إسراء ضحية العادات والتقاليد الموروثة في المجتمع

50
” هيفيدار خالد ” –

قبل أيام قليلة ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر مقتل الفتاة الفلسطينية إسراء غريب البالغة من العمر 21 سنة، ابنة مدينة بيت ساحور الفلسطينية، واحتل اسمها الصدارة على منصات مواقع التواصل الاجتماعي. حيث تناقلت العديد من الوسائل الإعلام المحلية والعربية جريمة قتل الفتاة بروايات مختلفة.
وأثار حادثة مقتل الفتاة الفلسطينية الرأي العام العربي والعالمي، وتم تداول مقطع صوتي لصراخها، وآخر مكتوب، مفاده أن إسراء ذهبت لملاقاة خطيبها برفقة شقيقته في مكان عام وبعلم والدتها، فنشرت مقطع فيديو لهما في حسابها عبر إنستغرام، فما كان من ابنة عمها إلا أن قامت بتحريض والد الضحية وأشقائها عليها، فضربوها بالاشتراك مع زوج شقيقتها ما تسبب في كسر في عمودها الفقري، ليكملوا ضربها بعد نقلها إلى المستشفى، كما فسخوا خطبتها، وبعد خروجها من المستشفى حضر شقيقها من كندا وضربها على رأسها الأمر الذي أدى إلى دخولها في غيبوبة ومفارقتها الحياة.
هذه هي تفاصيل حادثة مقتل الفتاة الفلسطينية، هذه الحادثة لم تكون الأولى ولا الأخيرة في مجتمع مازال يفقد للقوانين وأحكام تحمي حقوق المرأة في الحياة، كما أن مثل هذه الحوادث ترتكب كل يوم في مجتمعاتنا وأمام أنظار العالم، فقضية إسراء تجسد قضية كاملة لآلاف النساء اللائي يتعرضن للعنف الأُسري في كافة أنحاء العالم.
كل يوم نرى بأن الفتيات والنساء يقتلن تحت اسم ما يسمى جرائم الشرف والناموس في المجتمع. فإسراء لم تكن الأولى ولا الأخيرة. لنقف في وجه مثل هذه العادات والتقاليد البالية والسائدة بكثرة في مجتمعنا، علينا بذل جهود جبارة ضد الذهنية الذكورية المتمثلة بسلطة الدولة التي لا تعترف بحقوق المرأة وحمايتها من العادات الناتجة عن التخلف الذي مازال موجوداً في بعض العوائل والأسر. على النساء العمل من أجل منع قتل النساء والحد من العنف الجسدي والنفسي الممارس بحقهن، ويجب على القاتل أن ينال جزاه لا مجال فيه.
رغم إجراء بعض التغيرات المتعلقة بحقوق المرأة في المجتمع الفلسطيني إلا أنه ما زالت العادات والتقاليد الموروثة تلعب دوراً أساسياً في تعزيز ظاهرة تعنيف النساء وقتلهن تحت مسوغات عديدة تبرر ذلك بمسميات لها علاقة بمفاهيم سائدة مثل ما يسمى شرف العائلة، أو سلوكيات المرأة والمفاهيم التي تدور في فلك لوم الضحية نفسها، وإنقاذ القاتل من العقاب.
وللحد من كافة أنواع العنف؛ يجب إنجاز برامج تثقيف وتوعية مجتمعية؛ بغرض التأثير في المفاهيم والعادات والتقاليد والسلوكيات التي تعزز دونية المرأة على الرجل والتمييز ضدها على أساس الجنس، وبناء ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الفلسطيني وحق المرأة في التمتع بجميع حقوقها دون أي شكل من أشكال التمييز. والعدالة لكل النساء.