الأمازيغ ….عراقة الثقافة وتفرّد بالفن الأصيل

99

إعداد/ هايستان أحمد. –


أصول الأمازيغ: يعود أصل سكان الأمازيغ إلى أحفاد سكان منطقة شمال أفريقيا، والذين كانوا موجودين قبل العرب، وقد استخدم المستعمرون الأجانب مصطلح “البربر” لأول مرة منذ قرون، ولكن يفضل البربر في العصر الحديث تسمياتهم الخاصة، مثل “الأمازيغ”، ويُشار للمتحدثين باللغات البربرية بالبربر، وأشارت العديد من السجلات إلى وجودهم في أمريكا الشمالية، قبل حوالي3000 سنة قبل الميلاد، وذُكروا لأول مرة في الكتابات المصرية خلال فترة ما قبل الأسرّات، وقد تفاعل الأمازيغ مع المستعمرين الأوروبيين والغزاة في المناطق الساحلية في شمال أفريقيا، الذين أثّروا عليهم، كما تأثر الأمازيغ بالإمبراطوريات السودانية، والرعاة من شرق إفريقيا، من الجدير بالذكر أن الأمازيغ امتد وجودهم على طول المناطق الساحلية في شمال أفريقيا إلى الصحراء العظمى، حيث حلّوا محل السكان الأوائل، وقد تم تقبلهم من قبل العرب في شمال أفريقيا، في وقت مبكر من القرن الحادي عشر، وكانت المناطق التي احتفظت باللغة (الأمازيغية) البربرية والمعتقدات التقليدية، مثل المغرب في شمال أفريقيا، أقل عرضةً لتأثيرات الحكم الأجنبي.

الأبجدية الأمازيغية تعلن بشكل رسمي:

احتفل الأمازيغ بقرارٍ من مجلس النواب المغربي في العاشر من الشهر الجاري، بإقرار استخدام اللغة الأمازيغية كلغّةٍ رسمية في البلاد، ورسم القانون مراحل استعمالها وكيفية إدراجها في الحياة العامة والمؤسسات الرسمية على مراحل، ويطالب الأمازيغ باستخدام أبجدية “تيفيناغ”، التي يستخدمها الأمازيغ والطوارق، وهي واحدة من أقدم الأبجديات في العالم، تختلف تماماً عن الأبجدية العربية واللاتينية، وكانت تستخدم منذ أكثر من ألفي عام قبل الميلاد من قِبل سكان المنطقة في موطنهم الأصلي، الذي يمتد من غربي مصر القديمة إلى جزر الكناري، ومن حدود جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي، وقد طرأت تغييرات على هذه الأبجدية على مر العصور، واستقرت على شكلها الحالي منذ  ما يقارب ال500عام، وكانت تُستخدم للتعبير عن طقوسهم الدينية والقومية والثقافية وغيرها، ومع حلول الإسلام في تلك المناطق تبنت نخبة من الأمازيغ اللهجة العربية المغاربية، التي هي خليط من العربية والأمازيغية، أما أمازيغ جزر الكناري تبنوا الإسبانية، إلا أنهم يعدون أنفسهم أمازيغاً.

اللغة بين الاختفاء والظهور:

وتنتمي لغة الأمازيغ إلى عائلة اللغات الأفرو آسيوية ولها صلة باللغتين المصرية والأثيوبية القديمة، وتوجد لهجات مختلفة بينها اختلافات من ناحية النطق، ولكن لها قواعد ومفردات متماثلة، ويختلف التقويم الأمازيغي عن الميلادي، فرأس السنة الأمازيغية يُصادف الثالث عشر من كانون الثاني في كل عام، أما العام الحالي بحسب التقويم الأمازيغي فهو عام 2969، وعلى الرغم من إضفاء الطابع العربي الإسلامي على المناطق التي يتواجدون فيها واختفاء لغتهم من التداول الرسمي، إلا أنهم حافظوا على تقاليدهم وهويتهم ولغتهم، وكان الفضل للطوارق في الحفاظ على لغتهم الأم ففي الوقت الذي اختفت فيها اللغة الأمازيغية من التداول بين الأمازيغيين لفترة طويلة، ظل الطوارق أو الشعب الأزرق على هذه اللغة منذ القِدم وحتى الوقت الراهن، وأُعيد إحياؤها من قبل الأمازيغ في الجزائر في ستينيات القرن الماضي من قبل الأكاديمية الأمازيغية، وعبر مئات السنين قاوم الأمازيغ عملية التعريب الكامل للغتهم وثقافتهم وحافظوا عليها من الاندثار رغم حصر استخدامها.