سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تضمين المحاصيل؛ بين استفادة مربي الثروة الحيوانية وخطر الأمن الغذائي

منبج/ آزاد كردي ـ

يضطر المزارعون في مدينة منبج وريفها مع شح الأمطار في هذا الموسم إلى تضمين محاصيلهم المزروعة بالشعير وغيرها إلى أصحاب المواشي لترعاها بعد فقدان الأمل بجنيها وسط خطر يهدد الأمن الغذائي.
ويقصد بـ”تضمين” المحصول، تأجير الفلاح أرضه المزروعة بالقمح لمدة زمنية، لا تتجاوز الشهر لرعاة الأغنام لرعيها، عند العجز عن استكمال الموسم الزراعي أو تعرض المحاصيل لآفات زراعية أو موجات صقيع تتسبب بتلف المحصول قبل وصول موعد الحصاد أو القطاف مقابل مبلغ يتفق عليه الطرفان، ويقوم المزارع بعد انتهاء فترة “الضمان” بزراعة أرضه بمحصول جديد دون جني المحصول السابق.
التضمين أقل الخسائر
ويقول حسن أبو عامود، وهو أحد الدلالين في سوق الغنم في مدينة منبج وريفها:” إن بعض مربي المواشي أو تجار الأغنام بدأوا بشراء أراضي مزروعة بالشعير والكزبرة والكمون والجلبان من المزارعين لأنهم فقدوا الأمل بحصادها وجنيها مع موسم الحصاد في الشهر القادم”.
وأشار إلى إن: “تضمين المحاصيل الزراعية يكون من خلال اتفاق شفوي ورضا بين الطرفين ويُحدد السعر بناءً على خصوبة الأرض إلى جانب مساحة الأرض بالإضافة إلى قرب الأرض المراد تضمينها من حدود القرية من حيث القرب أو البعد، وتزداد قيمة تضمين الأرض كلما ازدادت مساحة الأرض ضمن قطعة واحدة لأن ذلك يعني أن المربي غير مضطر إلى رعي الأغنام في مكان آخر”.
واختتم حديثه بالقول: “ليس أمام المزارع خيار مطروح خاصةً أن المحاصيل بدأت بالاصفرار والذبول ولا فائدة مرجوة منها قط، ويبلغ سعر التضمين حسب خصوبة الأرض ومساحتها لكن جرت العادة أن تضمين الهكتار الواحد يقدر وسطياً بـ 500 ألف ليرة سوريّة”.
إغراء الأعلاف أمام التضمين
ودفعت الظروف المناخية الصعبة المزارعين إلى تضمين المحاصيل على اختلاف مساحتها إلى أصحاب المواشي بأسعار زهيدة في محاولة منهم لتغطية مصاريف البذار والفلاحة، ومع ندرة الأمطار في هذا الموسم ولا سيما أن المحاصيل بدأت بالاصفرار والذبول اتجه المزارعون إلى التضمين أو أنهم جلبوا مواشيهم للرعي فيها بعدما وجدوا أن لا خير منها ولا رجاء وخوفهم من تدهور الوضع فيما بعد إلى الجفاف والخطر.
ويبدو أن مشهد التضمين الضبابي سيتكرر مع أغلب المزارعين الذي يعد وفق تعبيرهم “بالمنتهي”، ويضاف إلى هذا المشهد ارتفاع العلف في الأسواق إلى حدود 1400 ليرة سوريّة للكيلو الواحد فضلاً على اشتداد الطلب على مواد الألبان والأجبان مع قدوم الموسم الرمضاني وهي فرصة ذهبية للاستفادة وتعويض خسائر الأرض بتجارة مشتقات الأجبان والألبان في هذا الوقت مع ارتفاع سعرها بين 6500-7000 ليرة سوريّة للكيلو الواحد.
لا حلول مرتقبة
وفي هذا السياق، قال الإداري في مؤسسة الزراعة بمدينة منبج وريفها خالد أوسو: “إن الدوافع التي أجبرت المزارعين إلى تضمين محاصيلهم لا تتعدى أن تكون في شح الأمطار وغلاء المادة العلفية الأمر الذي زاد من خوفهم أن تبوء زراعتهم بالفشل”. لافتاً: “إن مؤسسة الزراعة في مدينة منبج وريفها قدمت العديد من التسهيلات التي من شأنها تشجيع المزارعين على الزراعة من ضمنها عدة دفعات من المحروقات إلى جانب تزويدهم بالبذار وبالمبيدات والأسمدة اللازمة من أجل ضمان المحصول الاستراتيجي وفق المعدل المطلوب”.
مختتماً حديثه بالقول: “لا شك إن شح الأمطار كان العامل الأبرز في دفع المزارعين لهذا الاتجاه خاصةً أن معظم محاصيل الحبوب بعلية، وهو أمر خارج قدرة مؤسسة الزراعة على مواجهته في هكذا ظروف صعبة”.
الجدير ذكره، أن كمية الهطولات المطرية لم تتجاوز في مدينة منبج وريفها ٦٥ مم، وهي دون الهطولات السابقة التي كانت تصل ٣٥٠ مم سنوياً، كما وأشار أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أعلن أن 12.4 مليون شخصاً، أي 60% في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بناءً على نتائج تقييم وطني في أواخر عام 2020.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.