سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

العاملات في عيد العمال يطالبن بالإنصاف..

قامشلو/ ميديا غانم –

مر عيد العمال العالمي ككل عام وما زالت المرأة العاملة تتعرض للغبن من أرباب العمل ولكنها لا تستطيع المطالبة بحقوقها خوفاً من قطع رزقها، وعلى الرغم من صدور الكثير من القرارات لحماية حقوقها من قبل اتحاد الكادحين ولكنها لم تنصف حتى الآن.
العمل ضرورة ملحة للمرأة والرجل، ولكن معظم النساء في مناطقنا تعمل نتيجة سوء الوضع المعيشي فيتعرضن للكثير من عدم الإنصاف من ناحية الأجور وساعات العمل، وبمرور عيد العمال العالمي الذي يصادف الأول من أيار تجد المرأة العاملة حقوقها مهضومة بشكل كبير.
أمل في الجهات المعنية لتحصيل حقوقهن
وبهذه المناسبة وللتعرف عن قرب على بعض الكادحات في مدينة قامشلو ومطالبهن؛ التقينا بدايةً بمنيرة يوسف البالغة من العمر 42 عاماً، من مدينة قامشلو، حيث تسكن في منزل للإجار مع أطفالها الأربعة وأمها المريضة في حي الهلالية وتعمل في مطعم.
تقول منيرة عن أهمية عملها قائلةً: “توفي زوجي قبل عشر سنوات ولدي أربعة أطفال، وبعد وفاته لم أجد ما يسندني لإعالة أطفالي وأمي المريضة، لذا قررت أنا أعتمد على نفسي كي لا نحتاج أحداً ونعيش بكرامة”.
تشجع منيرة النساء على العمل وتؤكد: “لا أحد يضمن ما سيحدث معه مستقبلاً، لذا على النساء الاعتماد على أنفسهن من خلال العمل كي لا يحتجن أحداً ويحققن استقلالهن المادي، وهذا الأمر اقتنعت به بعدما مررت به في حياتي”.
وتابعت: “بالرغم من التعب وقلة الأجر اليومي والدوام الطويل إلا أنني افتخر بنفسي لأني أستطيع أن أعيل أسرتي وأمي المريضة بمفردي، لذا فإنني أشدد على ضرورة اعتماد المرأة على ذاتها”.
لمنيرة أمل في الجهات المعنية لتحصيل حقوقها، فتقول: “أطالب الجهات المعنية النظر في وضع النساء العاملات اللواتي لا تكفيهن رواتبهن نتيجة غلاء الأسعار”. تعمل منيرة بمختلف الأعمال في المطعم بأجر يومي تقول عنه أنه لا يكفيهم نتيجة الغلاء المعيشي.
بابتسامة مشرقة تعبر منيرة عن شعورها بالرضا عن عملها، وتذكر: “من المهم جداً أن تعمل المرأة، فعلى سبيل المثال لو لم أعمل لما استطعت إعالة أسرتي وتأمين أدوية أمي المريضة، ولا أنكر بأن الأجر لا يكفينا ولكن يسد الكثير، لذا أطالب الجهات المعنية بالنظر في وضع النساء العاملات ومساندتهن”.
أما كوثر فيصل حسن “40 عاماً” من مدينة قامشلو والأم لستة أطفال، تقول: “أعمل في صنع الطعام لمؤسسات إعلامية، وبدأت بالعمل كي أساند عائلتي”.
وأردفت: “عملي متعب قليلاً وفي المقابل الأجور قليلة مقارنةً بالغلاء المعيشي، لذا نطالب الجهات المعنية بوضع هذا الأمر بعين الاعتبار، كما نطالب ببطاقات صحية للعاملات وحماية حقوقهن”.
وحين تساءلنا من كوثر حول أهمية تسجيلها لدى اتحاد الكادحين أكدت بأنها لم تسمع به من قبل وأبدت سعادتها بوجود جهة تسعى لتحصيل حقوق العاملين والعاملات.
واختتمت كوثر حديثها: “بمرور عيد العمال أبارك هذا اليوم على جميع الكادحين والكادحات وأشجع كل امرأة على العمل للاعتماد على نفسها ومساعدة أسرتها ولتكون ريادية في مجتمعها”.
تأسس اتحاد الكادحين عام 2016 في مدينة قامشلو بهدف تنظيم كافة فئات العمال من كلا الجنسين وعلى كافة الأصعدة العملية كالبناء والحصاد وغيرها من الأعمال التي تعتمد على الجهد البدني، ويتم التنسيق ما بين اتحاد الكادحين وأصحاب المشاريع والأعمال والمنظمات الذين يحتاجون إلى الأيدي العاملة بها وخاصةً في مواسم العمل المكثف، وهكذا يتم تأمين العمال لتلك المؤسسات وتأمين العمل للراغبين به.
والفئات التي تُشرِف عليها لجنة الكادحين: العمال الذين يعملون في كل المعامل والمشاغل والأراضي الزراعية والهيئات والبلديات – سائقو السيارات – المهندسون- ومؤخراً اتحاد الرياضيين.
وبدورها شجعت خديجة حسين “34 عاماً” النساء على العمل ووضحت كيفية عملها: “أعمل في محل للألبسة النسائية بالسوق المركزي بقامشلو منذ ست سنوات، نأتي للعمل منذ التاسعة صباحاً للسابعة مساءً في التوقيت الصيفي، أما في التوقيت الشتوي يختلف الأمر، وعملي هنا مريح ولا أشعر بالتعب، ومردود العمل لا بأس به فهو يعيلنا في معيشتنا”.
وشددت بالقول: “أشجع النساء على العمل ولكن ليس كل عمل، فبعض الأعمال شاقة بالنسبة للنساء ومع ذلك نجد أنهن يضطررن للقيام بها لإعالة أسرهن نتيجة الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد بشكل عام، ولكن مجملاً أشجع المرأة على العمل وتكوين شخصية مستقلة مادياً، وأفتخر بكل امرأة تعتمد على ذاتها”.
هل حققت هذه اللجان أهدافها؟
أخذت المرأة دورها في اللجان التابعة لاتحاد الكادحين كمعنيات بشؤون العاملات والإشراف عليهن وتنظيمهن وإعطاء دورات توعية وتدريب لهن، سعياً لخلق امرأة مكافحة وقادرة على الاعتماد على نفسها ولتعرف حقوقها وواجباتها، فهل حققت هذه اللجان أهدافها؟
التقت صحيفتنا عام 2019 باتحاد الكادحين في إقليم الجزيرة للحديث عن عدة قوانين أصدرها لحماية حقوق المرأة، وتركزت على منع إهانة كرامة العاملة؛ ومنها عدم ركوب المرأة في خلفية السيارات المكشوفة، وعدم وضع الكثير من النساء في سيارة واحدة، وعمم هذا القرار على المرور وقوى الأمن الداخلي.
ولمعرفة ما أحدثه اتحاد الكادحين من تغييرات تخص المرأة العاملة بشكل خاص خلال عامين التقينا مع الرئيسة المشركة لاتحاد الكادحين في قامشلو ليلى معو والتي أشارت إلى كيفية تنظيم عملهن قائلةً: “ضمن الاتحاد لدينا في مدينة قامشلو لجان خاصة بالمرأة في معظم الأحياء بغية معرفة المعوقات التي تواجه المرأة العاملة بسهولة ولتنظيم عملهن، كاللواتي يعملن في الأراضي الزراعية والمعامل والمطاعم..”.
استغلال أرباب العمل للنساء ما زال قائماً
وزادت: “ومع كل ذلك استغلال أرباب العمل للنساء مازال قائماً، ونحن بانتظار تطبيق قانون العاملين لنستطيع المطالبة بحقوقها بشكل قانوني، أما بالنسبة لعدم ركوب النساء خلف السيارات المكشوفة، نعم كان هذا قراراً منا وبالتنسيق مع الأسايش ولكنها لم تقم بواجبها بالشكل المطلوب حول هذا الأمر، كما سعينا لعمل بطاقات صحية للعاملات ولكن بسبب ظروف كورونا توقفنا بالعمل على ذلك”.
صادق المجلس العام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا خلال جلسته رقم 26 خلال عام 2020، على 137 مادة يتضمنها القانون فيما يخص قانون العاملين في الإدارة، حيث تحدد شروط وأحكام وأصول التعيين والتوظيف وتحدد مهام وواجبات العاملين في الإدارة الذاتية، وكذلك تحدد الأجور والمكافأة والإعمال الإضافية وغيرها من الأحكام المتعلقة بالعمل، وكان من المقرر أن يبدأ العمل بالقانون بعد ثلاثة أشهر من تاريخ المصادقة عليه، ولكن حتى الآن لم يطبق بشكل فعلي.
عدد النساء المسجلات لدى اتحاد الكادحين يبلغ 900 امرأة، نوهت ليلى بهذا الخصوص: “900 عاملة جئن لتجديد بطاقات العضوية التابعة للاتحاد، وهذا جاء نتيجة جهدنا الكبير في زيارة معظم الأحياء في قامشلو للتعريف بعملنا، كما نقيم دورات توعوية لهن ونسعى بالتنسيق مع المؤسسات والمنظمات لتأمين عمل للعاطلات منهن”.
وحول أبرز المعوقات التي تواجه اتحاد الكادحين بإقليم الجزيرة قالت ليلى: “أغلب المعوقات التي تواجهنا سببها أرباب العمل، حيث أن أغلبهم لا يسمحون لنا بإقامة دورات توعية للعاملات أو زيارة أماكن العمل واللقاء بهن بحجة طبيعة العمل وذلك كيلا يتعرفن على حقوقهن ويطالبن بها”.
مؤكدةً بأنه رغم كل الصعوبات تتابع لجان الاتحاد وبشكل خاص المعنية بالمرأة عملها من خلال توعية النساء وحثهن على الانضمام للاتحاد ليستطعن المطالبة بحقوقهن، وأضافت: “كما عينا ناطقات باسم الاتحاد في مؤسسات الإدارة الذاتية للتدخل إذا تعرضت أي عاملة للغبن ووضع حلول للمعوقات التي تواجههن، فأصحبت هؤلاء الناطقات صلة وصل بيننا وبينهن”.
واختتمت الرئيسة المشتركة لاتحاد الكادحين في قامشلو ليلى معو حديثها بالقول: “في كل عام نصدر قائمة بمستحقات العمل حسب النوع وساعات العمل ولكن أصحاب العمل لا يلتزمون والعاملات يخشين على رزقهن، ونحن بدون شكاويهن لا نستطيع مساعدتهن في تحصيل حقوقهن، لذا نأمل من كل امرأة كادحة المطالبة بحقوقها وعدم السماح لأحد بالتعدي على حقها”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.