نوروز… عيد الألوان والربيع

123
تقرير/هايستان أحمد –
يُقبل عيد نوروز وشعوب شمال سوريا ينتظرونه بفارغ الصبر، ففي الحادي والعشرين من شهر آذار الذي يمثل بداية السنة الكردية، تحتفل الكثير من الشعوب وبخاصة الشعب الكردي في كل أرجاء الأرض بهذا اليوم التاريخي العظيم، وفي هذا اليوم يتزيّن الكرد صغاراً وكباراً بالزي الكردي الفلكلوري، الذي يعد من أركان التراث والفلكلور والثقافة الكردي، وبات اليوم يُرتدى في المناسبات وفي يوم عيد نوروز بخاصة، ولابد لكل كردي أكان فتاة أم شاباً أم طفلاً أن يمتلك زياً كردياً واحداً على الأقل، ويتصف بأنه زي المناسبات السعيدة وذلك لكثرة ألوانه الزاهية وتطريزاته وقماشه الفاخر. ويتكون زي الرجال عادة من سروال فضفاض يسمى (شروال)، وسترة من نفس اللون والقماش، والحزام عبارة عن قماش عريض خفيف بلون مختلف وقد يكون مزركشاً أحياناً، أما الزي النسائي فيتألف من ثوب طويل يغطي في الغالب أخمص القدمين، وذو كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً، يُخيط هذا الثوب من قماش شفاف جداً ذو خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من الحراشف المعدنية والمنمنمات، والجزء العلوي من هذا الزي يتألف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام لا يزيد طوله عن 25 سنتيمتراً، يخاط في الغالب من نوع خاص من القماش المغطى بالكامل بالحراشف المعدنية البراقة بغية إضافة المزيد من اللمعان إلى الزي بأكمله، وأيضاً هنالك مكملات للزي ألا وهي الأحزمة الذهبية التي يزيد عرضها عن عشرة سنتيمترات التي تصنع خصيصاً لهذا الغرض، وتُربط حول الخاصرة لإظهار المفاتن، إضافة إلى القبعات المطرزة بالجنيهات الذهبية “الليرة”، المرتبطة بسلسلة ذهبية تتدلى من أسفل الفك، وسلسلة ذهبية طويلة يتم ارتداؤها بطريقة الوشاح وتحمل معها قطعاً أسطوانية مجوفة تفصلها قطع من الجنيهات الذهبية.
أسواق قامشلو مُزيّنة بالألبسة الكردية مع إقبال كبير من الناس
وأثناء جولة لصحيفتنا في سوق مدينة قامشلو لنترصد الأجواء والتحضيرات لنوروز هناك، كانت هناك حركة كبيرة في السوق من أناس كرد وعرب ومسيحيين يترددون لشراء الأقمشة المطلوبة للزي الكردي وانتشار الأزياء الكردية المزركشة الجميلة في السوق بشكل كبير، وقابلنا امرأة كبيرة بالسن جاءت للتسوق وشراء الأقمشة لها ولبناتها، حيث قالت السيدة “ليلى أحمد”:
(قصدت السوق وأنا في هذا العمر من أجل التحضير لعيد نوروز الذي هو يوم مقدس للكرد أجمع، وللعديد من الشعوب، وبرأيي هناك إقبال كبير من الناس لتجهيز الزي الكردي، وأتمنى أن يمر هذا اليوم بخير وسلام ضمن أجواء جميلة ومفرحة)، وتحدثنا مع أحد بائعي الأقمشة ليخبرنا عن إقبال الناس ومن كافة المكونات من الذين يترددون إلى محله لشراء الأقمشة، قال السيد” إبراهيم منجي”:
(هذه السنة هناك أعداد كبيرة من الناس أكثر من السنوات السابقة بسبب تنوع الأعراق من عرب ومسيحيين وكرد وغيرهم، ارتادوا الأسواق لشراء الأقمشة من أجل الاحتفال بعيد نوروز، وأجد أن الناس غير الكرد متلهفين إلى ارتداء الزي الكردي بسبب جماله وقالبه الخاص، والجميع متشوق لنوروز هذه السنة أكثر من قبل).
وصول الزي الكردي إلى أوروبا!

وقابلنا الخياط “قدري بونجغ” وهو يخيط غالباً الزي الكردي للرجال، وحدثنا عن زيادة الطلب على خياطة الزي الكردي، وأخذ هذا العيد كغيره من الأعياد الأهمية والاهتمام من مختلف الناس، بسبب بهاء الزي الكردي وتأثر الناس بالثقافة والفلكلور الكردي، وقال: “وصلت الإقبال على أزياءنا الكردية إلى أوروبا، فقد طٌلب مني خياطة زيِ كردي لامرأة بلجيكية لأنها انبهرت بجمال الثياب الكردية وطريقة اللباس المختلفة والمميزة، وسيكون العيد في هذه السنة مميزاً وجميلاً أكثر من الأعوام السابقة”.
 عيد نوروز وبخاصة بعد ثورة شمال وشرق سوريا، وارتقاء الفكر وحرية الآراء واختلاف الأديان والطوائف بات عيداً لجميع شعوب المنطقة، مما يرسم لوحة جميلة بكل ألوان الطيف في روج آفا، والزي الكردي الذي يُعبّر عن الكرد والخصوصية الكردية تعكس الطبيعة الجبلية الخضراء التي عاشوا فيها، وألوان الربيع والجمال، الأمر الذي أصبح يميزهم عن باقي سكان المنطقة في أرجاء المنطقة والمعمورة.