قافلة الزيتون قافلة للنصر والسلام

101
تقرير/ عبدالحميد محمد –

تتميز عفرين بأشجار الزيتون الخضراء التي باتت تمثل جزأ لا يتجزأ من هوية المدينة ومواطنيها، ورمزاً قومياً وشعبياً لأهلها لتشكل صفحة خضراء زاهية تلون جزأ كبيراً من  الجغرافية السورية، شهدت مدينة عفرين عبر التاريخ تعايشاً سكانياً مشتركاً بين جميع مكوناتها من كرد وعرب وتركمان وأرمن وسريان وآشور وإيزيديين، وهي بذلك تحتوي على جميع الديانات والمذاهب مشكلة نسيجاً اجتماعياً متكاملاً، لا يعبّر إلا عن الوحدة والأخوّة والعيش المشترك. ومع الحملة الهمجية التي شنها الاحتلال التركي ومرتزقته بعملية تحت مسمى ممنهج ومدروس يحمل في طياته الخفايا الخبيثة لحزب وحكومة العدالة والتنمية بزعامة أردوغان والمرتزقة المدعومين منه، ومسمى هذه العملية الإرهابية التي قام بها جيش العدوان التركي كان عملية (غصن الزيتون)، مسمى مخالف ومتناقض مع ما جرى في مدينة عفرين فالاسم يدل على السلام المقترن كلياً بالزيتون والذي بات رمزاً لجميع دول العالم كرسالة سلام يفهمها حتى الأبكم والأصم.
فالدلالة الواضحة لمسمى غصن الزيتون كانت وبشكل لا يترك مجالا للشك هي ضرب النسيج الاجتماعي والثقافي والديني والاقتصادي لجميع مكونات عفرين وكسر زيتونها, أي كسر رمزها وشموخها تحت وطأة مؤامرة روسية تركية دنيئة، هدفها قتل الشعب وتهجيره وخلق فوضى ممنهجة لتشتت الواقع السلمي لهذه المدينة التي كانت الملجأ لمئات الألوف من النازحين الفارين من ويلات الإرهاب الذي ضرب معظم المناطق السورية.
ومن هذا المنطلق و رداً على الواقع الوحشي الذي سببته آلة الحرب لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته، قامت المؤسسات الثقافية بروج آفا بتنظيم حملة رمزية بفعلها وقوية بمعناها تحت مسمى (قافلة الزيتون) مسيرها من الفرات إلى دجلة وفي تغطية صحيفة روناهي لهذه الفعالية التي كانت محطتها مدينة سري كانيه، وبلقائنا مع القائمين على هذه الفعالية وكان من ضمنهم الرئيسين المشتركين لاتحاد مثقفي الجزيرة (عبود مخصو) و(ليلى إبراهيم )المشرفين على تنظيمها حدثنا عبود قائلا:
 “هذه رسالة لكل المعتدين أنكم لن تستطيعوا النيل من وحدة أراضينا وتلاحم شعوبنا، سنغرس بدل كل شجرة كسرتموها مئات الاشجار لتبقى شاهدة على اجرامكم وعلى صمودنا في الدفاع عن انفسنا ولن تردعنا تهديداتكم عن عزيمتنا في تحرير عفرين”. وبدورها قالت ليلى إبراهيم: “سنقوم بغرس 366 شجرة في جميع مناطق روج آفا، وهي بعدد القرى التابعة لمقاطعة عفرين والتي تعرضت لعدوان سافر وجائر على شجرها وشعبها. وفي غرس الزيتون رسالة لأردوغان ومرتزقته اللذين اقتلعوا وكسروا أشجار الزيتون، إن عمر هذه الشجرة ما يقارب 5500 عام تحمل في جذورها اسماء أجدادنا وموروث شعبنا الثقافي عبر التاريخ بكل مكوناته، وعهداً لشعبنا في عفرين ولزيتونه الشامخ لن نتوانى عن المقاومة والدفاع حتى نحرر كل ارضنا من براثن الاحتلال التركي وداعميه، وأكدت ليلى إن الزيتون لا يعبر إلا عن السلام والصمود والخير وقد قاموا بزرع العديد من الغرسات في دوار الشهداء وحديقة الشهيدة “بيريفان” وبعد انتهائهم توجهوا لمدينة الدرباسية في استكمال قافلتهم حتى نهر دجلة.
بينما وصلت القافلة إلى مقاطعة قامشلو يوم  الأحد10-2-2019م. وكانت أولى محطاتها في جامعة روج آفا.