وكالة بلومبرغ: “تدهور الاقتصاد التركي نتيجة لسياسات أردوغان الخاطئة”

25
أشار تقرير لوكالة بلومبرغ الأمريكية إلى أن أردوغان يخاطر بدفع الاقتصاد التركي إلى انهيار اقتصادي مماثل لتلك التي شهدتها أمريكا اللاتينية، وفقًا لمجموعة  “Ashmore Group Plc”التي تتخذ من لندن مقراً لها.
وقال مدير “” Ashmore Group Plc والتي تعتبر من أهم شركات الاستثمار العالمية المكرسة لأصول الأسواق الناشئة: “على الرغم من الاختلاف بين كل من تركيا وفنزويلا بخصوص المصادر المتنوعة من الاستثمار حيث تعتمد المصادر الأخيرة على النفط فقط، إلا أن تركيا تسير حالياً في طريق مشابه لما يلاقيه اقتصاد دول أمريكا اللاتينية حيث من المتوقع أن يتجه الاقتصاد التركي إلى المزيد من التدهور الاقتصادي”. وقال جان دين، رئيس الأبحاث في أشمور غروب، إن ضوابط رأس المال والتوطين والسياسات الأخرى المصممة لمنع القطاع الخاص من حماية ممتلكاته مع تدهور بيئة الاقتصاد الكلي هي “خطوات السياسة المنطقية” التي تتبعها انهيارات كبيرة في الاقتصاد.
وجاءت تعليقاته، في بادئ الأمر في تقرير بحثي الثلاثاء، بعد أن هزّ أردوغان الأسواق بإقالة محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا في وقت مبكر من يوم السبت.
وتابع دين قائلاً: “المشكلة هي أن العودة إلى السياسات الجيدة لها تكاليف سياسية كبيرة للغاية”،  “وكلما طال تأخيرها؛ كانت التكلفة أكبر، ولهذا السبب نادراً ما يغير السياسيون من الطريق الذي يسلكونه، فالسياسات الاقتصادية السيئة هي نتيجة للسياسات السياسية الخاطئة”.
ولفت دين إلى أنه وبدلاً من تحديد أسباب المشكلة الاقتصادية الأساسية، تقرر الحكومة مواجهة أعراض المشكلة، مثل التضخم، تباطؤ النمو، ضعف العملة وتباطؤ الاستثمار.
وفي الوقت نفسه يتم تجاهل المشاكل الحقيقية وتتفاقم، وتشمل هذه السياسات النقدية السيئة، والتدخل المتزايد، والفشل في تطوير أسواق التمويل المحلية، وانخفاض معدلات الادخار بشكلٍ مفرط والسياسات الخارجية السيئة.
وكما تلقي الحكومة باللوم على المجموعات الأخرى بدلاً من إلقاء اللوم على نفسها، الأمر الذي يجعل المستثمرين والشركات أكثر قلقاً لأن أردوغان سيحتاج إلى المزيد من يجعلهم ككبش فداء مع تدهور الاقتصاد. ومع تدهور النظرة الاقتصادية، يبدأ المستثمرون والشركات في اتخاذ إجراءات للدفاع عن ثرواتهم ومصادر رزقهم. وهذا يؤدي إلى هروب رأس المال، وانخفاض الاستثمار وغيرها من استراتيجيات التحوط.
وتبدأ الحكومة في إلقاء اللوم على القطاع الخاص بسبب سوء الأداء، واتخاذ إجراءات لمنع تصرفاتهم الوقائية.
في النهاية، ليس لدى الحكومة أي تمويل ولا نمو ولا مستقبل وتغرق في أزمة.
وفي سياق متصل كشفت وكالة بلومبرغ  في تقرير آخر لها النقاب عن أن المصارف الكبرى في العالم بدأت ما قد يشكل حملةً واسعة النطاق لمقاطعة الليرة التركية التي انهارت قيمتها بنسبةٍ هائلةٍ على مدار الشهور الماضية، وذلك في ظل أزمةٍ اقتصاديةٍ، يقول محللون إنها قد تكون الأسوأ من نوعها في تركيا منذ عقودٍ طويلة.
وشددت الوكالة – المعنية بتغطية الأنباء الاقتصادية والمالية – على أن مصارف من الوزن الثقيل، من بينها «سوسيتيه جنرال» و«كريدي أجريكول» الفرنسيان و«البنك الملكي الكندي»، سحبت واحداً تلو الآخر توصياتٍ كانت قد أصدرتها في السابق، بشراء مبالغ من العملة المحلية التركية، بعدما وصل سعرها مقابل العملات الأجنبية إلى أدنى مستوياته.
وأشارت في هذا الصدد إلى أن «كريدي أجريكول» ألغى هذا الأسبوع خطةً لشراء الليرة، بعدما أدى تطبيقها لمدة أيامٍ قليلةٍ إلى تكبده خسائر كبيرةً. الأمر نفسه، تكرر مع «سويسيتيه جنرال» الذي لم تدم حملته لمبادلة العملة التركية بـ «الراند» الجنوب إفريقي سوى أسبوعٍ لا أكثر. في الوقت ذاته، أكد «البنك الملكي الكندي» – الذي يتخذ من مدينة تورنتو مقراً له – أن هناك مخاطر متعددةً تُحدق بالليرة على المدى القصير، خاصة في ظل تصاعد الأزمة السياسة الراهنة بين تركيا والولايات المتحدة.
وأشارت الوكالة إلى أن الأوساط المصرفية الدولية شعرت بالصدمة حيال النزيف المستمر في قيمة الليرة، والذي يُتوقع استمراره في المستقبل المنظور، في ظل الافتقار إلى أي مؤشراتٍ تفيد بإمكانية تغير الظروف الجيوسياسية والاقتصادية، التي قادت للأزمة الحالية.
ويحذّر خبراء اقتصاد من تفاقم تلك الأزمة، بفعل العقوبات التي توشك الولايات المتحدة على فرضها على نظام أردوغان، عقاباً له على تشبثه بإتمام صفقة صواريخ «إس – 400» الروسية المتطورة للدفاع الجوي.
ويشير الخبراء إلى أن ذلك سيؤدي إلى تكرار السيناريو الكارثي الذي شهدته تركيا العام الماضي، إثر ما اجتاحها من اضطراباتٍ ماليةٍ واقتصاديةٍ جراء العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنقرة آنذاك، لإجبارها على إطلاق سراح القس أندرو برونسون الذي زُجَ به في السجن بزعم ضلوعه في محاولة الانقلاب المزعوم.
وأدت تلك العقوبات – التي ترافق فرضها مع اختيار أردوغان صهره براءت ألبيرق وزيراً للمالية – إلى إجبار النظام التركي على الإفراج عن برونسون في نهاية المطاف، وقادت في الوقت نفسه إلى إدخال اقتصاد البلاد في موجةٍ هائلةٍ من الأزمات، أسفرت عن انهيار قيمة الليرة بنسبةٍ تصل إلى 34% أمام الدولار الأمريكي، وأفضت كذلك إلى أن تقفز أسعار الفائدة إلى مستوى هائلٍ بلغ 24%، وأن يلامس معدل التضخم السنوي حافة العشرين في المئة، وهو المستوى الأعلى منذ مطلع القرن الراهن.
وفي تقريرها، حذرت بلومبرغ من أن القرار المفاجئ الذي اتخذه أردوغان قبل أيام بعزل محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا وتعيين نائبه مراد أويصال بدلاً منه، سيؤدي إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرةٍ أسرع من المتوقع والمطلوب معاً، وهو ما سيعود بالسلب على الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، وسيُضعف قيمة العملة المحلية بشكلٍ أكبر.
ونقل التقرير عن جيوم ترسكا خبير استراتيجيات الأسواق الناشئة في «كريدي أجريكول» قوله، إن ما فعله أردوغان «يغير قواعد اللعبة» بشكلٍ كامل، ويؤكد أن «البنك المركزي التركي لا يتمتع بالاستقلالية» على أي وجه من الوجوه.
وأشار ترسكا إلى أن التدخل السافر من جانب الرئيس التركي، يدفع الخبراء والمحللين إلى أن يتوقعوا اتخاذ حكومته قراراتٍ بتخفيض سعر الفائدة بنسبٍ لا يُستهان بها قبل نهاية الشهر الجاري، في ضوء اقتناع أردوغان بأن ذلك سيضمن خفض معدلات التضخم، على عكس ما تؤكده التجارب المماثلة التي شهدتها الكثير من دول العالم.
ولكن بلومبرغ أكدت أن التعقيد الذي يكتنف أزمة الليرة ناجمٌ عن كونها لا ترتبط بقرار عزل تشتين قايا، وإنما بدأت قبل ذلك بكثير، ما يجعل حلها يتطلب ما هو أكثر من مجرد تعديل أسعار الفائدة.
وتتفاقم الصعوبات التي تواجهها تركيا في هذا الشأن، في ضوء القرار الذي اتخذته وكالة موديز للتصنيف الائتماني الدولي منتصف الشهر الماضي بتخفيض التصنيف السيادي لهذا البلد، وهو ما عزته الوكالة آنذاك إلى تصاعد إمكانية مواجهة الحكومة التركية خطر حدوث أزمةٍ في ميزان المدفوعات، وهو ما يفاقم احتمالات عجزها عن سداد ديونها.
وفي سياق إعلانها عن هذا القرار، قالت وكالة موديز: “إن المصارف التركية تتحمل في الوقت الراهن مخاطر غير معقولة، في ضوء تزايد حجم القروض التي منحتها للمواطنين الأتراك”.
 وحذرت الوكالة من إمكانية أن يلجأ نظام أردوغان إلى تبنّي إجراءاتٍ متطرفةٍ لمواجهة الأزمة أو محاولة تخفيفها، من قبيل وضع قيودٍ على انتفاع المودعين من ودائعهم بالعملات الأجنبية.