الشهيد الدكتور عبدالرحمن قاسملو …مثال الشخصية الوطنية المناضلة

204
إعداد/ عبدالرحمن محمد –

للكرد حكايات لا تنسى مع الوجع والنضال، وكذلك مع العشق والحب لكل ما هو جميل وأصيل وبهي، فطبيعة كردستان في جميع أرجائها أضفت على الكرد لمسة من جمال الروح والخُلق وعشقاً للطبيعة الحرة.
أحد أبرز الشخصيات الكردية والزعماء الكرد في النصف الثاني من القرن العشرين “1930 ـ 1989م ” والذي جمع بين الثقافة والسياسة والفكر الحر هو الشخصية الكردية بامتياز الدكتور “عبدالرحمن  قاسملو”، الذي وُلد في روج هلات “شرق كردستان”، وفي منطقة وادي قاسملو بمطنقة أورمية، ونال تعليمة في طهران ومن ثم جال في كل من العراق وتركيا وأوروبا حيث انهى دراسته في تشيكوسلوفاكيا وحصل فيها على شهدة الدكتوراه، وكان رفيق دربه في كثير من الأحايين الأديب وشيخ الصحفيين الكرد موسى عنتر، بدأ قاسملو  نشاطه السياسي له منذ عام 1945م ، وكان له دور بارز في  تشكيل اتحاد الشباب الديمقراطيين في كردستان، ثم توجه الى فرنسا وأكمل دراسته فيها وفي عام 1947م،  شارك قاسملو في العديد من التظاهرات التي دعا إليها حزب الجبهة الوطنية وكان من أشد المؤيدين  لتوجهات محمد مصدق.
نضال مستمر ومساعدة الشعب الكردي:
اُنتخب قاسملو  رئيساً للجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عام 1950م ، في الوقت الذي شدد الجيش الإيراني من قبضته على الأقاليم الكردية في إيران وبات يديرها ويحكمها الجيش الإيراني، وعمل على تسليح بعض العناصر الكردية الموالية لحكومة طهران، وإبعاد القادة الكرد الوطنيين. وشير الشهيد قاسملو إلى ذلك في كتابه “شعب بلا وطن” بما معناه:” أضحت كردستان منطقة عسكرية مقارنة بسائر المدن في إيران… إنها تحكم من قبل الجيش والشرطة، لاسيما جهاز السافاك، وكانت الحركات الشعبية تعاني الأمرّين، كانت العناصر الأمنية على علم حتى بتحركات بعض الافراد من القومية الكردية ومطاردتهم من قرية إلى أخرى”، وبُعيد اطلاق سراح قاسملو بقليل، عقد الحزب الديمقراطي مؤتمره الرابع برئاسة قاسملو في حزيران عام 1971م ، وبدعم وإسناد حزب توده الذي ما برح بتقديم المساعدات المادية والعسكرية للحزب. واتفقت آراء الحزبين على إسقاط الشاه، والتوجهات السياسية تجاه الطبقة العاملة الإيرانية.
فكرٌ حر رصين وثبات في  المواقف:
انتقال قاسملو بين باريس وبراغ كأستاذ محاضر في اللغة والتاريخ الكردي لفت إليه الأنظار كثيراً إلى جانب كونه أميناً عاماً للحزب، وفي أواخر عام 1978 عاد إلى روج هلات “شرق” كُردستان، ليؤسس هناك فروعاً لحزبه، واستولى رفاقه على مقاليد الأمور بالمناطق الكردية في الاضطرابات التي عمّت البلاد خلال الثورة الإيرانية، وحقق الكرد مكاسب سياسية وعسكرية على الأرض بالسيطرة على ثماني مدن كبيرة وعشرين بلدة، لكن دموية الجيش الإيراني وتنكر الإيرانيين من حديد للكرد في اعقاب ذلك أدى إلى اضرابات جديدة وانفجرت مواجهات مسلحة بينهم والقوات الحكومية، وكان دور قاسملو فيها قيادياً، وتم إعدام أعداد كبيرة من الكرد في محاكم خلخالي السيئة الصيت.
وعندما أراد قاسملو الحصول على بعض الحقوق والامتيازات لشعبه عن طريق الحوار السياسي، توجّس الإيرانيين خوفاً منه، لما كان يتمتع به قاسملو من حنكة سياسية وثقافة عالية وشعبية واسعة في مناطق كردستان واوروبا، واستدرجته الأجهزة الأمنية الإيرانية إلى مفاوضات مشبوهة أفضت إلى اغتياله مع اثنين من رفاقه في فيينا بالنمسا، يوم الثالث عشر من تموز عام1989م. ورغم إن السلطات النمساوية لم تشر صراحة إلى تورط الاستخبارات الإيرانية إلا انها بعد ذلك أشارت إلى مسؤولية السلطات الإيرانية عن ذلك بل أن الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد كان المشرف على العملية كما أشارت مصادر تحقيق خاصة ورسمية في فيينا. ليُدفن الدكتور الشهيد عبد الرحمن قاسملو في مقبرة العظماء”pere lachaise” في مدينة باريس في 20 تموز عام 1989.