سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سياسة الانكفاء التركي

 فادي عاكوم(كاتب وصحفي لبناني)

يحاول أردوغان خلال الفترة الحالية التعويض عن خسائره السياسية التي مُني بها نتيجة أحلامه التوسعية في منطقة المتوسط، فالعلاقات الخارجية التركية مع بلدان المنطقة بأسوأ حالاتها ربما منذ عقود مضت، خصوصا السعودية والإمارات ومصر والحكومات الشرعية في اليمن وليبيا، وبالتالي كان لزاماً على أردوغان تقديم التنازلات لإعادة ماء الوجه من جهة وإعادة العلاقات مع المحيط الجغرافي ولو بالحد الأدنى خلال أقصر فترة ممكنة.
ولو حصلت الزيارة المرتقبة للوفد التركي رفيع المستوى إلى القاهرة فالكثير من الملفات سيتم طرحها، ومن بينها احتضان أنقرة لفلول تنظيم الإخوان الإرهابي الهاربين من مصر بالإضافة إلى وقف الحملات الإعلامية الممولة والمدعومة من المخابرات التركية، والتي بالمناسبة لا تزال مستمرة للآن رغم الإعلان أكثر من مرة من إعلاميي الإخوان عن وقفها وتوقفهم عن العمل.
إلا أنه من الواضح أن مصر لن تقدم بالوقت الحالي أي هدية لأردوغان، بل على العكس ستحاول الدبلوماسية المصرية الحصول على أكبر قدر من المكاسب في الوقت الحالي والانتظار لفترة لمراقبة التحركات والأفعال التركية ومن يدور في هذا الفلك، فالتجارب مع تركيا في السابق لم تكن ناجحة والوعود السابقة كلها ذهبت أدراج الرياح.
ويصر الأتراك الجدد على مفاوضة مصر بسبب استعادتها للدور الإقليمي الرائد وقدرتها على تحمل التقلبات السياسية مع استعادة دورها الريادي في السياسة الإقليمية وبالتالي فإن ترطيب العلاقات مع مصر سيؤدي بالتالي إلى انفراجة بالعلاقات مع معظم الدول العربية. لكن يبقى الملف الأهم في القضية التركية، سوريا، فالموقف المصري من سوريا معروف وهو الاصطفاف إلى جانب الشعب السوري والمؤسسات الدستورية والشرعية، وباعتبار تركيا محتلة لجزء من للأراضي السورية فان سوريا ستكون شوكة في خاصرة تركيا، وسيكون الملف السوري من أصعب الملفات التي سيتم طرحها بين أنقرة والقاهرة، وربما أصعب من الملف الليبي نفسه الذي وكما يبدو أن تركيا قررت التخلي عنه في ظل تقدم سريع لمصر في الداخل الليبي على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وبالتالي؛ فإن هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على المكاتب الخارجية لمجلس سوريا الديمقراطية وخصوصاً مكتب القاهرة، من خلال التواصل مع الجهات المصرية المختصة لزيادة الضغط على تركيا للانسحاب من الأراضي السورية المحتلة من جهة، وتخفيف الضغط على المؤسسات التابعة للادارة الذاتية باعتبارها مكسباً لا يمكن التفريط به، كما أن احتمالية دخول الجانب السوري الحكومي على الخط وارد جداً، وبالتالي فإن التواصل مطلوب بين الإدارة والحكومة السورية مهما كانت العراقيل للتنسيق خلال الفترة المقبلة التي ستشهد تحولات جذرية سياسياً وتغيراً في خارطة الانتشار على الأرض، وربما تكون روسيا جانباً هاماً هي الأخرى باعتبارها الراعي لأي تغيرات قد تحصل في منطقة شمال وشرق سوريا.
إذاً فالمرحلة المقبلة هي مرحلة السياسة والدبلوماسية، ورغم صغر سن الدبلوماسية لمجلس سوريا الديمقراطية إلا أن النتائج السابقة تشير إلى وجود إمكانات بشرية ممتازة تستطيع صناعة التغيير والحفاظ على المكتسبات، مع ضرورة التنسيق الجاد والمتواصل بين المكاتب الأساسية في القاهرة وروسيا والقيادة المشتركة لترتيب الأوراق والأفكار والرؤى المستقبلية للخروج من هذه المرحلة بأكبر قدر من المكاسب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.