المرأة في الرقة… على الطريق الصحيح

94
هيفيدار خالد –

 في أولى أيام تحرير مدينة الرقة من براثن مرتزقة داعش على أيدي قوات سوريا الديمقراطية، كنت في مدينة الرقة مع مجموعة من الأصدقاء، وتجولنا معاً في الشوارع والطرقات التي كانت قد نظفتها قوات سوريا الديمقراطية من الألغام التي زرعها المرتزقة، ليستطيع الزائر للمدينة المشي فيها، حينها شاهدت بعيني الدمار الذي خلفه داعش من ورائه وكيف تغيرت معالم المدينة، من خلال تجولنا في الشوارع والتعرف على الأهالي القليلين القادمين إلى المدينة، رأيت المأساة والفظائع التي كانوا قد تعرضوا لها على أيدي داعش، وشعرت بالدمار الفكري الذي خيم على مشهد لقائنا وكأنهم أجساد بلا أروح خاوية من الروح والنفس لا حولة ولا قوة لهم. والأمر الذي لفت انتباهي حالة النساء اللواتي كن يرتدين اللباس الأسود، الذي إذا قلنا إنه سود حياتهن وعقلهن؛ لم نكن مخطئين. منذ اللحظة الأولى التي شاهدت فيها النساء شعرت، بأن أمام المرأة في الرقة تحديات كبيرة لتتجاوز الكثير، كي تستطيع الخلاص مما تعرضت له طوال فترة احتلال داعش للمدينة ولحياتهن وروحهن وعقولهن.
وحدثننا وقصصن لنا قصص وحكايات ليس لها بداية ولا نهاية عن ممارسات داعش وانتهاكاتهم. وأنت تسمع لهذه الحكايات المأساوية تستطيع إعداد كتب وروايات. المرأة في الرقة كانت قد جردت من حقوقها كافة في الحياة أسيرة البيت وقوانين داعش الظالمة. بلقائهن معنا عبرن عن فرحتهن وسعادتهن بتحريرهن وإخراجهن إلى النور بعد سنوات طويلة من الظلم والظلام.
لكن اليوم وبعد أن تحررت المرأة فيها من قيود العبودية الداعشية، نرى بأنها تحاول استعادة ما خسرته في السنوات الماضية التي كان مرتزقة داعش يحكم المنطقة، وتنخرط في جميع النشاطات والفعاليات وتبدي عن إرادتها وتبرز طاقاتها في المجال السياسي والاجتماعي وحتى في مجال الدفاع والحماية وذلك من خلال المشاركة الفعالة في الدورات التدريبية التي ينظمها مجلس المرأة السورية والفعاليات التوعوية التي يقودها المجلس، حيث تمكنت المرأة من رفع صوتها وإيصال صرختها للجميع بعد أن كانت أسيرة القوانين والعادات والتقاليد البالية. فترى اليوم بأن المرأة تعمل في جميع المؤسسات المدنية والإدارية وتقوم بتوعية بنات جنسها ودلهن على الطريق الصحيح. والرفع من مستواهن الفكري والعملي ليصبحن القدوة في بناء المجتمع من خلال جهودهن الساعية لنير المجتمع، إلى جانب ذلك عملت المرأة على افتتاح العديد من المؤسسات النسائية في المنطقة وتوظيف طاقاتها ومواهبها فيها وأثبتت قدرتها على العمل في جميع الساحات. فالمرأة في الرقة اليوم اختارت الطريق الصحيح وعليها مواصلة هذا الطريق حتى النهاية؛ لأنها باتت في المسار الصحيح وتصعيد نضالها في هذا المسار يجب أن يكون خيارها الأول والأخير. توعية الذات وتكثيف الجهود الجبارة لمواجهة الذهنية الذكورية والمطالبة بحقوقها في الحياة من خلال النضال المرير.