محمد العبدالله …ستبرأ أقلام المثقفين بالحوار

38

حاوره/ ماهر زكريا –


روناهي/الطبقة – تعود مدينة الطبقة للحركة الأدبية  والثقافية عن طريق التحاور، بعد انتشار ثقافة الجهل التي عمَّت المجتمع لتبرأ الأقلام من مرضها ليصبح الحوار واقعاً. وعقد الأدباء اللقاءات الثقافية لجمع الكلمات التي محتها سنين الجهل، سيكون منطلقاً وبداية جديدة ومُشرّفة.

كشف المثقفون حقيقة الجرائم التي ارتكبتها المرتزقة في هذا الوطن ليذهب الصدأ عن الأقلام  وتكون المحابر ذاكرة جديدة أزاحت أوهام مريضي الذاكرة من المجتمع.

وعرف أبناء مدينة الطبقة بولعهم بالعلم والثقافة، وتعددت فيها الألوان الثقافية  والأديان، فبحوارهم  ولقائهم يعيدون ما حلَّ عليهم من الظلام الذي لن يؤثر على روحهم الإبداعية،  وفكرهم الحر لأنهم ضمدوا الأقلام الجريحة  ومزقوا أوراقاً تلطخت بالدماء.

وعاد الكتّاب والشعراء من جديد للحوار وللوقوف لتجديد ما سُرق من الثقافة،  وكتابة ما طمس فالثقافة لا تقاس بحرق الكتب أو بمنع المعارض  وإنما تقاس بالإنسان المحب للقراءة  والمعرفة لذلك سينجح المثقف بعودتهم للقلم والكتابة.

وفي إطار الحديث عن الثقافة يأتي دور الحوار بين الأدباء  والمثقفين في المجتمع المفكر وجميع مكوناتهم، وبهذا الصدد كان لنا هذا الحوار مع  الشاعر والقاص محمد العبد الله الإداري مكتب العلاقات العامة في اتحاد مثقفي منطقة الطبقة  والحاصل على جوائز في القصة القصيرة جائزة عبد السلام العجيلي وجائزة ثابت قرة الحراني لدورتين متتاليتين ليجيب صحيفتنا عن تساؤلاتها في هذا الخصوص، وكان الحوار كالتالي:

ـ ماذا يعني الحوار بالنسبة للمثقف؟

إن الحوار مطلبٌ جوهري لابد منه ولا غنى للأسرة الإنسانية برمتها عن اللغة التحاورية في الحياة فالكاتب والشاعر يحاور نفسه من أجل وضع الكلمات ووزنها بشكل ثقافي ومعرفي وإنساني، ويحاول بتعابيره أن يكون متواضعاً وبسيطاً يحب الجميع وقريباً من الناس، فلولا الثقافة لكانت الحياة البشرية عبئاً على الإنسان ولولا انتقاءه للكلام لكان مخاصماً للمجتمع والأفراد إذا ما أردت أن تعيش السلام أو  أردت أن تربأ بنفسك عن الانحدار إلى حالة الهمجية والبربرية، أو أردت أن تنأى بنفسك عن خطر الانزلاق في الخلاف والصدام  والصراع فالحوار لايزال السبيل القويم إلى التعايش والتواصل بين مستويات الوجود الإنساني.

ـ من شروط الحوار قبول التعددية وحق الاختلاف كيف ترصد هذه الرؤية؟

نعم التعددية من شروط الحوار والاختلاف سنة كونية وضرورة إنسانية اقتضتها حالة المغايرة والتفاضل بين الناس قديماً وحديثاً وهذا التباين في وجهات النظر تتطلب من المتحاورين سعة الصدر ورحابة الأفق وإنشاء علاقات قائمة على أسس الاحترام المتبادل مع الآخر مما يعني قبول الآخر وقبول الاختلاف معه دون أن يفضي هذا الخلاف إلى منازعة أو مشاجرة أو حقد أو كراهية وأنا أقول أن أقلام المثقفين ستبرأ بالحوار لا بتهميش الآخر.

ـ هناك من يربط الحوار بالاحترام المتبادل هل هناك علاقة بينهما؟

طبعاً يعتمد التفاهم بين فرد وآخر على الحوار لأن الحوار القائم على قاعدة الاحترام المتبادل يعترف بالخصوصية والتعددية بين أفراد المجتمع الثقافي وبذلك سيتغلب على المعوقات والصعوبات التي تحول دون قيام تفاهم وحوار لأن الموضوعية هي أساس كل اتجاه فكري يبنى بين المثقفين والأدباء والناس العاديين ويسعى لرؤية الأشياء كما هي عليه في الواقع وهي من أهم الشروط التي يتطلبها الحوار البناء.

ـ ماهي  وظيفة الأدب وهل هناك رسالة يؤديها غير تسليط الضوء على ذات الإنسان؟

الأديب هو إنسان مبدع  وقادر على تقديم إنتاجه الأدبي بقوة فالموهبة والمهارة عنوان الأديب، كان عرب ما قبل الجاهلية يقولون (إن الأدب كاد أن يكون ثلثي الدين) لما يمثله الأدب في الحياة وانعكاسه على سلوك الفرد في المجتمع، العلم يقاس بالمعرفة والثقافة فحب العلم يشعرك بأنك في حاجة للمزيد وتشعر دوماً بالرغبة بقراءة المزيد من الكتب والمعلومات والتعرف على تجارب الآخرين، فقد تحتاج المعرفة للتعبير عن الذات  والتعبير عن الهوية الثقافية ومنها تكتسب الكثير من الكلمات والنظريات الثقافية الجديدة التي تخدم الأديب والقارئ للاطلاع على ثقافات وكتابات الحضارات الأخرى، والالتزام بالقضايا الإنسانية هي مهمة الأدب فهو نتاج حقيقي عن الحالات العاطفية والنفسية والمعنوية ولذلك نجد الوطن حاضراً وكذلك هموم المجتمع وصورة المرأة المشرقة في قلوب جميع الأدباء والمثقفين.

ـ ماذا أعطى اتحاد المثقفين في منطقة الطبقة للحوار بين المثقفين؟

اتحاد المثقفين في الطبقة تم إنشاءه في يوم 22/4 /2019م، حيث انطلق الاتحاد من أرضية صلبة فكان نشر الوعي والحوار هو الخطوة الأولى لترسيخ المفاهيم التي تعزز ثقافة الحوار في المنطقة، والحوار كما تعلم يعني من حيث الدلالة اللغوية المراجعة بين طرفي الحوار أي المناقشة والأخذ والرد في موضوع معين يتناوله المثقفين والأدباء للحوار حوله ومناقشته فيما بينهم من جميع الجهات.

ـ هل كانت هناك معوقات للحوار؟

هناك معوقات كثيرة تبعد الحوار عن هدفه لكن علينا أن نتناول حلول تلك المعوقات

فالاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية، وإذا ابتعدنا عن التعصب والأحكام المسبقة عن أي موضوع واستدركنا نقص المعلومات عن الآخر، فإننا سنتجاوز كل هذه الأشياء من خلال العلاقة الدافئة وتقريب التفاوت المعرفي بين المتحاورين، وعلينا أن نبتعد عن النزعة الذاتية والاختلاف حول المفاهيم بالتأكيد سنجد النتيجة المرضية ويكون ذلك بسلك الطريق المستقيم لبلوغ الهدف.

ـ نحن أمام متغيرات، ما موقف الأدب وكيف علينا قراءة الواقع من هذه المتغيرات؟

إن قراءة هذه المتغيرات ومعرفتها هامة للقارئ والمثقف والأديب، وإن إدراك غياب الحدود الكبيرة والخصوصيات المميزة بين التجارب في العالم يجب أن تجعلنا نعيد تشكيل وعينا وموقفنا من المناهج النقدية دون أن يعني ذلك بأن نقفز فوق دائرة وحقائق الهجوم والتجربة الاجتماعية التي نعيشها.

ـ مفهوم الهوية الثقافية من خلال الحوار؟

أعتقد أن القضية تندرج في إطار الرؤية والمفهوم الواسع والتحرك الصحيح من خلال الحوار مع الذات والآخر للحصول على الهوية الثقافية وترك الجدل المستمر  والدائم الذي لا يخص مجالاً دون آخر وإنما يرتبط بموقف أوسع من الحياة والإبداع.

و هذا الموقف ذو أبعاد فكرية ونفسية واجتماعية وهو يرتبط ككل بواقع الحراك الاجتماعي والفكري والسياسي لمجتمعاتنا التي لاتزال تبحث عن مخرج للعوائق والصعوبات.

ـ أين ترى المرأة في الحوار الثقافي المجتمعي؟

المرأة هي نصف المجتمع حضرت بكل أناقتها في الحوارات التي نناقشها ودافعت عن ذاتها وصنعت القرار وكانت موجودة وتمتلك خيوط الحوار وتستخدم ذكاءها في ذلك، لقد شاركت المرأة في جميع الملتقيات الحوارية والثقافية لأنها كاتبة وشاعرة وقارئة وأديبة، وفي قلب المرأة يعيش الحلم وينبع الإحساس والشعور بالحب لكنها بحاجة إلى لمسة حنان من رجل تتحدى به المستحيل، لذلك نحن نجلس مع المرأة على طاولة الحوار فهي تكتب ما تشعر به وهدفها واضح حول جميع المواضيع.