سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مجزرة باريس ليست عملاً إرهابياً فردياً بل سياسة دولية ضد الكرد

روناهي/ الدرباسية ـ

شددت مواطنات من الدرباسية على ضرورة محاكمة تركيا لارتكابها مجازر بحق الكرد، فمجزرة باريس عنوان آخر لتعسف المحتل التركي بحق الكرد، هذا الاحتلال، الذي لا يتهاون بإراقة دماء الكرد أينما كانوا لإبادتهم والقضاء على هويتهم وثقافتهم.
في المكان والتوقيت ذاتهما، والضحايا ذاتهم، ارتكبت أيادي الإرهاب والقتل، أيادي الفاشية التركية مجزرة جديدة بحق المناضلين، راح ضحيتها ثلاثة شهداء، وأربعة جرحى من الكرد في باريس، عاصمة (الحريات) و(حقوق الإنسان)، حيث استفاقت صباح الثالث والعشرين من كانون الأول لعام 2022، على دماء سفكت في مركز أحمد كايا للثقافة والفن الكردي، لا لشيء، فقط لأن اصحاب تلك الدماء التي سفكت كانوا طلاب تحرر وإنسانية، لم تكن الأولى من نوعها، وتحديدا في باريس مرة أخرى، حيث ارتكبت جريمة أخرى قبل تسعة أعوام، استهدفت مناضلات من حركة التحرر الكردستانية، كانت في مقدمتهن الشهيدة ساكينة جانسيز.
يقول المنطق: أي حدث يقع أكثر من مرة، لا يمكن تسميته بالمصادفة، بل أنه قانون وسبب ثابتان يكمنان وراء ذلك الحدث، بناء عليه، فإن مجزرتي باريس لم تكونا مصادفة، بل كانتا مخططين إرهابيين ليستهدفا إرادة المرأة الحرة تحديدا، ما يكشف مرة أخرى بأن كل ما يقال عن الحرية، وحقوق الإنسان في أوروبا ما هي إلا شعارات رنانة، القصد منها تضليل الرأي العام.

إرهاب عابر للقارات
وحول استهداف رائدات حركة التحرر الكردستانية، التقت صحيفتنا مع عدد من نسوة ناحية الدرباسية، حيث قالت المواطنة “فوزة يوسف“: “من باكور إلى روج آفا، فروجهلات وباشور كردستان، في كل هذه الجغرافيا يتم استهداف حركة التحرر الكردستانية، وعلى رأسها إرادة المرأة الحرة، بقصد النيل من هذا الشعب وقواته ومناضليه، ولكن ما هو جديد اليوم هو استهداف رواد ورائدات حركة التحرر الكردستانية وسائر الكرد في أوروبا، ما يثبت أن عداوة الاحتلال التركي مع الشعب الكردي، ليست عداوة أرض، بل أنها عداوة وجود، حيث ترفض دولة الاحتلال التركي، بزعامة الفاشي أردوغان، أي وجود للشعب الكردي على سطح الكرة الأرضية”.
وأضافت: “ما حدث في باريس قبل تسعة أعوام، وكذلك ما حدث قبل أيام، هذه المجازر هي استكمال للمؤامرة الدولية المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، وبالتالي هي جزء من المؤامرة، التي تُحاك ضد الشعب الكردي، وضد تحرر المرأة الكردية، وذلك بسبب المستوى العالي من التنظيم، الذي استطاعت المرأة الكردية أن تصل إليه، وطبعاً سبب هذا التنظيم أيضاً يعود إلى فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، الذي أولى اهتماماً خاصة لمسألة تحرر المرأة، من هنا يمكننا فهم أسباب كل هذه المجازر، التي ترتكب ضد الشعب الكردي، وضمنها المرأة الكردية”.

تقصير أم تغافل؟
فوزة تابعت حديثها بالقول: “عدة إشارات استفهام تطرح حول مجزرتي باريس، فبالرغم من كل هذه التكنولوجيا المتطورة، وكاميرات المراقبة المنتشرة، استطاع ذلك الإرهابي الوصول إلى هدفه دون أن يكشفه أحد، وأبعد من ذلك، فقد تنقل من مكان إلى آخر أثناء ارتكابه المجزرة، فكيف يمكن ألا يكشف في ظل المراقبة الشديدة، التي من المفترض أنها منتشرة في الشوارع، كل هذه المعطيات تعيد التأكيد على ما قلته آنفا، فكما اشتركت فرنسا في معاهدة سايكس بيكو، التي كانت سبباً في تقسيم كردستان، وكما ساهمت المخابرات الفرنسية في اختطاف القائد عبد الله أوجلان، فها هي اليوم تفتح الطريق لأحد جواسيس دولة الاحتلال التركي ليرتكب مجزرة جديدة بحق الشعب الكردي”.
المواطنة فوزة يوسف أنهت حديثها قائلة: “على الرغم من ادعاء السلطات الفرنسية باعتقالها للمجرم، وتقديمه للعدالة، إلا أن ذلك لا ينفي تورط الدولة الفرنسية، وبالدرجة الأولى أجهزة استخباراتها، في ارتكاب هذه المجزرة، إن لم تكن مشاركة في التخطيط، فهي دون شك مشاركة في التنفيذ، وخاصة أن الإرهابي كان قد أُطلق سراحه قبل ارتكابه للمجزرة بأيام قليلة”.
جريمة سياسية
من جانبها تحدث لصحيفتنا المواطنة جيانا عباس: “يحاول الكثير إظهار ما حدث في باريس على أنها جريمة إرهابية بحتة يمكن أن يتعرض لها أي شعب، ولكن حقيقة الأمر أبعد من ذلك، فالمجازر، التي ارتكبت هناك هي مجازر سياسية أكثر من كونها إرهابية، فهي تستهدف شعباً معيناً، بهدف القضاء عليه، ومنعه من التحرر، لذلك لا بد من أن نكون أكثر حذراً حيال هذا الموضوع، فوجودنا ككرد مستهدف أينما كنا، وبغض النظر عن الجغرافيا، كما أن محاولة إضفاء الطابع الإرهابي فقط على الجريمة، هو هروبٌ من المسؤولية، وذلك لتشويه الحقائق وإخفائها”.
وتابعت: “حصر الجريمة ضمن النطاق الإرهابي، هو بمثابة تقديم خدمة لدولة الاحتلال التركي، من خلال غض الطرف عن الجرائم، التي ترتكبها بحق الشعب الكردي، وبالتالي تجنيبها من أي محاكمة دولية، وهذا إسهام واشتراك من قبل الدولة الفرنسة في هذه المجزرة، لذلك يجب كشف الحقائق كما هي، دون تزييف أو تشويه أو إخفاء، كي تنال دولة الاحتلال التركي جزاء ما اقترفت يداها من مجازر وإرهاب”.
المواطنة جيانا عباس اختتمت حديثها: “سنبقى نطالب بكشف الحقائق إلى أن نصل إلى هذا الهدف، كما نطالب بتقديم دولة الاحتلال التركي لمحكمة العدل الدولية، حتى تُحاسب على الدماء، التي أراقتها، سواء من الشعب الكردي أو من الشعوب الأخرى”.