سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ماهية تقنية الكريبتو؟

دجوار آغا_

مدخل إلى عالم التقنية: منذ الأزل؛ والإنسان يسعى إلى فهم كل ما يدور حوله واكتشاف أشياء جديدة في محيطه، لم يتوقف لحظة عن السعي للمعرفة والاكتشاف، وكلما تقدم العلم، ازدادت التجارب والخبرة والمعرفة؛ لذا نرى أن الإنسان جاهد كثيراً واستخدم عقله بشكل مكثف في الوصول إلى اكتشافات وتقنيات تساعده على تخفيف الأعباء، التي أثقلت كاهله، خاصةً مع الازدياد الهائل والمرعب في عدد سكان كوكب الأرض، والذي تجاوز هذا العام ثمانية مليارات من البشر.
فيُعد المجال الاقتصادي من أهم المجالات في حياة البشر، ويعتمد عليه لتأمين احتياجاته الأساسية من وقود ومواد غذائية وتأمين المستلزمات المعيشية. لذلك فهو يسعى دوماً إلى تطوير هذا المجال بشتى الوسائل، ولعل أبرزها هو عالم التبادل أو المقايضة، أو البيع، والشراء وبشكل سهل وتحقيق الكثير من الأرباح بشكل سريع. سنتحدث في هذا المقال عن “الكربيتو”، عن معناه، وكيف استخدامه لتحقيق الأرباح الكبيرة وفي زمن قصير نسبيا؟ 
تعريف الكريبتو 
يمكننا تعريف الكريبتو: هو النظام أو الوسيلة التي يتم من خلالها شراء السلع والبضائع وحتى العقارات عبر الانترنت عن طريق دفع العملات الرقمية المشفرة. كما أن الكريبتو يمكّن صاحبه من بناء ثروة كبيرة من خلال الربح السريع، في الحقيقة هذه العملات الرقمية المشفرة ليس لها وجود مادي وملموس وإنما تواجدها يكون بشكل رقمي، تعتمد مبدأ اللامركزية في تداولاتها، كونها تستند على تقنية “البلوكشين” في عملية بنائها، بحيث لا يوجد هناك طرف ثالث في المعاملة (دولة، بنك، شركة، الخ) فقط المرسل والمستقبل.
استخدامات الكريبتو 
يعدّ نظام الكريبتو فريداً من نوعه؛ لأنه يختص بالمعاملات الالكترونية، ولا يمكن ممارسته على أرض الواقع، أي بشكل أو بآخر؛ هو غير موجود مادياً إلا في حدود النتائج التي تترتب على استخدامه، بطبيعة الحال فإن استخدام عملات الكريبتو، إنما يندرج في إطار تأمين وحماية البيانات والمعاملات المالية من خلال عملية التشفير والتي تحافظ على سريتها.
فمن يستخدم الكريبتو يكون له خصوصية في التعامل مع العملات الرقمية، بيث يكون لديه مفتاح خاص يكون بمثابة كلمة مرور، أو كلمة سر لا يعلمها غيره تحمي معاملاته ومراسلاته وبياناته جميعها من الاختراق والقرصنة، بالإضافة إلى استخدامه توقيع المعاملات، التي يجريها مع أطراف أخرى سواءً في شراء سلع أو منتجات، أو تبادل ومقايضة عملات وأموال.

ميزات وفوائد الكريبتو
عملات الكريبتو مصممة بشكل لا يمكن أن يتم التحكم بها مركزياً، فهي لا مركزية ولا يوجد طرف محدد كمصرف أو حكومة، أو إدارة تتحكم بها، بل هي تتم بناء على إرادة شخصين، هما المرسل، والمستلم، أو بتعبير آخر بين البائع والمشتري، وهي بذلك تجذب الكثير من المستثمرين، الذين يريدون أن يقوموا بأعمالهم بأنفسهم دون الحاجة إلى وسطاء أو وجود طرف ثالث. تتميز عملات الكريبتو بعدة مميزات تساعد على جذب المستثمرين إليها، سنوجزها لكم فيما يلي:
-الشفافية: كونها تسجّل وفق نظام البلوك تشين، يتم تحديد إطار زمني ورقم تسلسل عام لها بحيث يمكن لمستخدمها من التحقق منها في أي وقت يشاء.
-الحوافز: تم تصميم نظام عملات الكريبتو على أساس القدرة على الحفاظ على سلامته أثناء استخدامه من جانب المستخدمين، وذلك من خلال حوافز تساعد المستخدم على الاهتمام بالنظام والحفاظ عليه عند صك عملات معدنية حديثة، يتم بعد التأكّد من معاملة الكتلة؛ توزيع هذه العملات الحديثة تلقائياً على المستخدمين؛ ما يزيد من دافعهم للحفاظ على سلامة النظام، الذي يوفر لهم الربح السريع.
-الحماية: لأنها مجهولة الهوية ولا يعرف أحد مصدرها، فهي تُعّد من أكثر المعاملات المالية التي تُجرى عبر الإنترنت أماناً وحمايةً، فالقراصنة ولصوص المال لا يعلمون مصدرها ولا أي شيء عن نظامها لذا، يكون من الصعب جداً سرقتها.
-السرعة: تتميز المعاملات المالية التي تجري وفق نظام الكريبتو بالسرعة القياسية بالمقارنة مع المعاملات المالية الورقية العادية، التي تجري عبر المصارف والبنوك، فهذه المعاملات قد تستغرق في أسرع الحالات يوماً أو بضع يوم كحد أقصى لتحويل الأموال، بينما في نظام الكريبتو لا يستغرق الأمر سوى دقائق.
-الرسوم قليلة: لدى إيداع مبلغ من المال في أي مصرف أو بنك، على المودع أن يدفع رسوم شهرية بينما في حالة عملات الكريبتو فالتخزين مجانٍ، والرسومات التي يتم فرضها أقل بكثير من تلك التي تفرضها البنوك والمصارف.
أشهر أنواع الكريبتو والعملات الرقمية
‏منذ مطلع القرن الواحد والعشرين وبدأت العملات الرقمية المشفرّة تغزو الأسواق المالية العالمية لتصبح بديلة عن العملات الورقية وعمليات إيداع الأموال في المصارف والبنوك، ولعل أشهر وأهم هذه العملات هي البيتكوين، التي أصبحت خلال فترة قصيرة العملة الرئيسية في التحويل والتداول المالي بدلاً عن العملات الورقية العالمية الصعبة كالدولار واليورو والجنيه الإسترليني، فيما يلي سوف نوجز لكم أهم هذه العملات المتداولة:
-تأتي البيتكوين كما ذكرنا سابقاً في المرتبة الأولى في سوق العملات الرقمية المشفّرة حيث بلغت حصتها ما يقرب من45% من التداول. فهي أول عملة رقمية مشفرة تم إنشاؤها، لا يعلم أحد عن منشئها سوى الاسم المستعار “ساتوشي ناكاموتو”. يتم استخدامها بشكل موسع في سائر أرجاء العالم. وهي لا تخضع لأية جهة رقابية، لذا فهي تستخدم في الكثير من الدول، وحتى العديد من حكومات العالم قد اعترفت بها وتتعامل بها وفقاً لمصالحها.
-المرتبة الثانية هي من نصيب الأثيريوم، هذه العملة الرقمية المشفرة، والتي تستخدم تقنية البلوك تشين لديها ميزة العقد الذكي الخاص بها، هي ليست فقط عملة مشفرة بل هي أيضاً تعدّ سوقاً لتقديم الخدمات المالية وإجراء المعاملات بسرعة كبيرة بالإضافة الى إمكانية شراء تطبيقات وألعاب من خلالها وهي لا تخضع لأية رقابة في هذا المجال، يُذكر أنه تم طرحها لأول مرة في الأسواق المالية الإلكترونية سنة 2015 ويتم استخدامها بشكل خاص في الاستثمارات التكنولوجية بين الشركات أكثر من تعامل الأفراد كالتي عند البيتكوين.
-الكاردانو، تتميز هذه العملة، بأنها قد جلبت المؤسسات الاكاديمية إلى عملية صناعة التشفير، فهي جاءت بالأساس كمنافس للأثيريوم، ويمكنها أن تقوم بتبسيط العمليات المعقدة والتي تتطلب الكثير من البيانات ومن مصادر متنوعة.
-ستيلر، تختلف هذه العملة الرقمية المشفرة عن سابقاتها بأن من صنعها إنما هدف إلى عملية توحيد البنية التحتية للتعاملات والعقود المالية في العالم. وذلك من خلال هذه العملة وربط المصارف وأنظمة الدفع بشكل آمن من خلال تحويلات سريعة للغاية.
يوجد أيضاً أنواع أخرى من العملات الرقمية المشفرة منها مثلاً (الريبل، لايتكوين، ترون، بولكادوت، تشاين لينك، أيوس، مونيرو، كومبوند، آفي، نيو، وغيرها).
‏‏العوامل المؤثرة على أسعار العملات الرقمية
توجد الكثير من العوامل التي تؤثر على حركة وأسعار العملات الرقمية سواءً من حيث الارتفاع أو الانخفاض التي تحدث في أسواق التداول، لعل أبرز هذه العوامل هي:
1-‏العرض والطلب: أهم عامل مؤثر في العمليات الاقتصادية لأي منتوج أو بضاعة أو عملة ورقية أو رقمية مشفرة، تكمن بالدرجة الأولى في مسألة العرض، عندما يتم عرض السلعة أو العملة أو المنتوج ويصبح هناك عليها طلب كبير، سعرها يرتفع بشكل ملحوظ، أما عندما يتم عرضها بشكل كبير ولا يكون هناك طلب متزايد أو كثيف عليها، فسوف يقل سعرها بالتأكيد. لهذا نرى بأن مسألة العرض والطلب مهمة جداً، ودوماً يكون العرض أقل من الطلب لكي يزداد السعر، فعلى سبيل المثال يبلغ عدد عملات البيتكوين على مستوى العالم ككل فقط 21 مليون عملة، لذا نرى أن سعر العملة الواحدة قد تجاوز 17 ألف دولار أمريكي.
2-‏التنظيم: مسألة التعامل بعملات الكريبتو تختلف من دولة إلى أخرى، فهناك البعض من الدول التي لا زالت تعتبر التعامل وتداول هذه العملات غير قانوني وبالتالي فهي تحظر وتمنع تداولها. بينما نرى في دول أخرى تتبنى هذه العملات وتستخدمها في تعاملاتها الرسمية أيضاً وتعتبرها قانونية. كاليابان التي أصبحت من أكثر دول العالم تعاملاً بهذه العملات حيث تسيطر على أكثر من نصف التداول العالمي 55%. بينما هناك دول أخرى تسبب عملية التداول بعملات الكريبتو أزمات اقتصادية فيها، لذا نراها تلجأ إلى فرض قيود وإجراءات صارمة على مستخدميها، بغية التخفيف من آثارها السلبية على اقتصاد البلاد كالصين مثلاً.
‏3-المضاربة: بالتأكيد كل الأشخاص الذين يتداولون العملات الرقمية المشفرة يسعون إلى الربح وإلى إنجاز معاملاتهم بسرعة وبسرية، بحيث لا تستغرق وقتاً طويلاً، ولا تنتهك خصوصيتهم. لكنهم مختلفون بطباعهم، فمنهم من يسعى إلى الربح السريع ومنهم من يجري بها معاملاته ومنهم من يقتنيها كوسيلة للادخار. لذا يحصل شيء يؤدي إلى خلق نوع من التنافس بيهم ونعني هنا المضاربة. ولدى حدوث هذه العملية فهي تؤدي في أغلب الحالات إلى زيادة كبيرة أو انخفاض حاد في أسعار عملات الكريبتو. وهي بذلك تعطي فرصة للكثيرين لكسب الأموال الكثيرة بفترة قصيرة من خلال بيع أو شراء هذه العملات.
4-‏الأحداث والتطورات السياسية: بالتأكيد فإن الاستقرار السياسي في أي بلد كان، له دور كبير في التأثير على اقتصاد البلد سواء العملات النقدية الورقية أو حتى العملات الرقمية المشفرة، هذه العملات التي يعتبرها معظم من يستخدمونها عامل ادخار أكثر من العملات الصعبة الورقية، لذلك فإن عامل الاستقرار السياسي والمجتمعي والاقتصادي في أي بلد كان له دور مؤثر ونشط على هذه العملات.
‏5-الحملات الإعلامية: مسألة الدعاية الإعلامية مهمة للغاية في طرح وتسويق هذه العملات. فعندما ينزل شيء جديد إلى الأسواق ويكون هناك دعاية كافية له وشرح لأهميته والمواصفات والميزات التي يتمتع بها ومدى فائدتها للشخص الذي يحوذها، تصبح هناك رغبة أكبر في اقتنائها.