وحيداً لهم، ناهيك عن جزء ليس بالقليل من سكان المدينة يسكن في بيوت الإيجار، ومن الأسباب التي أدت إلى تخطي أزمة السكن حدودها الطبيعية هو تدني قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي وفق بعض المهتمين بالشأن الاقتصادي، حيث بات البحث عن منزل للإيجار أمر في غاية الصعوبة للمواطن الذي لا يملك منزلاً، ومن أجل ضبط أسعار إيجار العقارات وللحد من ارتفاعها أصدر المجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة وبتاريخ 22 شباط لعام 2021، تعميماً يتضمن سلسة من القرارات ملزمة التنفيذ، ونص التعميم على تحديد سقف إيجارات المنازل، مع الأخذ بعين الاعتبار مواصفات المنزل المعروض للإيجار، وذلك وفق أربع تصنيفات.
راحة مؤقتة
ولمعرفة مدى التزام المواطنين وتقبلهم للتعميم الذي حدد أسعار إيجار العقارات السكنية؛ التقت صحيفتنا “روناهي” مع العديد من المواطنين واستمعنا إلى آرائهم ومعاناتهم.
رفعة خلو” من سكان حي الهلالية في مدينة قامشلو، تبدي رأيها بأزمة السكن في مدينة قامشلو بالقول “عندما نمر في الشارع غالباً نرى أشخاصاً يبحثون عن منازل للآجار، أصبح البحث عن منزل للآجار مشكلة جماعية يعاني منها الكثير، حتى أسعار إيجار العقارات أصبحت جنونية، وتختلف هذه الأسعار من منطقة إلى أخرى”.
وبعد صدور التعميم الخاص بتحديد إيجار العقارات السكنية، أبدت “نعمة” ارتياحها وقالت “قبل صدور هذا التعميم كان المؤجر يشترط على المستأجر دفع الأجرة بالدولار الأمريكي، أما الآن لا يستطيعون ذلك وأصبح آجار كل منزل حسب مواصفاته”.
أما المواطن “محمد حسين” وهو من سكان الحي الغربي في مدينة قامشلو، يرى أن إيجار المنازل مرتفعة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الشعب، ومن الضروري الالتزام بالأسعار التي صدرت مؤخراً من المجلس التنفيذي وقال: “أجرت شقة سكنية أملكها في حي الكورنيش بمدينة قامشلو لعائلة من مهجري مدينة عفرين، يدفعون لي 100 ألف ليرة لقاء كل شهر وهو أقل من أسعار إيجار الشقق السكنية في هذه المنطقة، ولكن ضميري لا يسمح لي أن أستغل معاناة الناس، ويجب أن نقدر الظروف”.
واختتم “محمد حسين” حديثه قائلاً: “للأسف نرى الكثير لا يلتزمون بالقرارات الصادرة التي حددت أسعار إيجار العقارات السكنية، فالتقيد بالأسعار خطوة جيدة وتخدم الشعب، نتمنى معاقبة المخالفين لهذه الأسعار”.
والمواطن “حسن أومري” وهو من مهجري سري كانيه ويسكن في منزل بالإيجار في الحي الغربي بمدينة قامشلو، يقول “إن ارتفاع الدولار في الأشهر الأخيرة هو السبب الرئيسي بارتفاع الإيجارات، ودائماً يطالب صاحب المنزل برفع إيجار منزله، وإذا لم يدفع المستأجر يعمل صاحب المنزل على خلق حجج من أجل إخراجه”.
وأنهى حسن أومري حديثه قائلاً: “نتمنى من الجهات المعنية تنفيذ قراراتها بشأن تحديد بدل إيجار المنازل ومخالفة كل من لا يلتزم بها”.
البديل… مساكن غير قابلة للعيش فيها
تسببت إيجارات المنازل المرتفعة في المنطقة بلجوء الكثير من الأسر إلى البحث عن منازل ذات غرف قليلة، أو منزل ذي غرفة واحدة أو منزل يكون بناؤه متضرراً ذا أسقف وجدران متشققة، فيسعى المواطن أو الموظف ذو الدخل المحدود إلى جمع إيجار المنزل قبل كل شيء وذلك على حساب المتطلبات الحياتية الأخرى.
نجاح البرهوم” من أهالي قامشلو، تسكن حي جودي تقول إن الارتفاع الكبير في إيجار البيوت زاد المعاناة، فهي تدفع خمسين ألف ليرة شهرياً مقابل الإيجار، وشكت نجاح من تدني المستوى المعيشي موضحة أن زوجها يعمل سائقاً في إحدى مؤسسات الإدارة الذاتية، وبالكاد يدبرون قوتهم اليومي، فهم لديهم أربعة أولاد، ويتقاضى زوجها مئتا ألف ليرة فقط، يذهب نصفه للإيجار ودفع فواتير الكهرباء من (أمبيرات وإنترنت) والنصف المتبقي لا يكفي مصاريف أسبوع، خاصةً في ظل الغلاء الموجود حالياً.
يروي “محمد حسين” معاناته مع الإيجارات بقوله “أنا مستأجر في المدينة شقة بـ150 ألف ليرة سورية، لكن مالك الشقة أمهلني مدة شهرين إما أن أدفع مئتي ألف أو أخرج من الشقة لتبدأ معاناتي من جديد في البحث عن منزل جديد”.
يكمل حسين: “أنا متزوج وأفراد عائلتي مكونة من ثمانية أشخاص، صحيح أن الشقة مكونة من ثلاثة غرف واسعة إلا أنني لا أستطيع دفع هذا المبلغ لأنني أتقاضى راتب قليل لا يفي بمتطلبات المنزل إلى جانب هذا المبلغ الضخم للإيجار، لم يعد لدي أي خيار آخر سوى البحث عن منزل آخر يؤويني حتى لو كانت هذه الشقة مكونة من غرفتين فقط، إلا أن ارتفاع إيجار الشقق يرتبط أيضا بسعر الدولار فكلما زاد سعر الدولار يزيد المالك الإيجار وهذا ما يدفعني إلى اللجوء للسكن في ضواحي المدينة”.
ويضيف “لكننا لا نستطيع تجريم مالكي المنزل لأن هناك ظروفاً في البلاد كما أنه لديه متطلبات واحتياجات في ظل تزايد أسعار المواد بشكل عام، ربما يبالغ بالسعر ولكن لكل إنسان ظروفه فيجب أن نتعامل بإنسانية، فالمالك يجب أن يتعاون مع المستأجر بإنسانية”.
ما زالت الشقق تؤجر بالدولار
شاهين سليمان” صاحب أحد المكاتب العقارية في حي الهلالية يوضح أسباب ارتفاع إيجار العقارات بالقول، ارتفعت إيجارات البيوت بشكل عام في المنطقة فأصبحت الشقة السكنية تؤجر بمئة ألف أو مئة وخمسين ألف ليرة سورية، وهذه نسبة قليلة وأغلبية الشقق في الأربوية والآشورية يصل إيجارها الشهري إلى مئتين أو مئتين وخمسين ألف ليرة سورية للمنازل العادية غير المفروشة، ويسترسل في حديثه “نجد أيضاً أسعاراً أقل في مناطق أخرى كمنطقة علايا وجمعاية وحي جودي إلا أن هذه المناطق غالباً ما تفتقر إلى السكن المناسب وتعاني من صعوبة بالمواصلات”.
ويؤكد صاحب المكتب العقاري أنه غالباً يتم تأجير المنازل المفروشة بالدولار، حيث تتراوح الإيجارات بين مئة وثلاثمئة دولار علماً أن عملية الاستئجار تتم بين صاحب العلاقة والمستأجر وهو من يتحكم بالسعر.
ويرجع سليمان أيضاً سبب الغلاء إلى زيادة أعداد النازحين والمهجرين في المدينة مما زاد الطلب، إضافة لارتفاع أسعار العقارات عامة، إلا أنه حمل الإدارة جزءاً من المسؤولية نتيجة غياب الرقابة في تحديد أسعار الإيجارات”، ويتابع “الجهات المعنية في المنطقة ليس لها أي تدخل بقضية الإيجارات وتحديد أسعارها ولا تكلف نفسها متابعة هذه الأمور ومراقبة الأسواق وتخفيف أزماتنا المعيشية وسط هذا الغلاء”.
ناصر الحميد” صاحب مكتب آخر، يربط ارتفاع الإيجارات والعقارات بالحالة السورية العامة، وأنه شيء طبيعي في سوريا عامةً، نتيجة فقدان الليرة السورية قيمتها، وغلاء المعيشة وارتفاع تكلفة البناء.
الارتفاع شمل عمليات البيع والشراء والرهن فأصبحت الأسعار مرتفعة بشكل جنوني وأصبح المواطن البسيط لا يستطيع استئجار بيت فضلاً عن شرائه، وإن ذلك قد حلماً لدى الكثيرين، وذلك بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار حيث أصبحت الأسعار بالدولار.
من ينفذ القرار؟
أحمد خلف” عضو اتحاد المكاتب العقارية في قامشلو، الذي التقيناه للاستفسار عن مضمون التعميم وآلية تطبيقه، يوضح بأن هناك الكثير من المشاكل الذي يعانون منها، ومن بينها تحديد إيجار أو بيع العقار بالدولار الأمريكي، ويتابع “إن القرار الذي صدر مؤخراً حدد آجار العقار السكني، فالمنزل الذي يقع ضمن المدينة يكون بدل إيجاره 150 ألف ليرة سورية كحد أقصى، أما المنزل الذي يقع خارج الحزام فإن بدل إيجاره 60 ألف ليرة سورية كأقصى حد”.
وتابع خلف في حديثه بأن لا أحد يستطيع إخراج المستأجر من منزله إلا عن طريق القانون وقال: “لا نستطيع التدخل أو حل المشاكل أو مخالفة أحد عند عدم وجود عقد للإيجار، فالعقد يجب أن يكون عن طريق المكاتب العقارية وأن يكون عليه ختم المكتب وعنوانه لنستطيع التدخل”.
أما عن التزام المواطنين بالأسعار التي حددها التعميم بشأن إيجار العقارات السكنية أكد خلف قائلاً: “جميع المواطنين ملتزمين بهذا القرار، وكل عقار سكني حدد له سعر يناسب مواصفاته، وإن العقود التي صدرت من الإدارة الذاتية تعطى للمكاتب العقارية عن طريق اتحاد المكتب العقاري، وهي دفاتر عقود بيع أو رهن أو إيجار، ويقبض المكتب العقاري خمسة آلاف ليرة سورية لقاء أتعابه وخمسة آلاف ليرة قيمة ورقة العقد، يوجد على العقد توقيع وموافقة الكومين والناحية واتحاد المكاتب العقارية، وفي النهاية تكون الأسايش صاحبة القرار الأمني”.
إلا أن “ناصر الحميد” صاحب المكتب العقاري يؤكد أن أصحاب المنازل لم يتقيدوا بقرار تحديد الإيجار الذي أصدرته الإدارة الذاتية حسب المنطقة وحسب البيت، وأنهم لا يرضون بهذه التسعيرة، فالبعض منهم يبقي بيته مغلقاً ولا يؤجره.
الكومين جهة منظمة فقط
خلف يُشدد خلال كلامه على منع تداول الدولار ضمن عقود السكن بالقول “لا يجوز لأي أحد قبض إيجار المنزل أو تحديده بالدولار الأمريكي، وعندما يأتي مواطن ويقدم لنا شكوى بأن المؤجر يريد الآجار بالدولار، بدورنا نتأكد من الشكاية، وإذا ثبتت صحتها نخالف صاحب العقار السكني بغرامة مالية، وإلى الآن لم يتقدم أحد بهذه الشكوى”.
ولمعرفة دور الكومين في مسألة إيجار العقارات السكنية قمنا بزيارة عدة كومينات في مدينة قامشلو، وصرحوا لنا بأن المستأجرين التابعين لجغرافيا الكومين يأتون إلى الكومين من أجل ختم العقد العقاري المبرم بين الطرفين والاتفاق على السعر المحدد بينهم.
أما عن المشاكل التي تواجههم أشاروا إلى أن بعض المستأجرين يستأجرون المنازل دون علم الكومين، وعندما يتم إخراج المستأجر من قبل صاحب المنزل قبل المدة المتفقة عليها بينهم فإن ذلك يخلق مشاكل بينهم، والكومين بدوره لا يستطيع التدخل وفعل شيء لعدم علمه بالعقد وعدم وجود ختم الكومين على العقد.
والجدير بالذكر بأن التعميم الصادر عن المجلس التنفيذي لإقليم الجزيرة وحد بموجبه سقف إيجار العقارات السكنية وقسمت لأربعة تصنيفات، وهي على الشكل التالي “التجهيز بمواصفات عادية يتراوح مقدار إيجاره ما بين 10 آلاف إلى 50 ألف ليرة سورية، التجهيز بمواصفات متوسطة يتراوح إيجاره ما بين 50 ألف إلى 75 ألف ل.س، التجهيز بمواصفات ممتازة يتراوح آجاره ما بين 75 ألف إلى 100 ألف، وبالنسبة للتجهيز بمواصفات سوبر ديلوكس حدد سعر إيجاره ما بين 100 ألف إلى 150 ألف ليرة سورية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.