No Result
View All Result
تل كوجر/ مثنى المحمود –
تل ليلان الأثري موقع أثري هام، يعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد، مر بمراحل عديدة من الازدهار إلى الهجرة عنه ومن ثم العودة إليه من جديد.
يقع تل ليلان على بعد ثمان كيلو مترات عن مدينة تربه سبيه من الناحية الشمالية، تعود تسمية ليلان للغة الكردية وتعني “السراب” باللغة العربية، لكن اسم ليلان ليس هو الاسم التاريخي للموقع إنما ذكر له اسم آخر هو “شوباط انليل”، وهذا الاسم على الأغلب له مدلول ديني، فمن المعروف أن “انليل” هو أحد الآلهة المعروفين لدى سكان ميزوبوتاميا، أي أن الاسم يدل على قدسية هذا المكان، يعود تاريخ ليلان إلى ما قبل القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد ولا يزال مسكوناً إلى الآن.
تل ليلان والحكم الأكادي
ما قبل القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد بدء التوجه الأكادي نحو شمال بلاد الرافدين وغرب سوريا، حيث كانت سهول الخابور خصبة جداً وواسعة، ووصلت مساحتها إلى حوالي مئة هكتار، ما جعلها هدفاً للتوسع الأكادي الذي وصل إلى ليلان في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد، دمرت ليلان جزئياً ثم أعيد إعمارها بهدف خدمة الإمبراطورية الأكادية لمدة مئة سنة تقريباً، يوثق المبنى الإداري الأكادي المكتشف عام ٢٠٠٦ بعضاً من تلك النشاطات، حيث كانت هناك بعض الكرات الفخارية لصنع الرقيمات الطينية التي تستخدم للكتابة أو النقش عليها والحاويات الفخارية لتخزين الحبوب ومقياس بازلتي وضعت جميعاً على الأرضية الأخيرة للمبنى، هجر الأكاديون تل ليلان فجأة عام ٢٢٣٠ ق.م، جنباً إلى جنب مع سكان المنطقة المحليين، هجرت كذلك في تل ليلان مباني كانت قيد الإنشاء وتركت أساسات بازلتية لمستودعات كبيرة متعددة الغرف، بني منها فقط ثلاثة أو أربعة صفوف من اللبن المبني، كما وجدت أرضية لم ينتهِ تجهيزها ترك عليها طبعة تعود للوزير الأكادي هايابوم شابرا.
هجرة كاملة ثم عودة
هجر الأكاديون والسكان المحليون تل ليلان وسائر سهول الخابور، لمدة وصلت إلى ٢٥٠ عاماً، كان سبب هذه الهجرة الجفاف الذي أصاب المنطقة، حيث كان سبب الجفاف انخفاض الريح الموسمية الهندية ورياح البحر الأبيض المتوسط، كما تقلصت مساحات السهول الزراعية البعلية في غرب آسيا، وأنتج ذلك سقوط مناطق أخرى، لوحظ بشكل أثري من مناطق بحر إيجه إلى نهر السند، أدى ذلك إلى انحسار سهول الخابور بنحو ٧٨٪ في عام ٢٢٣٠ق.م والتي هجرت بشكل كامل بعد ثلاثين عام، هاجر السكان المحليون وهم من المزارعين المستقرين والرعاة العموريين الموسميين، هاجروا إلى طول نهري الفرات والعاصي ووسط وغرب سوريا وفي نهاية المطاف إلى جنوب العراق، بدأت عودة السكان حوالي عام ١٩٥٠ق.م، عندما عاد مستوى هطول الأمطار إلى المستويات التي كان عليها.
الحكم البابلي لحفيد حمورابي
بعد مئة عام من الاستيطان، ظهرت ولايات زراعية جديدة تزعمها السكان العموريون تتقاتل فيما بينها للسيطرة على خيرات الأراضي الزراعية الجديدة، كان الأشهر بين تلك الولايات تلك التي تمركزت على جزء من سهول الخابور الأوسط بقيادة شمشي-ادد، الذي حكم في الفترة ما بين ١٨٣٧-١٧٧٦ق.م تقريباً، والذي بنى مدينة جديدة كعاصمة له في تل ليلان وأعيدت تسميتها بشوباط انليل خفضت بشكل جيد بعض المباني المعمارية الكبيرة من هذه الفترة كما هو الحال مع المعبد الذي بناه شمشي -ادد في المدينة العليا (الأكربول) في تل ليلان، يشرف المعبد ذو الأعمدة الحلزونية الذي يتجه شمالاً على الطريق الذي يمر عبر سهول الخابور التي تقع تحته، وتبدو أعمدته على هيئة أشجار النخيل والتي استخدمت أيضاً في معابد جنوب بلاد ما بين النهرين.
تضمنت المباني الأخرى من هذه الفترة القصر الشرقي في المدينة السفلى، بناها في البداية شمشي – ادد واستخدم حتى هجر المدينة، وفي عام ١٧٢٦ ق.م حكم المدينة سمسو – إيلونا البابلي واشتهر في فترة حكمه قصر المدينة الشرقي نظراً لحجمه وللأرشيف الملكي الذي وجد فيه العديد من الرسائل والمعاهدات والنصوص.
No Result
View All Result