سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرتزقة السوريون في ليبيا.. هل انتهت المهمّة أم مناورة تركية جديدة؟

تستمر تركيا بالمناورة في ليبيا بخصوص إخراج المرتزقة السوريين، فعلى الرغم من ترويج وسائل إعلام لذلك، أكّدت تقارير أنّ تركيا لا تزال تجنّد المرتزقة في شمال سوريا لإرسالهم إلى ليبيا، فما هي أهداف تركيا من التمسّك بالمرتزقة؟ ولماذا تروّج لخروجهم؟
تواصل الدولة التركية عرقلة الحل السياسي الليبي حتى بعد تشكيل سلطة جديدة، وذلك من خلال وجودها العسكري، بالإضافة إلى التمسّك بوجود المرتزقة السوريين.
وتجاهلت تركيا جميع الدعوات والمطالبات الدولية بإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، كما أنّها لم تبدِ أي اهتمام للمُهل التي أعطيت لها.
وخلال الأسابيع الماضية، وعقب تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، روّجت وسائل إعلامية لبدء انسحاب المرتزقة السوريين، وذلك وسط غياب أي تصريحات تركية رسمية أو حتى ليبية.
وفي تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان نشره في 3 نيسان/ أبريل الجاري، كشف فيه أنّ عملية عودة المرتزقة السوريين من ليبيا، متوقّفة إلى الآن، حتى أنّ الدفعة التي غادرت الأراضي الليبية بتاريخ 25 آذار الفائت، لم تعُد إلى سوريا حتى اللحظة.
وقال المرصد السوري: “في الوقت الذي من المفترض أن تتم عملية خروج المرتزقة من هناك، وعودتهم إلى سوريا على دفعات، إلّا أنّ الجانب التركي لا يزال يراوغ ويناور بملف العودة وسط استياء متواصل من قِبل المرتزقة الموجودين هناك، لاسيما أنّ أوضاعهم سيئة جدًّا، من حيث عدم حصولهم على رواتبهم ورغبتهم الشديدة بالعودة، لكن يبدو أن للجانب التركي رأي آخر، فهو الآمر الناهي بهذا الشأن، بينما المقاتلون دمية بيد المخابرات التركية تحرّكها كيفما شاءت”.
وفي هذا السياق، أكّد المرصد السوري أنّ هناك مجموعة مؤلّفة من نحو 380 مرتزقًا سوريًّا، وصلت الأراضي التركية خلال الأيام الفائتة، ولم ترد معلومات مؤكّدة حتى اللحظة، فيما إذا جرى نقلها إلى ليبيا من تركيا أم لمنطقة أخرى أم أنّها لا تزال في تركيا.
حديث المرصد السوري عن عدم وصول دفعات المرتزقة الذين تحرّكوا من مقرّاتهم في ليبيا، يُشير إلى إمكانية محاولة تركيا خداع المراقبين والمجتمع الدولي عبر تبديل مقرّات المرتزقة داخل الأراضي الليبية، والترويج أنّها عادت إلى سوريا.
تركيا لن تتخلّى عن أطماعها
 الكاتب المختص في الشأن الليبي رضا شعبان، تحدّث حول ذلك قائلًا: “تركيا لن تتخلّى عن أطماعها في ليبيا أو في منطقة شمال إفريقيا أو الساحل الجنوبي لأوروبا، وستظل تناور بملف المرتزقة وتتظاهر بالاستجابة للقرارات الدولية وقرارات اللجنة العسكرية الليبية التي قضت في 23 أكتوبر الماضي، بضرورة إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من الاراضي الليبية”.
وأوضح أنّ تركيا تسحب أعداد بسيطة جدًّا من المرتزقة في العلن، ومن نوعيات مستجلبة من سكان المخيمات في شمال سوريا، كانت قد أرسلتهم كأعداد فقط، للحصول على مقابل مادي من حكومة السراج لأهداف اقتصادية لإنعاش الاقتصاد التركي، وهؤلاء وأعداد منهم فقط من تقوم تركيا بإخراجهم، بينما تضخ سرًّا أعدادًا أكبر من التنظيمات والفصائل الإرهابية وقياداتها النوعية إلى الأراضي الليبية.
وحول الأسباب التي دفعت تركيا إلى الترويج لخروج المرتزقة السوريين، قال شعبان: “تستخدم تركيا الآن وسيلة المماطلة، إلى حين وضوح توجّه إدارة الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، تجاه الملف الليبي، بينما في العلن توحي باستجابتها للقرارات الدولية وتجاوبها مع المجتمع الدولي”.
‘المرتزقة أداة مستقبلية لإكمال المشروع التركي في ليبيا’
وحول أهداف تركيا من المراوغة والمناورة بملف إخراج المرتزقة من ليبيا، رأى شعبان أنّ تركيا تهدف من المراوغة بملف المرتزقة وإبقاء القيادات النوعية من الفصائل الإرهابية الموالية لها، إلى ضمان الضغط على المؤسسة العسكرية الليبية ومساندة تنظيم الإخوان الإرهابي الليبي الموالي لها في الانتخابات البرلمانية القادمة المزمع إجراؤها في 24 ديسمبر 2021.
وأضاف محذّرًا: “بعد تمكين تنظيم الإخوان من مستقبل ليبيا بعد الانتخابات، ستعاود استكمال أطماعها عبر هذا التنظيم الوظيفي، للاستيلاء على مقدرات ليبيا وتحويلها إلى قاعدة انطلاق إلى دول شمال إفريقيا، والعمل على إضعاف أوروبا، بتسريب أعداد من العناصر الإرهابية المدرّبة إلى دول أوروبا عبر ساحلها الجنوبي المقابل للساحل الليبي، من خلال رحلات الهجرة غير الشرعية”.
ورأى شعبان أنّ “تركيا تخطط للاستيلاء على أكبر قدر من الثروات الليبية، وتمكين التنظيم الإرهابي من القرار الليبي، وتهديد أوروبا واستمرار الوجود بالقرب من مصر، التي ترى تركيا أنّها الخصم الإقليمي الأقوى والعدو الأيديولوجي الذي أسقط تنظيم الإخوان الإرهابي في منبته مصر”.
‘السلطة الجديدة محاصرة بآلاف المرتزقة’
 وحول موقف الحكومة الجديدة من ذلك، قال الكاتب المختص في الشأن الليبي: “حكومة عبد الحميد دبيبة تحاول تحرير القرار الليبي، وهذا ما أظهرته، ووضح في مسار الحكومة على أكثر من مستوى، ولكنها وحدها ودون دعم دولي حقيقي وجاد في إطار إخراج المرتزقة، وتمكين المؤسسة العسكرية الليبية للقيام بمهامها وتحرير السيادة الوطنية الليبية، ستبقى مجهودات الحكومة محاصرة بآلاف المرتزقة والتنظيمات الإرهابية”.
وكالة هاوار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.