سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أيها الكرد… لا تكونوا عرباً

 فادي عاكوم-

لمع نجم المقاتلين الكرد خلال السنوات الماضية بعد الاستبسال الكبير الذي أظهروه خلال مواجهتهم لعصابة داعش الإرهابية، في عدد من المناطق السورية وبعض المناطق العراقية، وظهر المقاتلون ومعهم المقاتلات وباقي المجتمع الكردي بمظهر مشرف أمام العالم ووقفوا وقفة الرجل الواحد والمرأة الواحدة.
تمسك الكرد بقوميتهم التي هددها داعش فنجحوا في المقاومة وانتصروا، وحافظوا على الأرض رغم الدمار الكبير الذي لحق بها، وذاب المجتمع الكردي بكل مكوناته السياسية وظهر حينها وجه مشرق لا تفرقة فيه بين شخص وآخر ولا خلاف في الرأي ولا تعدٍّ على الافكار ولا تهديد للأشخاص بسبب ميولهم.
 إلا أنه وللأسف، فإن كل هذا اختفى مع اختفاء داعش من شوارع المدن بدءاً من كوباني وبعض ريفها وصولاً إلى الباغوز، فما أن تحررت الأرض حتى ظهر وجه آخر مغاير للوجه الذي كان خلال المواجهات والمعارك، فبدأت المناكفات والاتهامات والانحيازات والتبعيات والاتهامات بين النشطاء الكرد.
 للكرد فرصة نادرة الآن لفرض وجودهم، والحفاظ على مكونهم المميز في قلب المنطقة العربية، يجب أن لا تضيع من خلال التعاطي فيما بينهم على الطريقة العربية التي تعتمد على بث الشائعات لإحداث الانشقاقات، واستغلال الانشقاقات لزرع بذور الفتنة، وبعدها النتيجة معروفة والبلاد العربية خير مثال.
 ففرصة الكرد الحالية التي يجب المحافظة عليها، تعتمد على مسارات عدة، وذلك إما بجيرة تقوم على الاحترام المتبادل مع جيرانهم العرب، أو من خلال أي طريقة حكم تحافظ على كرامتهم التي نالت ما نالته خلال العقود الماضية من قبل الأنظمة المحيطة بهم دون استثناء.
والدافع لكتابة هذا الكلام هو الرغبة بأن يحافظ الكرد على تجربة المقاومة التي يجب أن تعمم على باقي المنطقة العربية التي تواجه داعش وباقي الأفكار المتطرفة، ومن المؤسف أن تتحول هذه التجربة الجميلة إلى مثال سيئ وقدوة لا تحتذى، علماً أن تجربة كوباني على سبيل المثال تعتبر من الأمثلة الفريدة من نوعها التي يجب تعميمها كدرس من دروس الإعداد لمواجهة الفكر المتطرف الداعشي الأسود.
فالكرد يصرون على أنهم ليسوا عرباً، وهذا حقهم وهذا كلام صحيح، فهم من قومية أخرى، لها خصوصيتها وعاداتها وتقاليدها ولغتها، إلا إن ما يحصل الآن يجعلهم عرباً أكثر من العرب أنفسهم، بل تفوقوا عليهم، فارحموا تاريخكم الجميل وأبطالكم اللامعين في سماء المدن الكردية، الأحياء منهم والأموات… ولا تتحولوا إلى عرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.