إنها مذبحة.. هل ينسى التاريخ جريمة إبادة الشركس؟

142
تقرير/ آزاد كردي – 
روناهي/ منبج – لا شك أن تاريخ البشرية؛ حافل بكثير من المآسي على جنباته، فأريق الدم على صفحاته ظلماً وعدواناً، لتبقى هذه الدماء شاهدة، والكثير من الإبادات الجماعية والتطهير العرقي وعمليات التهجير، كما حدث للكرد والشركس خير دليل على ذلك.
حظي الشركس ضمن فلسفة الأمة الديمقراطية، بحرية المعتقد
من كل عام، وفي 21من أيار، يتذكر الشركس، ذلك الشعب العريق بدموع حارة شجية، نهاية الحرب التي شنها في ذلك الحين؛ القيصر الروسي بعد إبادته لهم، وفرضه التهجير القسري لمناطقهم. وفي الوقت الذي تأسست فيه الإدارة المدنية الديمقراطية بمدينة منبج، حظي الشركس ضمن فلسفة الأمة الديمقراطية، بحرية المعتقد، فأتيح لهم؛ إنشاء جمعية خاصة بهم، تسمح بممارسة معتقداتهم وعاداتهم، وبمناسبة هذا اليوم؛ ألقت الرئيسة المشتركة للجمعية الشركسية؛ بياناً، تستذكر فيه بمزيد من الأسى والحزن ذكرى هذا اليوم. وقد حصلت صحيفتنا» روناهي» على نسخة من هذا البيان، كما والتقت بالرئيسة المشتركة للجمعية الشركسية؛ هند داغستاني؛ لتحدثنا حول هذه المناسبة، وبعض الحقائق الأخرى عن الشعب الشركسي.

وعن المعاني الدامية لهذا اليوم، حدثتنا الرئيسة المشتركة للجمعية الشركسية بمدينة منبج وريفها؛ هند داغستاني، بالقول: «تعتبر الأجزاء الممتدة على طول السفوح الشمالية، بين جبال القفقاس، وبحر قزوين الموطن الأصلي للشركس، منذ آلاف السنين. قبل أن نتعرض لإبادة كبرى على يد القيصر الروسي، في حرب طويلة استمرت قرابة المئة عام. خسر خلالها الشعب الشركسي قرابة 85% من أبنائه الأبرياء، في حين كان إجمالي عدد الشركس 2مليون، في أكبر مذبحة للتطهير العرقي. وانتهت الحرب في 21من أيار عام 1864م، باتفاقية تقضي بتوقف الحرب بين الطرفين، بيد أن القيصر الروسي، أصر على جلائنا من مناطقنا قسراً وظلماً».
اتفقت غايات الدولة العثمانية مع رغبات القيصر الروسي
وأضافت هند بالقول: «لا يعرف حتى الآن الدافع الحقيقي وراء إجبارنا على التهجير، لكن بحسب ما ذكره «د. عوني تغوج»؛ فهي تعود إلى رغبة القيصر الاستفادة من خصوبة أرضنا الزراعية دون أن يكون فيها أحد من السكان، وبناءً على هذا القرار التعسفي، فقد اتجهت قرابة 500 عائلة نحو الدولة العثمانية، التي سبق وأن اتفقت غاياتها مع رغبات القيصر؛ بترحيلنا أيضاً إلى مناطق جنوب الأناضول، ومنها إلى بلاد الشام. وهناك تعرض أبناءنا لحملات التجنيد الإجباري، فيما يعرف بالسفر برلك، ولم ينته المطاف على هذه الشاكلة، بل أصدر السلطان العثماني فرماناً يقضي بعملنا في إقطاع استصلاح أراضي الدولة. لتشكل هذه الاتفاقية، من قبل القيصر الروسي؛ عاراً على جبين الإنسانية، وهم لا يحركون ساكناً أمام المجازر التي ارتكبت فيما مضى، ولا تزال ترتكب في مذبحة الشعب السوري حتى الآن».
وحول أبرز العادات والمعتقدات التي يتحلى بها الشركسي، أضافت قائلةً: «تعتبر العادات والتقاليد عند الشعب الشركسي شبيهة؛ كغيرها من الأخرى العريقة في هذه المنطقة. فهي عند الشراكسة مجموعة دساتير عرفية، وتعرف عندنا باسم الأديغه، ويمكن إجمالها ثلاثة أسس؛ وهي الاحتشام والتواضع والعفاف، والتناهي في اللطف والأدب واللباقة، وتقديم الأكبر سناً والضيف والنساء.
ويعد تفاخر الشخص بأعماله ّ عند الشراكسة، أو الحديث عن نفسه، من الأمور المنافية للخلق. فهم يتحاشون مدح أعمالهم فيما بينهم، فلا يذكر أحدهم أعماله البطولية إلا في ساحات الحرب. كما لا تمجد البطولات إلا بموت أصحابها الحقيقين، أو تقدمهم في الشيخوخة، ولا يسمح للشعراء بذم أو إهانة الخصم».

مثل وقيم نبيلة، تنقش على الحجر
وتابعت في حديثها عن شخصية المرأة الشركسية في المجتمع، فقالت: «ينظر المجتمع الشركسي للمرأة، على أنها ملكة المنزل بلا منازع، فهي السيدة المرموقة، خاصةً مع نساء العائلة اللاتي يقمن باستشارتها في كل صغيرة وكبيرة. كما يلقى على عاتقها مسؤولية انتقاء زوجات الأبناء وأزواج الفتيات. وهناك كثير من القصص التي تتحدث عن احترام الرجل لها، فإذا ضرب الزوج زوجته، فهو يتعرض للسخرية من الجميع، فهناك اعتقاد عندنا؛ بأن الشهم من يكون لطيفاً مع زوجته والبذيء من يتطاول عليها. ويعتبر رأي المرأة نافذ ومطاع حتى في ساعات الغضب، فهي تستطيع أن تدخل مجالس الرجال، بعد إلقاء التحية، وتدلي برأيها باعتبارها ينظر إليها على أنها فارسة حتى الآن».
وأردفت هند بالقول: «أما الفتاة الشركسية، فتكتسب حقوقاً عند بلوغها سن الرشد، فهي تتمكن من حضور الأفراح، ويعد لها غرفة خاصة، تستقبل فيها من تشاء، بما فيهم الذكور. مع مراعاة حسن التصرف والسلوك، حتى يتسنى لها التعرف على خطيبها وطبائعه وخلقه. كما كان لزاماً على الرجل؛ الوقوف احتراماً لها حتى لو كان كبيراً بالسن في حال مرور امرأة من أمامهم، أما إذا التقى الرجل معها في منطقة نائية، فعليه أن يترجل عن حصانه، وأن يوصلها حيث تريد، وهو سائر على اليسار منها. إلى جانب ذلك، فهي تتولى شؤون المنزل وشؤون الممتلكات وتربية المواشي وميزانية المنزل».