أكاديميتا التراث والموسيقى …حلم يتحقق

71
وكالات –

حلم راود جميع المثقفين والفنانين السعوديين يصبح واقعاً، وعلى وزارة الثقافة الاستفادة من الخبرات والاستعانة بآرائهم.
تماشياً مع رؤية وتوجهات وزارة الثقافة السعودية للإسهام في تحقيق أهداف رؤية المملكة المستقبلية، وضمن مبادرات برنامج جودة الحياة، تتوجه الوزارة ناحية تأسيس أكاديميات للفنون، وذلك تنفيذاً لتوجيهات القيادة في بناء وتنمية الإنسان. الأمر الذي يقيم تساؤلاً حول طبيعة الأكاديميات وتوجهاتها المستقبلية، وهل ستكتفي بالنمط الشعبي التراثي مثل العرضة السعودية والسامري والخبيتي والمجرور واللّيوى، أم أنها ستكون ذات توجه موسيقي عربي وعالمي يعكس انفتاحها على المدارس الكلاسيكية والحديثة.
في وقت سابق أكد وزير الثقافة السعودي بأن الاستثمار في بناء القدرات من أهم مقومات تشجيع القطاع الثقافي، الذي يحظى بدعم غير محدود من القيادة السعودية، ولفتت الوزارة إلى أن أكاديميات الفنون ستنطلق مبتدئةً بأكاديميتين في المرحلة الأولى؛ واحدة متخصصة في التراث والفنون التقليدية والحِرف، وستبدأ في استقبال طلبات الالتحاق بها في خريف 2020 وتستهدف 1000 طالب ومتدرب في البرامج طويلة وقصيرة المدى، فيما ستكون الأكاديمية الثانية خاصة بالموسيقى، وستستقبل 1000 طالب ومتدرب ابتداءً من العام 2021.
ما بين الحلم والواقع:
تأتي الأكاديميتان ضمن المبادرات الـ27 التي أعلنتها وزارة الثقافة كحزمة أولى، وذلك سعياً من الوزارة إلى رفد القطاع الثقافي بالمخرجات المميزة، وعقدت الوزارة ورش عمل عدة حول تعزيز بناء القدرات في القطاع الثقافي مع مسؤولين ومتخصصين وخبراء سعوديين ودوليين، كما أجرت دراسة شاملة للعرض والطلب في السوق السعودي في القطاعات الثقافية، وأكدت الدراسة على ضرورة رفد القطاعات بكوادر مؤهلة أكاديمياً.
إنشاء الأكاديميتين يأتي ضمن المبادرات الـ27 التي أعلنتها وزارة الثقافة لرفد القطاع الثقافي بالمخرجات المميزة، ولكن هناك تساؤلات حول أنه لمَ يسبق تحديدُ عددِ الدارسين التأسيسَ؟ ولِمَ لا يُحدد العدد بناء على الإمكانات المتوفرة بعد التأسيس، وبعد إعداد برامجها الأكاديمية؟ أيّ سوق عمل سيستقبل الخريجين؟ وما موقعهم في خارطة الخدمة المدنية، ناهيك عن القطاع الخاص؟ لم لا تكون البداية بعدد أصغر؟، ويرى المشرف على لجنة الموسيقى في جمعية الثقافة والفنون أن قرار إنشاء أكاديمية للفنون يمثّل حلماً راود الجميع وأنهم سعوا كثيراً وطويلاً من أجل تحقيقه.
تأسيس أكاديمية خاصة بالموسيقى تعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح؛ إذ ستشهد المملكة تغيّراً نوعياً في هوية موسيقاهم ما أن يتسلم خريجو الأكاديمية السعوديون مهمة توزيع وتنفيذ أعمالهم الموسيقية السعودية، لتكون الموسيقى حقاً مرآة حضارتنا. وفي الشأن نفسه يقول الباحث في التراث والمتخصص بالفنون الأدائية والصوتية الموسيقية الفنان خليل إبراهيم الموي: “إنه من المفرح جداً لنا نحن المهتمون بالفنون وجمالياتها وفلسفتها أن نرى الحلم الذي كنا نتمناه من عشرات السنين سيتحقق؛ وهو تدشين أكاديميات مهتمة بالفنون، حيث قمت أنا شخصياً قبل ثلاث سنوات بتقديم فكرة معهد أو مركز لحفظ التراث للفنون الأدائية وتدوينه بشكل علمي وأكاديمي. لكن ومع الأسف لم توافق عليه الجهة التي قدمناها له”.
والهدف المخطط لافتتاح الأكاديميات الرقيّ بالمستوى الثقافي والعلمي للفنون، حيث سيتم الارتقاء بالفنون المحلية إلى مستوى عالمي، وأن يكون أحد أهدافها نشر القيم الجمالية للفنون والارتقاء بذائقة المجتمع الفنية والأخلاقية بشكل علمي ومنهجي، ونجاح هذه الأكاديميات يعتمد على الاختيار الجيّد لمدربي هذه الفنون ومستواهم الثقافي والعلمي والأكاديمي، وكذلك على طريقة توصيل فكرة المعنى الحقيقي للفنون. ليس فقط على المستوى الأدائي، وإنما على المستوى الثقافي والفلسفي من وراء الفنون”.