التحضير للمؤتمر الإسلامي الديمقراطي العالمي

104
روناهي/ الحسكة – يعد ظهور الأديان في التاريخ البشري مرحلة متقدمة من مراحل التطور، حيث دعت هذه الأديان منذ البداية إلى تحرُّر الإنسان، وإنصاف المظلوم، ومساعدة الفقير، ومحاربة الجهل، والمساواة بين بعضهم البعض، وكان للأنبياء والرسل دور وتأثير كبير داخل مجتمعاتهم، وكانت الأفكار التي يحملونها ذات طابع ثوري، ويهدف إلى تحقيق تغييرات كبيرة في المجتمع من جميع النواحي الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وبهدف التحضير للمؤتمر الإسلامي الديمقراطي العالمي، عقد التجمع الإسلامي الديمقراطي في مقاطعة الحسكة اجتماعاً موسعاً، وذلك في صالة قلعة السلام بمدينة الحسكة حضره الكثير من ممثلي الأديان والطوائف في الحسكة، دير الزور، الرقة، منبج، وعدد كبير من رجال الدين الإسلامي والمسيحي والإيزيدي.
يتسترون بالدين لخدمة مصالحهم
وبعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء تحدث في البداية عضو اتحاد علماء المسلمين الشيخ هيثم أحمد عن الإسلام والعنف مؤكداً على أنَّ الإسلام هو دين التسامح والمحبة بين البشر، ولم يكن يوماً داعياً إلى العنف والحرب, وأنَّ الأسس التي اعتمد عليها الدين الإسلامي الحنيف هي أسس تدعو لخير البشرية والإنسان، حيث يدعو إلى العلم والمعرفة، والقضاء على الجهل مشيراً إلى الكلمة الأولى التي بدأ بها الوحي وهي (اقرأ) كما بين هيثم أحمد بأن الدين الإسلامي لا يحمل الحقد والضغينة لأي دين أو فكر أو قوم أو شعب على مبدأ الآية الكريمة «إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم»، وندَّد بكل الذين يستغلون الدين ويمارسون ما حرمه الله من قتل وظلم تحت ستاره فهو بريء من أولئك.
جوهر الدين هو الديمقراطية
كما تحدثت في الاجتماع رئيسة مكتب شؤون الأديان في مقاطعة الحسكة عزيزة خنافر عن الدور الذي لعبته المرأة في الإسلام حيث منح الدين الإسلامي المرأة مكانةً مرموقة خاصة بها، وحررها من الكثير من القيود، حيث كانت قبل ذلك توأد وتدفن حية، ولم تكن لها أية قيمة تذكر، وكانت المرأة تشارك الرجل في الحروب والغزوات عندما بدأت الدعوة وفتوحاتها، وكانت تمارس دورها الطبيعي في المجتمع دون أية قيود، ولكن تم تشويه دور المرأة ومكانتها وفق مصالح بعض القوى، حيث شوهوا صورة المرأة في الدين وجعلوها في مرتبة أدنى من الرجل ليتم استغلالها أبشع استغلال، وتم فرض الكثير من القيود عليها وكبلت حريتها وجعلتها أسيرة السلطة والرجل معاً، وأكدت: «إن الدين الإسلامي الحنيف هو دين المساواة وبالتالي هو ديمقراطي في مضمونه وعلى كل رجال الدين الكشف عن الجانب الديمقراطي في الإسلام والذي تم إخفاؤه عن الناس والمرأة بخاصةٍ».
أما الشيخ مازن فتحدث عن الإسلام الديمقراطي وبين بأن جوهر الدين الإسلامي هو الديمقراطية، وهذا ما تخشاه القوى التي تسعى لاستغلال المعتقدات الاجتماعية والأديان وبخاصةٍ الدين الإسلامي لخدمة منافعهم ومصالحهم وزيادة نفوذهم، وأشار «إلى أن الإسلام بدأ بالأخوة بين الناس حيث أنَّ أول عمل قام به الرسول الأعظم عند وصوله إلى المدينة المنورة هو التأكيد على مبدأ التآخي بين الأنصار والمهاجرين، كما ذكر مازن وثيقة المدينة واعتبرها وثيقة عهد جامع للمجتمعات البشرية على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم، ومثالاً للتعايش الحر والمتساوي بين الشعوب» وأكد على صلاحية هذه الوثيقة لكل زمان ومكان بين الأمم والشعوب وهذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها ويعمل بها جميع المسلمين في العالم.