النهوض بالواقع الاقتصادي عن طريق الجمعيات التعاونية بسري كانيه

69
تقرير/ بيريفان حمي –

روناهي/ قامشلو ـ أصبحت الجمعيات التعاونية حاجة ملحة لأنها تقوم بتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين، والقيام على أساس تعاوني وكومينالي، بالإضافة إلى تطوير الواقع الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنطقة.

 

وبهذا الصدد؛ كان لصحيفتنا زيارة لمركز الجمعيات التعاونية (الكوبراتيفات) في سري كانيه؛ والتقينا بالمهندسة الزراعية والإدارية فيها بسمة عبد الرحمن التي حدثتنا عن ضرورة تشكيل الجمعيات التعاونية قائلة: “إن أفضل السُبل لتحسين الواقع والوضع الاقتصادي هي الجمعيات التعاونية”، وأكدت أن دور إدارة الجمعيات يكمن في تأسيس الجمعيات بالمجالات الاقتصادية كافة (الصناعية، والزراعية، والتجارية)، وتقديم الدعم المادي لتلك الجمعيات لكي تقوم على أسس اقتصادية، بالإضافة إلى دعم المواطنين وتطوير الاقتصاد في المنطقة”.
وأضافت: “قبل إعطاء الموافقة على المشاريع؛ يبدأ المركز بدراسة المشاريع المقدمة لإدارة الجمعيات التعاونية، والكشف عن صحة المعلومات المقدمة على أرض الواقع، ومناقشة مقدم الطلب، ومن ثم رفع المشاريع إلى اتحاد التعاونيات في الحسكة وبالتنسيق مع اتحاد التعاونيات في قامشلو”.
مشاريع خدمية بامتياز
وأكدت بسمة أن من أكثر المشاريع نجاحاً هو مشروع مخبز ميزوبوتاميا النصف آلي، ومشروع مؤسسة هفكرتن، وهذه المشاريع خدمية بامتياز، ونسبة المساهمة فيها جيدة، وتحقق نجاحات كبيرة.
وتابعت: “إن المشاريع الأكثر طرحاً هي مشاريع زراعية. ولكن؛ هناك مشاريع أخرى مثل مشروع افتتاح سوبر ماركت، ومغسلة للسيارات، ومطاحن وأفران، كما أن مشروع الثروة الحيوانية الخاص بالمرأة قيد التنفيذ؛ وهناك الكثير من المشاريع قيد الدراسة ومنها افتتاح مشغل الخياطة، ومشاريع الثروة الحيوانية، والزراعية، وافتتاح سوبر ماركت”.
وأردفت: “تقوم الجمعيات التعاونية في سري كانيه على أساس مجتمعي تعاوني كومينالي، وتقوم بدعم اقتصاد المنطقة، للحد من ظاهرة النظر للجمعيات على أنها منظمة أو شركة تجارية ربحية فقط، ولهذا تقوم إدارة الجمعيات التعاونية بعقد اجتماعات وندوات تعريفية وتوعوية مع الأهالي والمشاركين في الجمعيات التعاونية في خطوط القرى والمدن بسري كانيه؛ ومن خلالها يتم شرح مفهوم الجمعيات التعاونية، وضرورة الاعتماد على المشاريع الصغيرة والاشتراك بالجمعيات التعاونية لتطوير أنفسهم والمنطقة، وفي الاجتماع يتم الاستماع لشكاوي المشاركين”.
أصبحت صلة ربط بين شرائح المجتمع
لا يقتصر هدف الجمعيات على تأمين معيشة المواطن فقط، وإنما تشكل تجمعات تعاونية متكافلة مع بعضها، لأنها صلة ربط بين شرائح المجتمع والتعايش المشترك، ويقوم الجميع بنهضة اقتصادية في البلد عن طريق تشكيل الجمعيات. وذكرت بسمة أن هناك الكثير من الجمعيات يتم رفضها وعدم الموافقة على افتتاحها لأسباب عديدة، منها أنها تكون في إطار العائلة والأقارب فقط، وهذا يخالف النظام الداخلي للجمعيات التعاونية.
يبلغ عدد الجمعيات التعاونية في سري كانيه /18/ جمعية، ومن هذه المشاريع /13/ جمعية زراعية، ومخبز ميزوبوتاميا، ومشروعين تجاريين.
نِتاج أرباح المشاريع الزراعية
والجدير ذكره؛ إن مؤسسة هفكرتن التعاونية افتتحت مخبز ميزوبوتاميا النصف آلي الذي كان نتاج أرباح المشاريع الزراعية في موسم 2015 و2016م، حيث قام المشاركون في الجمعيات الزراعية بزراعة مساحة (60) ألف دونم بمحصول الشعير، وشارك (1250) عضو فيها، وكل مساهم استلم فائدة بمبلغ مالي وقدره (253) ألف ليرة سورية، وحسب النظام الداخلي أن نسبة 15% من الأرباح توضع في مركز التعاونيات لتقديم الدعم ولتطوير الجمعيات الأخرى، حيث شارك كل عضو بمبلغ (33) ألف ليرة سورية، وذلك لافتتاح هذا المخبز.
وبحسب الاجتماعات التي كانت تقام في المنطقة، اتضح أن المنطقة بحاجة إلى مخبز، وبلغ عدد المشاركين في المخبز (700) مشارك، ولكن حسب النظام الداخلي يجب أن يتراوح عدد المشاركين في الجمعيات من (6 – 60) عضو، لأن العدد الكبير أيضاً لا يعطي فائدة كافية للموطنين، وبلغت الفائدة تسعة ملايين و500 ألف ليرة سورية.
ويعمل في المخبز سبعة أعضاء ثلاثة منهم نساء وأربع رجال، وينتج المخبز يومياً (2) طن و700 كيلو من الخبز، وتقدر الفائدة الشهرية بـ مليون و100 ليرة سورية، ويباع الخبز للمواطنين مباشرةً، ففي بداية افتتاح المخبز كانت تُباع عشرة أرغفة بمئتي ليرة سورية، والطحين من النوعية التموينية، والربطة المكيسة 2 كيلو و400 غرام؛ 14 رغيف يباع بـ 125 ل.س.
وبالنسبة لساعات تشغيل المخبز تبدأ من الساعة الـ 2 ظهراً وحتى الساعة الـ 9 مساءً، هذا ما أفادنا به الإداري في الجمعيات التعاونية بسري كانيه فواز أحمد.

تشكيل اتحاد خاص بالجمعيات التعاونية
تشكل اتحاد خاص بالجمعيات الزراعية التي تبلغ عددها 13 جمعية تعاونية، ومساحة الأرض التي تتم زراعتها حوالي (42) ألف دونم، ففي العام المنصرم بلغت المساحة المزروعة بمحصول الشعير بـ (612) طن، والبذار كانت من الصوامع بالدين، وتم تسديد الدين بعد بيع المحصول، كما اعلن مركز التعاونيات عن مناقصة للجرارات الزراعية للبدء بعمليات الحراثة.
وأكد أحمد على أن تشارك الفلاحين لتشكيل جمعيات تعاونية أمر ضروري، لتحسين وضعهم الاقتصادي، كما ستقوم لجنة الاقتصاد بدعم الجمعيات التعاونية، من مازوت وسماد وبذار؛ لأن المقومات والمستلزمات الزراعية تكون بأسعار مرتفعة مما يزيد العبء على كاهل الفلاح.
وأضاف: “هناك مشاريع تقدم لإدارة الكوبراتيفات، ويجب أن تتم الموافقة عليها في المراكز الفرعية، وبموافقة هيئة الاقتصاد، لأنها على دراية بوضع المنطقة والمشاريع التي يجب أن تُنفذ في المنطقة حسب جغرافيتها”.
وناشد الإداري في الجمعيات التعاونية بسري كانيه فواز أحمد الجهات المعنية بتأمين محصول الشعير للجمعيات التعاونية؛ لأن مبيع الشعير في السوق السوداء يكون بـ150 ليرة سورية للكيلو الواحد.