سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

من أروقة الابداع .. الكاتب: عباس علي موسى … نصوص نثرية.

عبدالرحمن محمد –

 حدائق الأدب تبهج من يرتادها بجميل الزهر وبهي المنظر ورائق الموسيقا التي تنعش الروح، وفي ألوان الأدب من نص نثري، وقصة ورواية وقصيدة تُسعد الروح، وفي إقليم الجزيرة أسماء لمعت وأخرى تشق طريقها نحو التميز والإبداع. عباس علي موسى من مواليد قرية “سوقية” ريف تربسبيه 1983، مجاز في اللغة العربية وآدابها من جامعة تشرين، كاتب وصحفي، في المجال الإبداعي يكتب القصة القصيرة إلى جانب النثر، وباللغتين العربية والكردية، صدر له حتى الآن مجموعة قصص قصيرة بعنوان “شامبو برائحة التفاح” في العام 2016، وقد تم ترجمتها في ذات العام إلى الكردية بترجمة الكاتب والمترجم عبد الله شيخو، ونصوص بعنوان “القنّاص” وهي نصوص نثرية، ومنها اخترنا هذا النص. إضافة إلى كونه ناشطاً ثقافياً، يترأس تحرير مجلة سورمَي في القسم العربي، ويدير مع صديقه الكاتب والمترجم عبد الله شيخو مكتبة بنداروك، إضافة إلى أنشطة أخرى متعددة في المجال الثقافي.
 الرصاص يعبق دماً…”
الشوارع المتصالبة
 والسيارات المنطلقة كرصاصات خلّبية.
وما يجرّ الأمس متعبٌ.
آزروني برصاصٍ آخر
 لم أتعب بعدُ
 المتعبون في الجهة الأخرى
من مرماي.
من تُصيبه الرصاصة مُرهقٌ
 ومتعبٌ حقاً من الحياة
 لذا، وفي حفلة الدفن
سأملأ لحودهم بالرصاص
 ليذكروا أنّهم كانوا مُتعبين.
حين تحاكمهم الملائكة
سيكون الرصاص شهيدهم.
الحياة تقفُ في تصالب قنّاص
ننجو فقط حين نخطئ الوقوف
 في دريئته.
عيناي صليبٌ
والرصاص كفرٌ تارة
وشفاعة تارة أخرى.
حنجرتي مجرّحةٌ بالبارود والرصاص
 لم أعد أغنّي
فينتشر الموتُ في الجوار.
ثمة في كل زاويةٍ
أغفلها الضوء قنّاص.
الرصاصة التي تنطلقُ بصلافةٍ
تعزفُ لحن الموت
على حافة الحياة…
ما الصباحُ إلاّ أزيز رصاصةٍ
في وجه العتمة
كذا أرى بزوغ الشمس
وأنا أمسحُ عن قناصتي ضباباً
قد يشردُ مسار رصاصتي.
في عالمٍ مُتخمٍ بالضوضاء
من يستطيعُ أن يستمع
لأزيز رصاص يتهادى
كدوريّ على شجرة توت.
حين يصيرُ الأزيز اعتيادياً كالحياة
عندها لا يعودَ للموت معنى.
وفي عالمي المتخمِ بالرصاص
هل لي أنّ أسمع الدوريّ المتهادي
على شرودي
 دونَ أن تجرحني رصاصة صائبة.
أضغاثُ أحلامي رصاصاتٌ طائشة.
القنديل المشتعل
لم يُنر طريق الرصاصة جيداً
كذا قال شاعرٌ…
ذات حلم
رأيتني والرصاص يهطلُ عليّ
 وأنا أحمل شمسية ملوّنة…
كان الرصاصُ يتناثرُ كحبات بَرَد
للمرة الأولى
لم يكن ثمة دماءً في المشهد.
وينده لي أحدهم:
أيها القنّاصُ
 إنّه قلبكَ الذي سقط منكَ
 وأنتَ تغذُّ السير صوب طريقكَ.
أمضي ولا ألو على عودةٍ
” إنني قنّاصٌ يا صاحبي !! “
حين تئزُ الرصاصة
تشرئبُّ الأعناقُ لترى حتف أحدهم
لم يفكّر أحدهم بالنجاة
 لم يخف أحدٌ…
الجميع ينظرُ مسارَ الأزيز.
حين أموت
لا تنزعوا الرصاص عن جسدي.