سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

احتلوا موطنها ومرسمها… لكن أناملها بقيت ترسم إرادة المرأة الحرة وحلم العودة

خيّم الظلام والسواد على مدينتها، وسرق المحتلون بهجة ألوانها وذكرياتها ولوحاتها، لكن الشابة فيرونا التي ترسم حلم العودة إلى سري كانيه، وتعبّر عن إرادة المرأة الحرة من خلال لوحاتها، تؤكد “إنني امرأة ولِدت من رحم ثورة روج آفا ولن يستطيعوا كسر ريشتي”.
“فيرونا عفدكي” من مواليد 2003 من ناحية سري كانيه المحتلة، درست في مدارسها الابتدائية والإعدادية، وتسكن مع أسرتها الآن في مدينة قامشلو بعد الاحتلال التركي لمدينتها، كما تعمل كمترجمة لغة إنكليزية في لجنة العلاقات والاتفاقيات الديمقراطية لمؤتمر ستار.
لم يدع الاحتلال التركي فيرونا أن تُكمل دراستها الثانوية في مدارس ناحية سري كانيه، فحالها كحال الآلاف من الأهالي الذين هُجِّروا من مدينة سري كانيه، التي تعرضت لهجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في 9 تشرين الأول/ أكتوبر2019.
منذ نعومة أظافرها أحبت فيرونا الألوان، وعلى إطلالات مدينتها المحتلة بدأت أناملها الرسم.
قالت فيرونا مسترجعة ذكرياتها وبداياتها مع الرسم: “منذ نعومة أظفاري أشاهد أفلام الكرتون، كانت لدي رغبة كبيرة لرسمهم، ومع الأيام وجدت نفسي أرسم، لم أكن بحاجة لأُعبّر عما يجول في داخلي كثيراً، فقط قلم وقصاصة ورق وبضعة ألوان كانت كفيلة لأرسم أحلامي”.
لوحات لم تَغِب عنها المرأة
فيرونا تعني “آلهة العدالة والقانون” بالكردية، كبرت مع ثورة المرأة في روج آفا، وتأثرت بها، لتكون المرأة محور رسوماتها: “عام 2016، تحول حب ثورة المرأة إلى رسالة بالنسبة لي، الرسم أصبح طريقة لأعبّر عن نفسي وأحلامي ورسالتي كامرأة شابة، وأصبحت رسوماتي ذات معاني أعمق”.
وأضافت: “طبيعة مدينتي ساعدتني كثيراً وخصصت لها وللمرأة جزءاً في لوحاتي؛ لكونهما لا يتجزآن”.
احتلوا المرسم وحل الظلام على موطنها
فيرونا رسمت من العام 2016 إلى 2019 العشرات من اللوحات، وتتحسر على فقدانها لتلك اللوحات ولمرسمها بوصفه “عالمي الخاص”.
وقالت: “في سري كانيه رسمتُ الكثير من اللوحات، داخل مرسمي المجهز بكافة مستلزمات وأدوات الرسم”، معبرةً: “كان مرسمي ملجأي الوحيد للهروب من ضغط الحياة، كنت أرتاح فيه جداً، كان عالماً آخر بالنسبة لي”.
يعد تاريخ 9 تشرين الأول 2019 يوماً أسوداً لموطن فيرونا، فالألوان والطبيعة والحب وكل ما كانت تراه فيرونا محاور أساسية للوحاتها، حوّلته دولة الاحتلال التركي إلى ظلام وقتل وتهجير.
قالت فيرونا عن ذلك اليوم الأسود: “خيّم الظلام والسواد على مدينتي وسرق الاحتلال الألوان في مرسمي، لم أستطع أخذ شيء معي، بقيت لوحاتي هناك، كان انكساراً بالنسبة لي”.
وبعد احتلال موطنها وتهجير أهلها من قِبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، عاشت أسرة فيرونا مع عدة أسر مُهجرة من سري كانيه في منزل واحد بمدينة الحسكة لعدة أشهر، وإثر ذلك ابتعدت فيرونا عن الرسم لفترة، محتفظةً بموهبتها في داخلها.
وأصرّت على مواجهة ظروف ما بعد الاحتلال: “في فترة ما بعد الاحتلال عشنا آلاماً عميقة وكبيرة، تركتُ الرسم لفترة، لكن هذا الاحتلال ترك أثراً داخلي لأصبح قوية أكثر”.
قررت فيرونا أن تتحدى ظروفها وتعود إلى الرسم، مؤكدةً أنها ولِدت من رحم الثورة، وبإصرار وفي نفس العام، استطاعت التفوق في دراستها على الرغم من التهجير.
ريشتها سترسم العدالة وحلم العودة
شاركت فيرونا عام 2021، بلوحتين في معرض في مدينة قامشلو، وكانت المرأة محور لوحتيها، وشاركت في معرضٍ ثانٍ عام 2022، لتكون ناحية سري كانيه مضمون لوحتها هذه المرة.
أنامل فيرونا الآن ترسم لوحة الطفل “محمد ” الذي احترق جسده بالأسلحة الكيماوية في هجمات دولة الاحتلال التركي على ناحية سري كانيه ومعالم الناحية المحتلة.
قالت فيرونا عن ذلك: “من خلال لوحتي أعبّر عن آلام أهالي سري كانيه المهجرين، وليرى العالم ماذا حل بالمدينة من خراب بعد الاحتلال، وأن تبقى صرخة محمد مسموعة حيّة في وجدان العالم برمته”.
“ومن واجبي كفنانة من سري كانيه أن أُعبِّر عن معاناة شعبي في لوحاتي، حيث سُلبت الكثير من أحلامنا جراء الاحتلال”.
وعاهدت فيرونا: “ستبقى ريشتي في خدمة قضية المرأة وشعبي ولن نتخلى عن حلمنا بالعودة”.
وكالة هاوار