دولة الاحتلال التركي تعيد تنظيم داعش من جديد وباسم جديد

10

حسن محمد علي
اعتمدت دولة الاحتلال التركي على تطبيق سياساتها في سوريا عن طريق الفصائل الإرهابية، حيث دعمتها بدون أن تتدخل مباشرة في سوريا، وأرادت فرض هيمنتها على سوريا من خلال هذه الفصائل، وذلك عندما فتحت حدودها أمامهم واستقطبت الإرهابيين من جميع أرجاء العالم، ووفرت لهم أساليب الدعم كافة، وهذا ما أكدته تصريحات ماكغورك منسق التحالف سابقاً. ولكن؛ بعد المقاومة التي ظهرت ضد الفصائل الإرهابية والمرتزقة، وهزيمتهم في المعارك على يد قوات سوريا الديمقراطية، وبخاصة بعد مقاومة كوباني التي كانت بمثابة العد التنازلي لهم وبدأت تحرير كري سبي والمناطق الأخرى المحيطة بها وصولاً إلى منبج، لم يكن أمام دولة الاحتلال التركي إلا التدخل بطريقة مباشرة من أجل السيطرة والتحكم بالمناطق، فاحتلت المناطق السورية بدءاً من جرابلس إلى اعزاز والباب وإدلب وعفرين. وبعد الضغط الدولي وضرورة الحل السياسي وخروج القوات المحتلة من سوريا وبخاصة ردود الفعل الشعبية تجاه تركيا المحتلة؛ كون لها تجارب سابقة في الاحتلال سواء في مرحلة الاحتلال العثماني وفيما بعد سلخ لواء اسكندرون، أو في احتلالها للمناطق من دول الجوار مثل قبرص وبلغاريا وغيرها، كل هذا يشير إلى أن لدولة الاحتلال التركي نوايا احتلالية في المنطقة، ولا تحظى بالثقة دولياً وإقليمياً ومحلياً. وحتى تصل إلى أهدافها لم يبق أمامها سوى المرتزقة كطريق وحيد لإعادة تنظيمهم من جديد. واليوم تسعى لاحتلال مناطق جديدة ومن خلال هذا الاحتلال تعطي الشرعية للفصائل الإرهابية وبأسلوب وطريقة جديدتين، فبعد أن رأت أن الكثير من المناطق مثل إدلب سيكون لها تداعيات سلبية مستقبلاً؛ نتيجة تفاهمات واتفاقيات آستانا والتي قاربت على الانتهاء نتيجة عمل اللجنة الدستورية، سارعت هذه المرة إلى التدخل في شمال وشرق سوريا من أجل تقوية ورقتها في رسم السياسات المستقبلية للمنطقة على حساب الإبادة لشعوب المنطقة، فما قامت بها الدولة التركية من احتلال المنطقة ما بين كري سبي وسري كانيه ومحاولتها الامتداد والتوسع في مناطق جديدة؛ كل ذلك تحقيقاً لأهدافها الأولى باحتلال منطقة على امتداد ٤٤٤ كم وبعمق ٣٢ كم؛ أي أنها تقوم باحتلال كل منطقة يغلبها الشعب الكردي وإجراء التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي والتدمير والقتل والنهب وكل ما لا يمت إلى الإنسان والإنسانية بأي بصلة. ونتيجة الضغط الدولي فقط حصرت سياساتها بالتمركز في هذه المنطقة وإعادة عناصر داعش القديمة إلى هذه المنطقة ووضعهم على رأس المهام والإدارة في هذه المنطقة وأساليب القتل والاعتقال والذبح خير دليل على الفكر الداعشي لتجعل من المنطقة مركزاً لداعش باسم جديد وبآليات وأدوات جديدة وبوصاية تركية أردوغانية جديدة وذلك لتقوم بعدة وظائف جديدة واتخاذها كنموذج لداعش من جديد في هذه المنطقة وانتشارها والتمدد بها نحو المناطق الأخرى في شمال وشرق سوريا أولاً، ومن ثم سوريا عامة كخطوة ثانية، وبهذه الطريقة ومن خلال هؤلاء المرتزقة تحاول أن تهيمن على المنطقة، وتقوم بتشكيل مناطق تابعة لها من جميع الصعد وذلك بعد إجراء التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي. ومن جانب آخر؛ ستقوم من خلال هذه المنطقة بتهديد العالم وإرسال الدواعش إلى المناطق الأخرى من العالم والقيام بالعمليات الإرهابية، وتهديد أمنهم وسلامتهم، وستعمل على التدخل في شؤون دول العالم بدءاً من المناطق العربية في الشرق الأوسط ووصولاً إلى أوروبا وكل دول العالم. فدولة الاحتلال التركي ومن خلال رئيسها مقتنعة بأنها من أجل التحكم والهيمنة الجديدة على العالم لن تجد أفضل من هذه المنظمات الإرهابية لتحقيق أهدافها.
أمام كل هذه السياسات التركية الخطيرة والتي تهدد العالم، يتطلب إعادة تقييم صفوف الجبهة الديمقراطية المحلية والإقليمية والعالمية من جانب القوى الديمقراطية والأحرار في العالم من جهة, ومن جانب القوى والدول المحبة للخير والسلام من جهة ثانية، والعمل على تشكيل جبهة قوية وفق المعطيات الجديدة مثلما تشكلت أثناء مقاومة كوباني ولكن بشكل أوسع، ففي هذه المرة يتطلب أن تتوسع وتتطور الجبهة كون أن الدول (دولة الاحتلال التركي) تدخلت مباشرة وليست داعش كما كان سابقاً، فيجب تشكيل هذه الجبهة وعلى عدة محاور سياسية مدنية حقوقية ثقافية، واقتصادية، وإبداء مقاومة شاملة ميدانية على الأصعدة كافة. وبهذا الأسلوب؛ سنحول هذا الهجوم الداعشي الجديد إلى حملة تحرير نوعية للتخلص من الإرهاب والظلم وتحويلها إلى تحقيق للأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة والعالم والوصول إلى تحقيق الأهداف في الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية.