التنظيم والإدارة أساس بناء مجتمع ديمقراطي حر

134
  تقرير/ آلدار آمد ـ دلال جان –

روناهي / الحسكة – تم إلقاء محاضرة تحت عنوان الإدارة والتنظيم في مركز الخابور للثقافة والفن الديمقراطي بالحسكة، حيث أكد فيها شبيبة الحسكة بأن كل شيء في الكون بحاجة إلى التنظيم والإدارة من أجل الاستمرار والبقاء.
برعاية هيئة الثقافة والفن ـ مكتب الحسكة وبالتنسيق مع كل من مركز الخابور للثقافة والفن الديمقراطي وأكاديميات المجتمع الديمقراطي، تم إلقاء محاضرة تحت عنوان الإدارة  والتنظيم في مركز الخابور للثقافة والفن الديمقراطي بالحسكة، وذلك بحضور العشرات من المواطنين وممثلين عن مؤسسات الإدارة الذاتية والمجالس والكومينات، ألقاها المحاضر عبدالعزيز علي  الذي تحدث عن أهمية التنظيم والإدارة في حياة المجتمعات ودورها في بناء مجتمع ديمقراطي حر، يمنع استغلال الإنسان واضطهاده، وقد التقت صحيفتنا روناهي بعدد من الحاضرين في الندوة للاطلاع على آرائهم حول أهمية التنظيم والإدارة.
الكلانات من أرقى أشكال التنظيم والإدارة
وبهذا الصدد أشار أحد المشاركين في المحاضرة؛ الشاب فرهاد فيصل بالقول: “لقد مرت البشرية منذ آلاف السنين بمراحل متعددة من التنظيم الاجتماعي، لتسير أمورها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي حاجة ضرورية لأي مجتمع، فكل شيء في هذا الكون بحاجة إلى تنظيم معين من أجل الاستمرار والبقاء، حيث تخضع الكواكب والنجوم إلى نمط معين من التنظيم الدقيق لحركتها ودورانها في مسارات محددة تمنع تصادم هذه الكواكب والنجوم وفق نظرية التجاذب والدوران، ونجد أشكال متعددة من التنظيم عند الحيوان والنبات بحيث تحافظ على بقائها، وبدون هذا التنظيم ستتعرض للانقراض والفناء، وقد شهدت المجتمعات البشرية أولى أشكال التنظيم من خلال الكلانات التي شكلتها، والتي كانت من أرقى أشكال التنظيم في حياة البشرية, حيث تم تأسيسها بناء على حاجة الإنسان وللحفاظ على نسله البشري ضد كل التهديدات والأخطار التي تهدد وجوده وبقائه”.
وبيّن فرهاد بأن الإدارة أهم السمات الأساسية لشكل التنظيم، وتابع بالقول: “لقد مرت أشكال عديدة من الإدارات على المجتمعات فكانت الديمقراطية والاستبدادية والفاشية والديكتاتورية عبر التاريخ البشري، وعانت الشعوب منها ما عانت من الظلم والاضطهاد وخاصةً مع نشوء الدولة والسلطة”.
إدارة المرأة من أفضل الإدارات التي مرّت على المجتمعات
وفي السياق ذاته نوهت الشابة بيمان سعدو قائلةً: “لقد كانت للمرأة دور كبير في التنظيم وعلى مدى آلاف السنين من  حياة البشرية، واستطاعت أن تحقق إنجازات كبيرة من خلال الإدارة والتنظيم، وأبدعت في مجالات عديدة، وكانت إدارة المرأة للمجتمع من أفضل الإدارات التي مرت على المجتمعات، حيث كان الهدف من التنظيم والإدارة هو خدمة المجتمع بالدرجة الأولى وتأمين احتياجاته الأساسية وحمايته، ولكن هذه الإدارة تعرضت لأنواع عديدة من الضغوط وتمت محاربتها بكل الوسائل من قبل الرجل الذكوري الذي سخر الدين والسلطة والجيش من أجل محاربة إدارة المرأة، وليشكل نظاماً وإدارة قائمة على الظلم والاضطهاد والسلب والنهب بغية تحقيق مصالح فئة معينة مستغلة على حساب الملايين من المسحوقين”.
التنظيم والإدارة الديمقراطية أساس حل قضايا المجتمع
وبهذا الخصوص أكد الشاب عماد سليمان بأن التنظيم هو القوة الأساسية التي تتحصن بها فئة أو جماعة أو حزب من أجل تحقيق أهدافها، وتعتبر التنظيم عماد المؤسسات والشركات للوصول إلى النجاح والتفوق، أما المجتمع الذي يعتمد على تنظيم نفسه فهو المجتمع القادر على إدارة نفسه بنفسه دون أن يخضع لإرادة الغير واستبدادهم، وقد أدركت السلطة والدولة هذه النظرية، فعمدت على نشر الفوضى والجهل والتخلف بين الشعوب وبثت الفتن والحروب فيما بينها، لتؤكد بأن نظام الدولة والسلطة هي القوة الوحيدة على إدارة المجتمعات، ولتثبت وجودها وديمومتها، في حين أنها هي المسؤولة عن اضطهاد وقتل الملايين من البشر على مر التاريخ وهي التي ارتكبت بحق البشرية أفظع الجرائم والإبادات, وهي التي تدمر الطبيعة وتهدد الحياة بكافة أنواعها من خلال استغلالها الجشع لموارد الطبيعة، وما ينجم عنها من تلوث للبيئة  وظهور الأمراض المستعصية، والتي تشكل بمجملها تهديداً حقيقياً للحياة على هذا الكوكب، لهذا على كافة المجتمعات تنظيم نفسها من جديد والعمل على تأسيس إدارات ديمقراطية مجتمعية تراعي مصالح الجميع، وهذه الإدارات ستكون قوة لحل جميع قضايا الإنسان والبشر.