سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شجعوا أطفالكم على القراءة والمطالعة

هيفيدار خالد –
في مقالتي الأسبوعية هذه، أريد التطرق لظاهرة منتشرة بكثرة في مجتمعنا الشرقي، وهي قلة القراءة والمطالعة. فمع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت المفتوح في كافة المناطق وعلى مدار أربعة وعشرين ساعة، بات تصفح الفيس بوك والتطبيقات الأخرى جزءاً أساسياً لا يتجزأ من حياة الشباب، فنرى بأن ظاهرة الانتشار الواسع للإنترنت قضت على صلة الوصل بين جميع فئات المجتمع، وفي ذلك ضرب للعلاقات الاجتماعية والإنسانية التي كانت على الدوام سمة تميز مجتمعنا منذ القِدم. جميع أفراد المجتمع أصبحوا ضحية لمَا تروجه وسائل الإعلام، على مواقع الإنترنت والتطبيقات الجديدة التي تصدر يومياً، والتي تؤثر بشكل سلبي عليهم، وتؤدي إلى تفاقم الإهمال، وعدم الاهتمام بتثقيف وتوعية الذات.
من خلال متابعتنا للتطورات والأحداث وانخراطنا بشكل يومي بالفئة الشابة، نلحظ تراجعاً كبيراً في المستوى الثقافي والأخلاقي في المجتمع، نتيجة قلة الوعي وتراكم موروثات ثقافية، والغياب الكامل لفهم ودراسة التاريخ، وما يدور حولهم من أحداث وتطورات، رغم أنهم يتصفحون مواقع الإنترنت، بشكل متواصل ويشاهدون الأخبار العاجلة وكل ما يحصل ثانية بثانية ودقيقة بدقيقة. أي كل شيء بين أيديهم إلا أنهم لا يغتنمون الفرص لترسيخها في أذهانهم.
فقد أصبح الموبايل أو الهواتف الذكية من أهم متطلبات الحياة، بعد أن أصبح الجوال والحاسوب الذاكرة الأساسية لهم، وبدل أن يتم تخزين المعلومات في العقول والأذهان، بات الجميع بكل أسف يحفظها في هاتفه الشخصي، فيما غدت ذاكرة الهاتف الذكي الذاكرة الأساسية للإنسان في عصرنا، وبشكل خاص الفئة الشابة التي تواصل حفظ جميع بياناتهم ووثائقهم الشخصية في هاتفهم الذكي، وبذلك قد تتحول ذاكرة الإنسان إلى آلة عاطلة عن العمل، وخاوية من المعلومات الجديدة وحتى القديمة لم يعد لها متسع في الذاكرة، لأنه وبكل بساطة عند اتخاذ الهاتف الذكي ذاكرة لهم، يخلقون حاجزاً يعيق التطور الذهني والفكري لديهم.
كل هذه العوامل تعود بشكل سلبي على الشبان، الشابات، الأطفال والنساء، أي كافة الفئات العمرية، لأن الابتعاد عن قراءة الكتب والمجلات ومطالعة الصحف الورقية اليومية يعوق عملية التطور العقلي ويحد من انتشار الثقافة بين أفراد الأسرة، وبالتالي نشر الجهل والعودة إلى الوراء بدلاً من التقدم الذي باتت المجتمعات المعاصرة لا تجد بديلاً من ملاحقة ركبه.
وبعد أن باتت ذاكرة الفرد خاوية من العلم والثقافة والمعرفة، يتطلع المجتمع إلى دور إيجابي مهم للأم لتجاوز واجتياز العوائق التي تفرضها هكذا حالات، حيث توجه أبناءها إلى الطريق الصحيح لاستخدام الإنترنت بشكل مناسب وفي أوقات وساعات محددة بالتوازي مع تخصيص ساعات للقراءة والمطالعة بشكل نظامي، للتخلص من عادة الإدمان على ألعاب قد تعوق دراستهم من جهة وتطورهم العقلي من جهة أخرى، ناهيك أن الدردشة لساعات طويلة من ضمن عادات سيئة تؤدي إلى تفكيك وتشرذم الأسرة النواة الأولى في تكوين المجتمع، وبالتالي تجريد الفرد من الارتباط التاريخ بمجتمعه وصولاً إلى العيش منعزلاً عن الآخرين.
ومن هنا بات على الأمهات والآباء أن يحملوا على عاتقهم مهمة سامية، من خلال تربية صالحة وتوفير بيئة ملائمة تشجع في المقام الأول الأبناء على القراءة والمطالعة بدلاً من صرف أوقاتهم أمام شاشات الهواتف الذكية، كسفينة في عرض البحر تضربها الأمواج، وتأخذها حيث تشاء.