حِرفة الحلج تنافس الآلات بجودتها ولكنها تواجه الزوال

71
“الحلج” إحدى الحِرف العريقة الممارسة في باشور كردستان تواجه الانقراض، بعد الغزوة التكنولوجية التي حلت محل كل الحِرف التاريخية ربما بكمية وسرعة كبيرتين لكن هيهات أن تنافسها بالجودة.
الحلج هي حِرفة عريقة امتهنها شعوب الشرق الأوسط وهي عبارة عن فصل القطن عن بذوره بالإضافة إلى تهيئة صوف الأغنام لصنع الخيوط أو لوضعها في الوسائد والأفرشة.
حِرفة تواجه الانقراض
والحلاج هو الشخص الذي يعمل في هذه المهنة بأدوات يدوية بسيطة أو شبه آلية، و قد انتشرت هذه الحرفة بشكل كبير في مناطق كردستان عموماً وباشور كردستان خاصة في صلب القرن الفائت، لكن مع التطور التكنولوجي باتت هذه الحرفة قيد الانقراض ولم يبقَ في أسواق المدن إلا عدد قليل من المحال التي تقاوم الزوال.
في إدارة رابرين بباشور كردستان  والتي تتميز بأنها منطقة زراعية وحيوانية وكثر فيه إنتاج الصوف، كانت إحدى المناطق التي تكتظ بممتهني هذه الحرفة؛ الحلج، ومع مرور الزمن تبددت المهنة ولم يبقَ سوى عدد قليل منهم لعوامل تجارية ومالية.
امتهن الحِرفة في طفولته بعمر 15 سنة
أحد الحرفيين في المجال ويدعى حجي قادر عثمان عمره 56 عام، من أهالي مدينة رانيا  بإدارة رابرين، ويعمل في الحلاجة منذ ربيعه الـ15 أي منذ 40 عام، لديه محل متواضع في المدينة ولازال يواصل فيها مهنته هذه، لكنه يتنهّد حين يتحدث عن عمله قبل عقود، و السبب هو إن الإقبال إليه بات ضعيفاً اليوم.
يعزو عثمان مواجهة المهنة للانقراض في باشور كردستان إلى عامل أساسي، وهو استيراد المواد الجاهزة التي تصنعها المعامل الأجنبية، حيث غزت الوسائد والأفرشة الجاهزة أسواق باشور وضاربت مهنتهم العريقة، وأصبح المجتمع يرغب بالمواد التجارية الجاهزة ولم يعد يشغل باله بصنع الأوسدة والأفرشة يدوياً ذات المواد الحقيقية.
للأزمة الاقتصادية أثر على انقراض المهنة
يقول عثمان أنه في السابق كان لديه 4 تلاميذ يعلمهم الحرفة، و بالمقابل كانوا يتعاونون معه، لكن اليوم يعمل وحيداً حيث لم يعد هناك حاجة لعامل نظراً لركود الطلب على ما ينتجه.
وأضاف ” سابقاً كان مربو الأغنام يبيعون صوف مواشيهم ويتم تصدريها إلى الخارج حتى، إذ كان يُصنع منها شتى المستلزمات المنزلية من الأفرشة والأمتعة الأساسية ، لكن ولأن الحرفة تواجه الزوال ولم يبقَ سوى القليل يعلمون في المهنة هذه، فهذا ما دفع مربو الأغنام إلى حرق الصوف بعد قصقصته من الأغنام.
ويرى عثمان أن الأزمة المالية التي مرت بها باشور كردستان خلال الأعوام القليلة الفائتة أثرت أيضاً بشكل كبير على مهنتهم.
رغم الأسباب و العوامل يبقى عثمان يقاوم في محله ليكسب منه العيش، هذا ما جاء في التقرير الذي نشرته وكالة روج نيوز حول مهنة الحلج وتوجهها نحو الانقراض.