سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

هل توجد صداقة حقيقية بين الوالدين والأبناء؟؟؟

استطلاع- يارا محمد

روناهي- قامشلو- هل هناك صداقة حقيقية بين الوالدين وأبنائهم أم لا؟ وإن وجدت هل هي كاملة في كل الحالات وخاصةً عند الوقوع في الخطأ؟ هل يحلون المشاكل وكأنهم أصدقاء حقيقيون أم أن نزعة الأبوة تغلب عليهم عند الأخطاء التي تكون منهم في حق أنفسهم أو في حق الآخرين؟ وهنا كانت الآراء مختلفة ومتباينة إلى حدٍ ما في مدينة قامشلو.
يجب أن نعترف أن علاقة الصداقة مع الأبناء عادةً ما تنقصنا في أسلوب تربيتنا فنحن نفتقد دور الصديق مع أبنائنا وبناتنا، فنجد بأن هناك فجوة بين الأجيال، فالآباء عادةً ما يرون أنهم أكبر من أن يسايروا صغارهم طِوال الوقت ويخبرونهم أنهم صغار السن وهناك وقت للمزاح، فالصداقة مع الأبناء هي العلاقة المثالية، وليست قلة احترام على العكس تماماً أنها إضافة بُعد آخر بين الأب وأبنه أو الأم وأبنتها، فلا أجمل من صورة تراها في بيتٍ ما، بأن تجد أباً يخرج مع ابنه ويتبادلان أطراف الحديث والحكايات، يمزحانِ معاً ويضحكان سويةً، أمٌ تتحدث مع أبنائها وبناتها تشكي لهم ويَشكون لها، تأخذ رأيهم ويأخذون رأيها تستمع إليهم وتضع حلولاً لمشاكلهم، فعلاقة الصداقة مع الأبناء تحميهم من مشاكل ومخاطر جمة وكثيرة.
وعندما يواجه أحد الأبناء مشكلة ما، سيكون أقرب صديق له ويلجأ إليه هو الأب أو الأم، ولابد من ملازمتهم من نعومة أظفارهم، والعيش معهم بكافة مراحل حياتهم وتطوراتها، ليتسنى للوالدين بناء صداقة مع أبنائهم في مختلف مراحل حياتهم.
وبهذا الخصوص أجرت صحيفتنا روناهي لقاءً مع بعض الشباب والوالدين لمعرفة حقيقة ما أن كان هناك صداقة بين الطرفين فكان هذا الاستطلاع. (مشاركة في الأسرار) في البداية، من ثم تحولت لأسباب هذه الظاهرة والتفاوت في العلاقة مع الوالدين، فهم يفتحون أجفانهم على حياة هم رسموها وبنوها.
أمي خزينة أسراري
وقال بهذا الصدد الشاب يزن يوسف: “بلغت من العمر22 عاماً، وإلى الآن أتوجه لأمي في جميع مشاكلي وهمومي ومسيرتي المهنية الحياتية، وأقصد جميع قراراتي بشكلٍ حرفي، وحول مجريات حياتي اليومية كونها صديقتي ورفيقة دربي قبل كل شيء، وخزينة أسراري، كلما طرأت مشكلة أقصدها بدافع المساعدة والنصيحة، وأعلم جيداً أنها ستكون الأولى التي تحرص على مصلحتي وإيجاد الحلول التي أجهلها، فهي تملك من الحنية ما لا يعد ويحصى، تعلم ما لا أعلمه وتناقشني في آرائي التي اتخذتها، وتحاول جاهدةً إيصالي إلى بر الأمان وبخطواتٍ واثقة تجعل مني ما أنا عليه اليوم وسأكون هكذا حتى النهاية”.
وأكمل يزن حديثه قائلاً: “لا أنكر دور أبي في حياتي وأعلم ما فعله لأجلي وقد أدى واجبه تجاهي على أكمل وجه ولكن هو من النوع الرصين، القاسي الحنون، المزوح الجدي في نفس الوقت، كل ذلك جعلني أبتعد عنه قليلاً وأتوجه لأمي القلب الحنون، النبع الصافي، وجسر أملي إلى الحاضر، وأشكرها بالقبل والفرحة التي تعلو وجنتاي كلما أقول أمي، لذا لا أجد أفضل منها لتكون صديقتي ومنبع أسراري، لهذا تعتبر صداقتي مع أمي حقيقية لأنها صادقة وبعيدة عن المصالح”.
لا أؤمن بصداقة الوالدين والأبناء!!
وفي سياق الموضوع ذاته أشارت الشابة جيان محمد من مدينة قامشلو والبالغة من العمر24عاماً، حول الصداقة الكامنة بين الأبناء والوالدين، التي وصفتها بالشبه مستحيلة لها، ونوهت بأنها غير مقتنعة بهذه الفكرة، قالت بأن الأمر مبالغ فيه ومختلف تماماً، وكل ذلك برأيها يعود إلى فارق السن بينها وبين والديها، وأضافت بالقول: “كونهم والدين بالتأكيد سيفرضون الواقع ويعلموننا بأن القرارات التي نتخذها معظمها خاطئة ويجدر بنا الإحاطة منها، ولكن بالنسبة للوالدين فهم يمشون على فكرة التوبيخ ولا ينفع هذا وذاك، ما دمنا أطفالاً أو كباراً، لا يجوز لنا تجاوزهم أو رفض الرأي الذي يطرحونه”.
ونوهت جيان محمد في حديثها قائلةً: “لا أعلم لماذا لا أؤمن بهذه الصداقة المبنية على الحب المتبادل بين الأب وأبنه وبين الأم وأبنتها، فهم يظنون بأنه يعرفون دائماً ماذا يتوجب علينا فعله، وإرشادنا نحو الطريق المناسب والبعيد الكلي عن الأخطاء حسب آرائهم، ومع ذلك أعلم مدى الحب والحنان الذي يختلج قلوبهم ويعتصر جوارحهم عند المصاب الذي يحل بنا على نحوٍ غير مؤذي، فهم وجِدوا على هذه المشاعر والأحاسيس التي نمت مع ولادتنا، ولكن هذه المشاعر بعيدة جداً على أن تكون صداقة”.
الصداقة تنبع من الوالدين دون غيرهما
وبهذا السياق نوهت الأم ليلى أحمد قائلةً: “أبنائي الصغار منهم والكبار قريبون مني أكثر من قربهم لوالدهم، حيث أعاملهم معاملة مثالية يُزينها الاحترام والأدب، وكلهم يعاملونني بحب ويأخذون رأيي في كل أمر يخصهم صغيراً كان أو كبيراً، وأيضاً يأتمنوني على أسرارهم، فأبنائي يرون أنني أقرب الأصدقاء بالنسبة لهم”.
ولفتت إلى أن الصداقة قد تكون بين الأم وأبنائها أكثر من وجودها بين الأب وأبنائه في معظم الأحيان، بحكم انشغال بعض الآباء وطبيعة عملهم التي تحد من تكوين هذه الصداقة والتي تكون في بعض الأحيان بسبب طبيعة الأب الممزوجة مع العصبية، مما يؤدي إلى ابتعاد الأبناء عن آبائهم، وخلق فجوة بينهم حسب قولها.
وبينت ليلى بأن الحل لهذه المشكلة يكمن في التفاهم وتلقي آراء الأبناء بشكل مختلف بعيداً عن علاقة أب مع أبنه واحتوائهم قدر الإمكان، لأن الجيل الجديد يمر بمراحل يُصعب عليهم التفرقة بين الصواب والخطأ، جيل ناشئ متأثر بعالم التواصل الاجتماعي المبني على فرضيات وأوهام، والمزيف المزين للخطأ، وشددت قائلةً: “هنا يأتي دورنا بالوقوف إلى جانبهم وإعطائهم المشورة والنصيحة بأسلوب هم اعتادوا عليها ولازموها في حياتهم، عدم فرض رأينا عليهم بل التعامل معهم كأصدقاء”.
وأيضاً حول صداقة الأب مع أولاد نوه الأب أحمد درويش، وهو أب لأربعة أولاد قائلاً: “أتعامل مع أولادي بكل أريحية وأتجنب النظر والحديث معهم كعلاقة أب مع أولاده على العكس هم رفاقي وأصدقاء بيتي، خُلقوا مني ولي فكيف أسمح لنفسي أن أهينهم أو أعاملهم على مبدأ أفعل هذا ولا تفعل ذلك، أقف إلى جانبهم وأنا كلي ثقة بما يفعلونه، وألا يتجهوا نحو شخصٍ آخر ليحلوا لهم مشاكلهم ونحن موجودون في بيتٍ وتحت سقفٍ واحد”.
وقد أشار في حديثه عن اختياراتهم الدراسية والتخصصات التي يرغبون في خوضها وأن لهم حرية الاختيار وما يقع علي من نصيحة وما هو حضاري بعيداً عن الجهل والحياة التي تعيق تقدمهم، وأردف بالقول: “أنني أجمل وأحب فيهم الروح الوطنية القائمة على الديمقراطية”.
وأختتم درويش في نهاية حديثه بالقول: “يجب على الأهل أن يعاملوا أولادهم بأسلوب أكثر رقي وحضاري فهم أصدقائنا، قبل أن يكونوا أولادنا، ويجب علينا حمايتهم من الأذى مهما تطلب الأمر والوقوف على راحتهم، هم ينابيع الصداقة والبراءة ونحن الجسور الممتدة إليهم”.