تل الكسرة الأثري… شاهد على الحضارة البيزنطية

45
إعداد/ مصطفى الخليل –

تعتبر مناطق دير الزور مناطق أثرية وشاهداً حضارياً على الحضارات والشعوب التي عاشت في المنطقة، وتكثر المناطق والتلل الأثري في دير الزور ومنها تل الكسرة الأثري الواقع في ريف دير الزور الغربي على ضفاف نهر الفرات وهو من الشواهد الحضارية في المنطقة.
تل الكسرة أحد التلال الأثرية التي حازت اهتمام الباحثين وخاصةً في السنوات الأخيرة، وذلك لأهمية المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها في هذا التل، والتي ألقت بعض الضوء على جزء هام من تاريخ منطقة وادي الفرات.
يقع التل على الضفة اليسرى لنهر الفرات إلى الشمال الغربي من مدينة “دير الزور” ويبعد عنها حوالي 40 كم عن المدينة، وتتمتع بلدة الكسرة المتوضعة على ضفاف نهر الفرات بموقع جغرافي رائع، حيث ينفتح في منطقة “الكسرة” معبر سريع ذو شروط بيئية صحراوية حقيقية، في الشرق والجنوب الشرقي، فنجد المناطق مسطحة ودون حدود ملموسة، إنها طرقات قبائل البدو وقطعانهم في البحث دوماً عن الكلأ والماء، فالاستقرار في هذه المنطقة كان نادراً جداً.
والتل محاط بسور من اللبن خماسي الشكل، وللسور ثلاث جهات وهناك تدمير في الجهة الشمالية الغربية منه، والثلث الغربي من الموقع وقع تحت تأثير جريان مياه الأمطار وذلك على شكل شبكة من التشققات العميقة التي تستمر بشكل منحدر حتى تتلاقى مع السهل النهري الذي ينخفض بعمق /20م/ عن مستوى سطح التل، ويوجد على سطح التل مقبرة حديثة حالياً تقع في القسم الغربي منه.
ويتألف التل من:
 بوابة الحصن: مكوناتها الحجرية الأساسية وبعض قطع الحديد التي تؤكد أن باب الموقع كان مؤلف من درفتين ومصنوع من الحديد.
والمدافن: موجودة في الجهة الشمالية الغربية من التل ضمن الأسوار عن هذا المدفن وهو مؤلف من طابقين، الطابق العلوي مبني من الحجر الكلسي الفراتي الأبيض، ومبلط في بعض الأماكن ببلاطات قرميدية، وفي الجهة الجنوبية كتلة الأحجار الكلسية الرخامية على شكل حرف L وهي مؤلفة من أربعة مكعبات من الرخام أبعادها 60×64×40سم.
“لوحة الفسيفساء”: وخلال عملية التنقيب في تل الكسرة الأثري تم الكشف في المنطقة الشمالية الغربية من التل عن بنية معمارية تبين من خلال دراستها بأنه حمام حيث تم الكشف عن القاعة الحمام وقد ضمت أرضيتها على لوحة فسيفساء جميلة تبلغ مساحتها 44.82 متراً مربعاً قسم من هذه اللوحة مفقود، بلغت مساحة القسم المفقود 11.88 متراً مربعاً، ويحيط باللوحة إطار على شكل جدائل وهي تمثل حركة التيارات المائية لنهر الفرات مع مشاهد حيوانية “أسماك، بطة، أشكال هندسية”، واللوحة ذات رسوم حيوانية فقد ظهرت خلال المشهد عدة حيوانات هامة وتبرز أهميتها من خلال وجود بعض الحيوانات التي لم يسبق ظهورها ضمن لوحات الفن البيزنطي المكتشفة “المهر، الفيل” هذا المشهد قسم إلى قسمين الأول يصور المهر يقابله حيوان مفترس وهو الضبع بحالة انقضاض وتحتهما حيوان مائي وهو اللقلق وإلى خلف المهر لوحظ وجود جزء من رأس فيل مع خرطومه وأنيابه وما تبقى منه مخرب، ويدل وجود المهر على عراقة منطقة الجزيرة والفرات لكونها من الأماكن التي تعيش فيها الخيول العربية الأصيلة.
وأما القسم الثاني وإلى الأعلى من القسم الأول في الجهة الجنوبية الغربية من اللوحة لوحظ وجود حيوان خرافي يمثل جسد حيوان مفترس له جناحان مع فم عبارة عن منقار لطير جارح ينقض على حيوان أليف تسيل من رقبته الدماء، وإلى جانب الحيوان الأليف نبتة يقابلها جزء من رأس حمار مع قوائمه الأماميتان والباقي مخرب، تعد هذه اللوحة هي الاكتشاف الأول في منطقة الفرات الأوسط السوري.
وصف الحمام:
وكشفت أعمال التنقيب من قبل البعثات في هذا الموقع وفي وقت لاحق ” الحمام”  بكامل قاعاته والأبنية الملحقة به وهو يتألف من القاعة الباردة “البراني”، القاعة الدافئة “الوسطاني”، القاعة الساخنة “الجواني” بالإضافة إلى قاعة الموقد ومجموعة من الأقنية المائية التي تنقل المياه إلى الحمام، وجميع القاعات مبلطة بالقرميد بالإضافة إلى أن الأرضيات محمولة على أعمدة من البلاطات القرميدية المربعة الشكل وعليه يكون هناك فراغ بين الأرضيات يستخدم لمرور الهواء الساخن لتسخين أرضيات الحمام، والقادم من قاعة المرجل بواسطة أنابيب فخارية.