سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أطفال سوريا يفقدون براءتهم في سوق العمل الأردني

فاقمت مشكلة اللجوء السوري الى الأردن ظاهرة عمالة الأطفال التي تحاول جهات رسمية ومنظمات محلية من دون جدوى محاربتها بكل الطرق، وسط مطالبات بسن قوانين واتخاذ إجراءات صارمة لمنع تشغيل الأطفال، والسعي إلى منحهم حقوقهم الأساسية في التعليم والمرح والنمو الصحي والسليم. ويحتفل العالم في 12 حزيران من كل عام، باليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، ويُعد الأردن من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، بينما يحدد قانون العمل الأردني عمر الطفل المناسب للعمل بـ 16 سنة.
تتضارب الأرقام حيال هذه الظاهرة، إذ تُقدر إحصاءات حكومية نسبة الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن من مجموع عمالة الأطفال بنحو 70 في المئة، ما يحرم كثيرين منهم من حق التعليم ويعزز ظاهرة الاتجار بالأطفال واستغلالهم.
وعلى الرغم من أن عمالة الأطفال تضاعفت في العقد الأخير، إلا أن تقديرات أخرى غير رسمية تشير إلى أن نسبة الأطفال الأردنيين من مجمل الأطفال العاملين تبلغ 80 في المئة بواقع 60800 طفل، بينما بلغ عدد الأطفال العاملين من السوريين وجنسيات أخرى 20 في المئة بواقع 15200 طفل. وتبلغ نسبة الفتيات العاملات من مجمل الأطفال العاملين 11.7 في المئة.
وسط غياب الإحصاءات الدقيقة، تطل دراسة مسحية أعدتها “منظمة العمل الدولية” بالتعاون مع وزارة العمل ومركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن عام 2015، لتظهر أرقاماً مخيفة، تتحدث عن 76 ألف طفل تنطبق عليهم معايير عمالة الأطفال، 45 ألفاً منهم يعملون في مهن خطرة كالعمل في تمديدات الكهرباء والنجارة والحدادة والميكانيك والبناء والتبليط والمخابز ومحلات القهوة والبيع ليلاً في الشوارع، تتراوح غالبية أعمارهم بين 5 و17 سنة.
غرامات لا تتجاوز 500 دينار
ويفرض قانون العمل الأردني غرامات على كل مَن يشغّل الأطفال، قدرها 500 دينار، لا تشكل رادعاً على ما يبدو لبعض أصحاب العمل، إذ ينتشر الأطفال الأردنيون إلى جانب الأطفال السوريين من اللاجئين في قطاعات عمل مختلفة كالمحلات التجارية والمطاعم والمخابز ومحلات الحلويات ومواقع البناء والمزارع والمصانع والمنازل.
ويتعرض بعض من هؤلاء خلال رحلة الشقاء هذه إلى الاستغلال الجنسي، إذ تشير تقارير إلى أن فتيات دون سن الـ18 يُخدعن ويتورطن بالعمل في الدعارة في العاصمة عمّان ومدن أردنية أخرى. وزارة العمل الأردنية تنفذ بدورها مشروعاً للحد من عمالة الأطفال من خلال إعادة تأهيل ودمج الأطفال العاملين وضمان حصولهم على التعليم المجاني أو التأهيل المناسب.
وتقوم فكرة المشروع على حماية الأطفال العاملين ممَّن هم عرضة للانخراط المبكر في سوق العمل، وتعزيز الوعي المجتمعي بظاهرة عمل الأطفال وتأثيرها فيهم، إضافة الى إخضاعهم لبرنامج إرشاد نفسي واجتماعي للأطفال وأسرهم وإيجاد بدائل اقتصادية للأسر المحتاجة من خلال ربطهم بصندوق المعونة الوطنية.
أسباب اقتصادية وأجور متدنية
وشهد الأردن في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات مشاكل اقتصادية أهمها الفقر والبطالة، ونتيجة ذلك، اضطُرت بعض الأسر إلى تشجيع أطفالها على ترك الدراسة وإلى دفعهم إلى سوق العمل للمساهمة في تحمل أعباء المعيشة.
وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة العمل الأردنية إلى أن الأطفال العاملين من الأردنيين والسوريين على حد سواء، يتقاضون أجوراً قليلة لا تزيد في أحسن الأحوال على 80 ديناراً شهرياً وهو أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور.
منظومة التعليم متهمة
وتقول وزارة العمل إن أحد أهم أسباب ظاهرة عمالة الأطفال هو النظام التعليمي القائم في الأردن، معتبرةً إياه سبباً رئيساً يدفع الأطفال إلى ترك الدراسة والالتحاق بسوق العمل، إذ تشير الإحصاءات إلى أن معظم الطلاب العاملين تسربوا بعد إكمالهم المرحلـة الدراسية المتوسـطة. الإحصاءات ذاتها تقول إن نحو 64 في المئة من آباء الأطفال العاملين لم يتلقوا تعليماً أو أنهم أكملوا المرحلة الابتدائية فقط. كما أن نحو 43 في المئة من أمهات الأطفال العاملين لم يدخلن المدارس، ما يضع منظومة التعليم برمتها في موضع اتهام كأحد أهم الأسباب لظاهرة عمالة الأطفال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.