دور المعلم والمؤسسات التعليمية في منع العقوبات البدنية

40

تقرير/ آزاد كردي –


روناهي/ منبج: في ندوة، حملت عنوان” دور المعلم والمؤسسات التعليمية في منع العقوبات البدنية” التي نظمتها مكتبة محمد منلا غزيل العامة في مدينة منبج، وتم التطرق فيها إلى مكانة العلم، وأركان النظام التعليمي، والعقوبة والمكافأة والمقارنة بينهما، ودور كل من المعلم، والمجتمع والإعلام، والقانون في منع العقوبة البدنية.

نظّمت مكتبة محمد منلا غزيل العامة؛ التابعة للجنة الثقافة والفن؛ ندوة، حملت عنوان “دور المعلم والمؤسسات التعليمية في منع العقوبات البدنية”، وذلك في صالة المكتبة العامة؛ الكائنة في الثانوية الصناعية. بحضور العديد من المثقفين والمهتمين بالثقافة والأدب، فضلاً إلى حضور العشرات من أهالي مدينة منبج وريفها. وألقى المحاضرة المحامي؛ إبراهيم الحميدي، وتناول فيها الحديث؛ بإسهاب شديد عن أثر العقوبة، والمكافأة في العملية التعليمية، إضافة إلى بعض الحقائق الأخرى.

فضل مكانة العلم لدى الإنسان المتعلم:

استهل المحاضر بالحديث عن المسؤولية في الحد من العقوبات البدنية المدرسية، وتعتبر مسؤولية مشتركة، يتحملها الجميع, بدءاً من المجتمع والسلطة والإعلام والمدرسة والمعلم والأسرة. مشيراً:(يفترض بنا أن نوازن بين مردود العقوبة البدنية ومخاطرها التي تفوق بكثير ما يرتجى من المكافأة. وقد ثبت بالتجربة أن القانون وحده لا يكفي للحد منها بل لا بد من تضافر عدة جهود؛ للحد من آفاتها، واستئصالها؛ لأنها في أبشع صورها قد تصل إلى درجة الإجرام والجناية).

في محوره الأول، تناول المحاضر مكانة العلم، حيث سرد الكثير من الشواهد الدينية والشعرية؛ للبرهان على فضله قائلاً:(بالعلم صار الإنسان خليفة في الأرض يعمرها وبالعلم استحق آدم أبو البشرية سجود الملائكة له، وبالعلم عُمرت الأرض وتم غزو الفضاء، واستشهد بقوله تعالى” إنما يخشى الله من عباده العلماء”). المحاضر أضاف:(يعتبر المعلم الركن الأساسي في العملية التربوية, ولابد أن يتصف بالأمانة، بنقل العلم وعدم كتمه، والصبر، والقدوة الحسنة. أما الركن الثاني، فهو الطالب؛ إذ تتباين الفروق الفردية بين الطلاب على مستوى الفهم والإدراك. وعلى المعلم أن يسير على خُطا أبطئهم في شرح المعلومات، وعلى الطالب أن يشعر بقداسة العلم والمعلم. أما الركن الثالث؛ فهو المنهاج؛ إذ يعكس المنهاج التعليمي؛ ثقافة المجتمع وقيمه وثقافته وعاداته وتقاليده، ويجب التدرج في المناهج بما يتناسب مع تطور الإدراك لدى الطلبة).

أثر العقوبة والمكافأة والمقارنة فيما بينهما عند الطالب:

وأشار المحاضر في المحور الثاني، إلى أثر العقوبة والمكافأة والمقارنة فيما بينهما بالقول:(العقوبة؛ هي الجزاء الذي يتم توقيعه على من ارتكب المخالفة، وعلى المعلم أن يوضح لطلابه على أن العقوبة أمر معيب بحق الطالب. بينما المكافأة، فهي جائزة، تقدم لمن يحسن التصرف أو يحرز التفوق. وهي باب من أبواب الدعم النفسي). لافتاً إلى دور المعلم والمجتمع، اللذان يقومان على تثقيف نفسيهما عبر مواكبة الأساليب التعليمية الحديثة. وعلى المعلم أن يتعامل مع الطلبة بلطف ومودة، و يتذكر دائماً أن طلابه هم أمانة في عنقه وأن نجاحهم يعني نجاحه. أما المجتمع، فحين يؤمن المجتمع بثقافته الجمعية بفكرة سلبية ما نرى آثارها؛ تتجسد بعادات؛ الآخذ بالثأر، وقتل الأبرياء، وقمع المرأة وغيرها. ولو عكسنا المثال نجد أن قيم الكرم والشجاعة، وإغاثة الملهوف، هي قيم اجتماعية نبيلة).

دور التشريع والقانون في منع العقوبة البدنية:

في المحور الثالث، أشار المحاضر إلى دور التشريع والقانون في منع العقوبة البدنية قائلاً:(يتباين القانون في المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتأخرة حضارياً أيضاً، من خلال الوعي بدور القانون الذي يتباين بالمجتمع المتقدم عما هو عليه الحال في المجتمعات الأخرى. وللأسف فمعظم التشريعات في بلادنا على الرغم أنها حساسة إلا أنها قوبلت بالفهم الخاطئ. فبمجرد صدور قانون أو تعميم يمنع العنف والضرب بالمدرسة، يقال:” ضاعت هيبة العلم، ويا أسفاه على أيام زمان، عندما كنا نهرب لمجرد مصادفة المعلم في الطريق، متسائلاً، ولماذا؟).

وتابع المحاضر القول:(لقد ورد في قصة قصيرة للكاتب” حسين علي البكار”، من منبج، وهي بعنوان” منبج للحب صفحة أخيرة”، أشار فيها أن بطل القصة دائماً، ما كانت أمه تخيفه من ثلاثة أمور:” الأستاذ، والشرطي، والجن “، ويجب أن نعي أمراً مهماً أن مخالفات المعلمين،  في هذه تنقسم إلى قسمين؛ مخالفة إدارية تستوجب العقوبة المسلكية من قبل إدارة المدرسة أو المجمع التربوي أو حتى مديرية التربية أو الوزارة؛ كالتنبيه، وإنذار مسجل، وذلك حسب جسامة المخالفة. أما القسم الآخر، فهو جريمة يطالها القانون، فيها مدع شخصي؛ وهنا تتم الإحالة للقضاء، ونكون بصدد جريمة وعقوبة وتطبيق لقانون العقوبات. ويجب توافر الحصانة القضائية للمعلمين في معرض عملهم، إلا بعد إعلام التربية ماعدا حالات الجرم المشهود).